بنيامين نتانياهو ـ المدلل بلقب بيبي ـ عائد لرئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد غياب عشر سنوات قضاها إما في الظل السياسي كمعارض داخل الكنيست أو وزيرا في عهد أرييل شارون الذي خلفه في زعامة حزب الليكود. يعود وما يهمنا في عودته هو موقفه من الفلسطينيين وحقوقهم المسلوبة. ولا ندري لماذا هذا الخوف من عودته. هل هو أكثر شرا من سابقيه؟
من يقتفي سيرته السابقة كرئيس للوزراء (من عام 1996 إلى 1999) سيرى أمامه نسخة مكررة من كل من حكموا الدولة العبرية في تعاملهم مع القضية الفلسطينية. وربما أتت المخاوف لسببن:
الأول- لأنه يجسد بالفعل حلم اليمين الإسرائيلي بمختلف فصائله بسعيه إلى حشده خلف حكومته. (نظريا يستطيع أن يضمن لحكومته الائتلافية 65 مقعدا.
فبالإضافة إلى مقاعد الليكود ال27، هناك 15 مقعدا فاز بها حزب العنصري المتطرف افيغودور ليبرمان المسمى بحزب «اسرائيل بيتنا» و11 من حزب شاس الديني المتشدد، وخمسة من حزب القائمة الموحدة للتوراة وسبعة من حزبين يمينيين متطرفين يتبعان للمستوطنين. أما السبب الثاني، فلأنه سليط اللسان في إبداء مواقفه تجاه العرب والمسيرة السلمية. كشف أكثر من مرة عن معارضته لمبدأ «الأرض مقابل السلام»، واختار لنفسه شعار «السلام والأرض والأمن».
وكثيرا ما قال ان «العرب لا يفهمون لغة السلام بل لغة القوة وابرام اتفاق سلام معهم، مثل وضع سمك في صندوق من الزجاج، وعليك أن تنتظر أن يتعلم السمك ألا يرتطم رأسه بحائط الصندوق».
ويؤمن نتانياهو بأن الضفة الغربية ليست أرضا محتلة وإنما هي أرض يهودية توراتية على اليهود الاحتفاظ بها. ولذلك فهو يعارض تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين في مفاوضات السلام. ويرفض التخلي عن القدس الشرقية أو المستوطنات.
وقال «لا اعتبر نفسي ملزما بتعهدات ايهود اولمرت بالانسحاب وإخلاء مستوطنات». ولذلك يرفض سياسة حزب كاديما الذي تتزعمه منافسته تسيبي ليفني متوعدا بإسقاط حركة حماس.
ويرى أن إيران على رأس التحديات التي تواجه إسرائيل زاعما أنها تهدد وجودها،وأنه من أجل إحراز تقدم في مفاوضات السلام يجب التخلص من حماس الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا بإضعاف إيران التي تدعمها. كل ذلك لا يعني أن نتانياهو أكثر شرا من سابقيه، أو أنه لن يمضي في المسيرة السلمية. فالسابقون يحملون نفس فكره الصهيوني وعلى رأسهم أستاذه مناحم بيغن مؤسس الليكود.
كما أنه أثناء رئاسته للحكومة، أبرم مع الزعيم الراحل عرفات اتفاقية واي ريفر عام 1998 بشهادة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وحضور عاهل الأردن الراحل الملك حسين، ونصت على الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق الضفة، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وإعادة الانتشار الثاني في الضفة على ثلاث مراحل.وسلم نتانياهو بالفعل جزءا من مدينة الخليل للفلسطينيين.
موقف واشنطن من نتانياهو الآن غير معلن وهناك ترقب لحين ميلاد حكومته. من قبل كانت الإدارة الأميركية في عهد كلينتون تراه شخصية مزعجة ومستفزة. وقال عنه المبعوث الأميركي السابق دينيس روس ذات مرة أن نتانياهو يملؤه الغرور، ونقل عن كلينتون تذمره من انه يتصرف وكأن إسرائيل هي القوة العظمى الحقيقية.
وحاليا، يزعم وزير الخارجية الأسبق سيلفان شالوم وهو أحد المقربين من نتانياهو، إن رئيس الوزراء المقبل لن يلزم إسرائيل بهدف واشنطن بشأن قيام دولة فلسطينية، وأن نتانياهو سينخرط في حوار مع الفلسطينيين ويتوقع أن يبدي تعاونا وثيقا مع إدارة الرئيس أوباما. على أي الأحوال، ربما ما أشار اليه الأمين العام لجامعة الدول العربية هو الأصح، إذ قال «لا أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة أسوأ من السابقة». موسى يرى أن نتانياهو أكثر صراحة ووضوحاً من غيره، ووصف الحكومة المنتهية ولايتها التي يرأسها أولمرت، بأنها أكثر خبثاً منه.
إضاءة
نتانياهو من مواليد 1949، أي أنه أول رئيس حكومة ولد بعد قيام الدولة العبرية. درس في أميركا. ينتمي إلى أسرة من اليهود الغربيين الذين أسسوا اسرائيل. وأمضى شبابه في الولايات المتحدة حيث اكتسب مهارة في تكلم الانجليزية والتعامل مع وسائل الإعلام. تعرض بعد خسارته أمام ايهود باراك في انتخابات 1999 لمشاكل قضائية، اذ فتح تحقيق في قضية فساد طالته وزوجته ساره ولم توجه إليهما أي تهمة في النهاية بسبب نقص الأدلة.
حسن صابر
