الحوار الوطني الفلسطيني شاق وعسير، والأمل في أن ينتهي نهاية سعيدة ترضي كل الأطراف وتضمد الجراح بين الرفاق، قد يراه البعض ضئيلا بسبب ما نراه من قضايا شائكة على مائدة الحوار. خمس لجان لهذا الحوار الذي تشهده القاهرة ؟ تحت رعاية مصر وبمشاركة جامعة الدول العربية ـ تناقش خمس قضايا من الصعب القول إنه سيتم الاتفاق عليها دفعة واحدة.
المصالحة والحكومة الجديدة والأمن والانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية، هي القضايا الخمس التي تعقد اللجان بشأنها ثلاث جلسات بواقع عشرة ساعات يومياً. ومفترض أن يستمر الحوار إلى نهاية الشهر الجاري.
صعوبة الوصول إلى اتفاق راسخ وقابل للتطبيق على أرض الواقع، تكمن في المواقف المتباينة للطرفين الرئيسين الجالسين على المائدة وهما فتح وحماس. الرهان قائم على تشكيل حكومة «توافق»يجمع أطرافها قاسم وأرضية مشتركة، وتنهي حالة الانشطار المخزية التي عاشها الشعب الفلسطيني على مدى عشرين شهرا والتي أوجدت حكومتين تتصارعان لتسيير شؤون الفلسطينيين بطريقتهما الخاصة. واحدة في غزة والأخرى في رام الله والخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني الذي ازداد أنينه بفعل صراع رفاق السلاح.
لا يكتمل الرهان على نجاح حوارات المصالحة، إلا إذا قبل المجتمع الدولي بشكل الحكومة التي سيتم الاتفاق عليها، وبالتالي يتم ضخ الأموال التي تعهدت الدول المانحة بتقديمها والتي بوصولها تبدأ عملية إعمار قطاع غزة الذي أحاله الإسرائيليون إلى دمار وخراب على مدى 22 يوما. كلام الطرفين المتصارعين المتحاورين، ليته يتحول إلى أفعال.
حماس تقول أنها تريد انجاز ملفات الحوارات الخمسة بصورة متوازية لان أي تعطيل لأي ملف يؤثر على كل الملفات، وأن التوصل إلى اتفاق بخصوص الحكومة ينبغي أن يواكبه تقدم على جميع المسارات الأخرى، وأنها تتحاور ليس من اجل الحوار بل من اجل تحقيق مصالحة حقيقية تنهي جذور الانقسام (الكلام على لسان عزت الرشق الذي يرأس فريق حماس في المفاوضات).
على الجانب الآخر،يسعى الرئيس محمود عباس(أبومازن)، إلى تخفيف حدة الاختلافات مع حماس وتقليل الاحتكاك معها إلى أقل درجة. وفتح تقبل بحكومة توافق ولا ترفض إن كانت فصائلية مهنية أو مختلطة من الفصائل والمستقلين.
تصريحات الجانبين تبدو مرضية. ولكن القضايا شائكة وصعبة. فمثلا مطلوب الاتفاق على توحيد الأجهزة الأمنية المنقسمة منذ في يونيو 2007 بعد صراع دام بين فتح وحماس.. فهل يتحقق ذلك وتقبل به حماس؟ وتريد فتح الوصول إلى تشكيل حكومة توافق وطني تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، أي اتفاقات السلام مع إسرائيل والالتزام بخارطة الطريق. ولكن حماس من جانبها تعارض عملية السلام وتريد بدلا من ذلك هدنة طويلة المدى لا ترقى إلى الاعتراف بالدولة العبرية.
وترفض حماس تشكيل حكومة تكنوقراط. وقال صلاح البردويل القيادي في الحركة « نريد حكومة كفاءة سياسية ومهنية لكننا لا نقبل بحكومة مهنية أو ما يطلق عليها التكنوقراط تنعزل عن الشأن السياسي الجوهري في الساحة الفلسطينية».
الحوار الجاري هو الفرصة الأخيرة حتى لا يتسع الجرح الفلسطيني. ليس أمام المتحاورين سوى تحقيق مصالحة فعلية يلمسها رجل الشارع لإنقاذ قضيتهم من التآكل. لابد من تغليب مصلحة الشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية الضيقة. استمرار الشقاق ضياع للحلم الفلسطيني.
المهمة شاقة.. والمعادلة صعبة. فالمطلوب حكومة توافقية تقبل بها كل الأطراف. وفي الوقت نفسه تكون قادرة على التواصل مع كل العالم لرفع الحصار وإعادة الإعمار.
