تتمتع البحرين بإرث حضاري وتاريخي هام حيث كانت مهدا للحضارة الدلمونية القديمة فضلا عن كونها نقطة اتصال بين طرق التجارة القديمة بين الشرق والغرب، وتشتهر البحرين باحتضانها العديد من القلاع الأثرية التي تمتد إلى مئات وآلاف السنين لحضارات مختلفة كانت على أرضها.
ومن هذا الإرث القلاع التي تنتشر في مناطق عديدة من البحرين ومنها، قلعة عراد التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى أرادوس وهى التسمية القديمة لجزيرة المحرق ثم حرف بعد ذلك إلى عراد وهي إحدى قرى جزيرة المحرق والتي توجد بها هذه القلعة، وبنيت القلعة خلال الفترة ما بين النهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر تقريباً.
في عام 1521م احتل البرتغاليون البحرين معتمدين على أسطولهم المتواجد في عمان «هرمز» وخلال فترة تواجدهم استخدموا القلعة كحصن من الحصون العسكرية لمواجهة المعارضة المحلية والتدخل العثماني الذي هدف لإعادة البحرين للسيطرة العثمانية بواسطة والى العثمانيين في الإحساء. وفى عام 1800م استولى العمانيون على البحرين بقيادة سلطان بن أحمد سلطان هرمز الذي عين أخيه سعيد بن أحمد واليا عليها فترة حكم الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة واستخدم سعيد بن أحمد قلعة عراد مركزا لحكمه وقيادته العسكرية.
وللقلعة أهمية عسكرية كبرى بسبب موقعها الذي وفر لها البحر العميق القريب منها والذي يعرف اليوم باسم خليج عراد، بالإضافة لموقعها قبالة الواجهة الجنوبية والشرقية من جزيرة البحرين والذي مكنها من حراسة وحفظ أمن سواحل هذه الواجهة من أي اعتداء خارجي.
وتأخذ القلعة شكلا مربعا وفى كل ركن يوجد برج للمراقبة بالإضافة لممرات علوية تربط بين هذه الأبراج بفتحات خاصة للرماة والجنود على شكل أنوف تحيط بالقلعة، ويحيط بالقلعة تحصين آخر هو عبارة عن خندق يغذى بالماء بواسطة بئر حفر في وسط الخندق.
وأسفرت أعمال التنقيب والاكتشاف عن وجود ثلاث طبقات أثرية تعود كل منها إلى فترة زمنية مختلفة.. الطبقة الأثرية الأولى وهى الطبقة السطحية وتشكل بقايا أساسات بيوت المصيف حيث استغلت هذه المساحة لتكون امتدادا لبيوت مصيف عراد، أما الطبقة الأثرية الثانية فهي عبارة عن أساسات لوحدات بنائية تمثل بيوتا شيدت خلال فترة القرن الخامس عشر الميلادي حسب الدراسة الأولية للأواني والقطع الفخارية واكتشف في الجانب الشمالي والجنوبي أمام واجهة القلعة بئرين للماء بلغ عمقهما 6 أمتار تقريبا ويمكن للزائر ملاحظتهما.
والطبقة الأثرية الثالثة انحصرت معالمها في الجانب الجنوبي الشرقي من الساحة الأمامية لبوابة القلعة وهى مواجهة لبرج القلعة الجنوبي الغربي وعثر بها على نماذج من الكسر الفخارية التي تعود إلى فترة حضارة دلمون، وتؤرخ هذه الطبقة إلى 2300 ق م.
وربما تشكل بقايا مستوطن سكنه أهالي دلمون خلال هذه الحقبة التاريخية. وأوضح التنقيب الثرى داخل القلعة عن وجود أساسات لمجموعة من الغرف تنتشر في ساحة القلعة في الجانب الجنوبي والشرقي والشمالي وتأكد من التنقيب أن الغرف التي تقع في الجانب الجنوبي تمثل غرف الخدمات ومنها المطابخ والمخازن، ويتوسط القلعة من الداخل بئر ماء استغل لتلبية حاجات الساكنين داخل القلعة وعملت قناة تتفرع من البئر لتغذية الخندق الذي يحيط بالقلعة.
المنامة ـ غازي الغريري
