بعد تحقق المصالحة العربية بين مصر وسوريا في الرياض مؤخرا، يصبح من المشروع التساؤل عن مصير «تجمع» (6+2+1)، ذلك الذي تشكل من دول عربية في معسكر الاعتدال مع الولايات المتحدة، إبان حكم الرئيس السابق جورج دبليو بوش، بهدف التصدي لمعسكر الممانعة العربي المتمثل في سوريا وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ومعهم إيران.
فالمصالحة التي تمت مع دمشق لابد وأن تسقط الحلف ضدها، وينطبق الأمر أيضا على حركتي حماس والجهاد الإسلامي باعتبارهما تمثلان المقاومة الفلسطينية المسلحة، خاصة بعد مصالحة القاهرة التي تتم بينهما وبين السلطة الفلسطينية.
وتبعا لذلك لم يبق في الميدان من العرب أمام (6+2+1) سوى حزب الله، الذي لم يدرج بعد ضمن قائمة المصالحات العربية بعد. وهذا مؤشر غير صحي. تتعمده أطراف عربية انتظارا لما قد تسفر عنه الانتخابات التشريعية اللبنانية المقررة في يونيو المقبل.
ويبدو أن العرب أو بعضهم أفسحوا هذه المهمة أمام أطراف دولية، فبريطانيا تنفتح وأميركا تندد، ليأتي العرب في اللحظة المناسبة ليتحركوا، خاصة وأن بعض القنوات العربية الرسمية مسدودة حالياً بعد الهجمات السياسية والإعلامية المتبادلة بين حزب الله ودول عربية منذ الحرب على غزة. وربما تنتظر بعض الدول العربية من سوريا شيئا على هذا الصعيد كعربون مصالحة، الأمور لم تتضح بعد. لكن المؤكد أن حزب الله لا يزال خارج دائرة المصالحات العربية.
وهذا بلاشك يعرض سلامة لبنان للخطر. ففور انتهاء قمة الرياض ارتفعت أصوات في بيروت تعلن انتهاء زمن حزب الله وأن عليه تحسس رأسه.
هذا المناخ يعيد لبنان ثانية إلى ميدان التجاذبات العربية الإقليمية الحادة. وربما تكون هناك أطراف تسعى إلى ذلك في جولة جديدة مع الحزب، أسوة بما حدث مع حماس في غزة، ليتم تطويعه وفق معادلة عربية جديدة تقوم على فرض واقع ينتهي بإضعافه.
ما من شك أن تجربة حزب الله في لبنان تختلف كلية عن تجارب المقاومة الفلسطينية، بل ان خبراته وقدراته السياسية والعسكرية قادرة دوما على مفاجأة الجميع، ومن ثم فان تكتيك الإقصاء لن ينفع.
إن ما جرى في قمة الرياض أو ما يجري في القاهرة يستهدف إعادة ترتيب البيت العربي، واحتواء المقاومة الفلسطينية داخله لمنع إيران من التدخل في الشؤون العربية. وهذا حق عربي لا يقبل الجدال، لكن ليس من المعقول استمرار تحريك السياسة العربية وفق منظومة ( 6+2+1) التي لا تزال فاعلة، رغم تخلي واشنطن عنها ضمنيا في إطار الانفتاح على سوريا وإيران، اللهم إلا إذا كان الهدف إبقاءها للضغط على طهران. وفي ذلك فان السياسة الأميركية والعربية لا تستثني حزب الله من هذه المعادلة، نظرا لطبيعة روابطه مع إيران.
وفي كل الأحوال ما يجري لا يصب في صالح لبنان، لأن ترتيب البيت العربي يجب أن يشمل الجميع. فسياسة الإقصاء هي في جوهرها رسالة عربية إلى إسرائيل نتانياهو- ليبرمان بان الغطاء العربي لا يشمل لبنان، مما يشجع على ارتكاب مغامرات ليست في صالح العرب جميعا.
وإذا كانت واشنطن والعواصم الغربية تتجه للانفتاح على إيران فأولى بالعرب تحقيق ذلك موحدين غير مختلفين. وإذا كانوا جادين في حماية أمنهم القومي فليكن ذلك في تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وليس في تشكيل محاور ثمانية عربية ضد بعضهم البعض أو ضد جيرانهم من أجل عيون العم سام.
