بات من المؤكد أن بنيامين نتانياهو رئيس الليكود هو من سيشكل الحكومة الاسرائيلية الجديدة مع حليفه الأول أفيجدور ليبرمان رئيس حزب اسرائيل بيتنا، وفي ذلك هزيمة للعرب، المعتدلين منهم والممانعين، لأنهم تواطأوا مع اولمرت وليفني في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة، ظنا منهم أن ذلك يحقق لكل منهم أهدافه .

فالمعتدلون أرادوا الحفاظ على نهج التسوية، ومن أجل ذلك رفضوا اسقاط مبادرة السلام العربية، وتمسكوا بها وحافظوا عليها، ضمن سياقهم الخاص المتمثل في التطبيع السياسي والاقتصادي، كما رفضوا الضغط على اسرائيل سواء بطرد السفراء أو قطع العلاقات.

أما الممانعون فقد أرادوا اسقاط مبادرة السلام العربية كي يحافظوا على مساراتهم التفاوضية السرية للصلح المنفرد مع إسرائيل، لانه اذا ما تم تفعيل مبادرة السلام العربية، فستفقدهم بعض أوراقهم التفاوضية، وستضيع عليهم بعضا مما حققوه سرا، إلى جانب أنها ستخلط المسارات العربية بعضها ببعض، وقد يعطي معظم العرب قوتهم التفاوضية للمسار الفلسطيني أولا.

هذا التناقض العربي هو ما ساعد اسرائيل على الانفراد بغزة وشن الحرب عليها، لذا تعامل كل معسكر عربي مع تلك الحرب وفق مصالحه الضيقة المحدودة، فمنهم من غطي عليها، وساعد على استمرارها، ظنا منه أنها ستريحه من حركة حماس، ولذا اختار التدويل ليمنح اسرائيل الوقت. والبعض الآخر جند الساحة العربية لنفس الهدف، لهذا كانت كل ردود الفعل العربية على غير مستوى الكارثة.

ان كلاً من الطرفين العربيين مارس المسرحة بطريقتة، لكنهما اتفقا ضمنا على مساعدة الحكومة الإسرائيلية التي شنت الحرب لتوظفها في الانتخابات، رغبة في الحفاظ على السلام السري والمعلن، لكن الناخب الإسرائيلي تلاعب بالجميع وجاء بغير ما اشتهى المعتدلون والممانعون.

الآن وبعدما خاب ظن المعسكرين العربيين، فليس امامهما الا التعامل مع نتانياهو و ليبرمان، وكليهما يكن للعرب والسلام كراهية إلى حد الاحتقار. فلم يعرف عن أي منهما الميل إلى السلام. ان لكل من نتانياهو وليبرمان أجندة خاصة بعيدة تماما عما يريده العرب أو يحلمون به.

ومن أجل التذكير بتلك الاجندة فان ليبرمان هو صاحب الدعوة إلى قصف السد العالي في مصر بالقنبلة النووية، ونتانياهو هو صاحب مبدأ الاقتصاد مقابل السلام. أما اقليميا فان الرجلين أعلنا مرارا أن أولويتهما، قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، هي البرنامج النووي الإيراني، ومن أجل ذلك فهما مستعدان لضربه. ويعني ذلك أن الناخب الاسرائيلي اختارهما من أجل تنفيذ هذه الأجندة.

وهكذا فان المعتدلين والممانعين شاركوا قي استحضار العفريت، رغم أنهم ضحوا بغزة خشية حضوره. لذا فمن العبث السير في نفس مسار السياسات التي أدت إلى هذا الوضع. ومن ذلك استمرارالخلافات العربية العربية، واستمرار التحشيد العربي ضد إيران، لأن ذلك كله يصب في خانة تقوية نتانياهو وليبرمان. لأن القوى الكبرى قد ترى في الاصطفاف العربي- النتانياهوي الليبرماني ضد إيران فرصة لضربها. واذا حدث ذلك فسوف يخرج العرب كلهم خاسرين.

ليس أمام العرب من خيار الآن إلا مراجعة هذه التوجهات ونبذها عبر التحرك السريع لاتمام مصالحات حقيقية وصادقة توحدهم وتقوي مواقفهم أمام اسرائيل وأمام ايران والغرب، كي لاتواصل إسرائيل تحقيق أهدافها عبر التسلل من بين خلافاتهم، وحتى لاتصبح الفوضى هي العنوان العربي الرئيسي من الصومال والسودان وفلسطين إلى ما هو أوسع، وفق ما يستجد خلال الأشهر المقبلة بأيدي الارهابيين الصهاينة حكام إسرائيل الجدد .