الرابع عشر من مارس (14 آذار).. يوم تاريخي في حياة الشعب اللبناني، وتنتسب إليه قوى الموالاة التي تطلق على نفسها تحالف 14 آذار. 14 آذار، يمثل مناسبتين. الأولى ذكرى الاجتياح الإسرائيلي الإجرامي على جنوب لبنان التي عرفت بعملية الليطاني.
والثانية المظاهرة الكبرى التي شهدتها بيروت وفاءً لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري ونسبت إلى قوى 14 آذار.بالنسبة للمناسبة الأولى، فقد اجتاحت القوات الإسرائيلية مساء 14 مارس 1978 الأراضي اللبنانية، بقوة من 30 ألف جندي مدججة بمئات الدبابات وعشرات الطائرات والزوارق البحرية وعشرات المدافع الثقيلة التي أدخلت إلى الأراضي اللبنانية،واستهدفت 358 قرية، فأخذت تدك القرى والمدن الجنوبية بأطنان القذائف المحرمة دولياً، مما أسفر عن تدمير قرى بأكملها وقد واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة باسلة أوقفتها على مشارف مدينة صور. وكان الهدف من العملية الإسرائيلية التي سميت عملية الليطاني القضاء على المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ولجأ لبنان إلى الأمم المتحدة، وأجريت مشاورات مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن. وفي الثامن عشر من مارس تقدم السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أندرو يونغ بمشروع قرار حدد فيه مهمة القوة الدولية المنوي إرسالها إلى الجنوب، بتأمين الأمن في هذه المنطقة، ومساعدة الحكومة اللبنانية على إعادة سلطتها إلى الجنوب، على أن تنسحب تلك القوة بعد أن تنتهي من هذه المهمة. وفي اليوم التالي طرح مشروع القرار على التصويت فوافقت عليه 12 دولة، وامتنعت تشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتي عن التصويت، حيث إن السوفيت عارضوا الفقرة المتعلقة بمساعدة القوة الدولية المؤقتة للحكومة اللبنانية على بسط سلطتها، معتبرين أن ذلك يشكل تدخلاً في الشؤون اللبنانية الداخلية.
ونص القرار الذي حمل الرقم 425 على احترام لسلامة الأراضي اللبنانية وسيادة لبنان ودعوة إسرائيل إلى الانسحاب الفوري، كما نص على أنه في ضوء طلب الحكومة اللبنانية، ينشيء قوة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة خاصة بجنوب لبنان وغايتها التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية، ومساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
على أن تتألف القوة من عناصر تابعة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وقد اعتبر لبنان صدور القرار 425 وتوابعه، نصراً سياسياً له، خصوصاً أنه نصّ صراحة على أن مهمة القوة الدولية المؤقتة مساعدة الحكومة اللبنانية على إعادة بسط سيادتها على الجنوب. وفي 13 يونيو، أعلنت إسرائيل انسحابها من بعض المناطق التي احتلتها، وسلمتها إلى الميليشيات الحدودية التي كانت أنشأتها بقيادة الضابط اللبناني المنشق الرائد سعد حداد، بدلاً من تسليمها للقوة الدولية.
وفي الوقت ذاته اتهم وزير خارجية إسرائيل موشي دايان في رسالة إلى الأمين العام، القوة الدولية بالتساهل مع الفدائيين الفلسطينيين، لكن الأمين العام كورت فالدهايم ردّ برسالة وصف فيها عمل القوة الدولية بأنه أصبح أكثر تعقيداً بسبب قرار حكومة إسرائيل عدم تسليم المناطق التي احتلتها لهذه القوة. وقد كانت لهذه الرسائل التي اتسمت باللهجة الحادة، آثار سيئة على عمل القوة الدولية.. ظهرت لاحقاً، ولا تزال، وأبرزها أن القرار 425 لا يزال حياً مع وقف التنفيذ.
وكانت حصيلة الاجتياح الإسرائيلي الإجرامي الذي استمر سبعة أيام متواصلة براً وبحراً وجواً، احتلال 1100 كيلومتر مربع من أرض لبنان، واستشهاد 560 مواطناً وجرح 653 مواطناً، إضافة إلى الخسائر البشرية، دمر الغزو المعادي 2500 منزل تدميراً كلياً، و620 منزلاً تدميراً جزئياً، كما دمّر 50 مدرسة وعطّل وخرّب 10 مستشفيات ومستوصفات، وكل البني التحتية والمنشآت العامة ولا سيما منها شبكات المياه والكهرباء والهاتف، وأكثر من 20 مسجداً وحسينية وكنيسة، وأتلف مئات الألوف من الدونمات المزروعة، وأحرق حوالي 150 ألف شجرة زيتون وبرتقال.
وفي الثامن والعشرين من يناير 1995، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري من مدينة صور دعوة إلى اعتبار الرابع عشر من مارس«آذار» يوماً لبنانياً عالمياً من أجل التضامن مع الجنوب. 14 آذار، ينسب إلى قوى الموالاة اللبنانية. وهي التحالف السياسي الذي يمثل الأغلبية النيابية ويتكون من الأحزاب والحركات سياسية التي ثارت على الوجود السوري في لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري او ما سمي بثورة الأرز، وعلى رأس التحالف تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية ، حزب الكتائب ، لقاء قرنة شهوان ، حزب الوطنيين الأحرار.
وقد أخذ التحالف اسمه عن التاريخ الذي أقيمت فيه المظاهرة التي جمعت أكثر من مليون شخص سنة 2005. ومن أبرز قادة التحالف سعد الحريري، وليد جنبلاط، سمير جعجع والرئيس السابق أمين الجميّل. وأهم أهداف التحالف في إقامة محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري وإلى تطبيق القرار 1559. وفي خطوة هي الأولى من نوعها منذ انطلاقتها في 14 آذار 2005، عقدت قوى التحالف مؤتمرها الأول العام الماضي تحت عنوان ربيع لبنان 2008. وحمل المؤتمر شعار «معا نحقق حُلُم لبنان» وتضمن إعلان وثيقة سياسية تحدد مضامين مشروع هذه القوى وموقعها ودورها. ودعت الوثيقة إلى «طي صفحة الماضي مع سوريا وتطبيع العلاقات معها».
