ليفني ليست أفضل من نتانياهو.. ونتانياهو ليس أفضل من ليبرمان. ولكن «بركات» بالنسبة لغالبية الإسرائيليين.. أفضل من الثلاثة. ولو شغل واحدا من مناصبهم الحزبية، لربما كان بمقدوره وحده أن يشكل حكومة إسرائيلية لا تحتاج إلى ائتلاف ولا شراكة. وقتها سيبني سمعته السياسية على أنه الوحيد بين كل ساسة إسرائيل الذي سيمحي الهوية العربية من القدس، ويجعلها يهودية خالصة لا مكان فيها لعربي مسلم أو مسيحي.

هكذا يثمن الرأي العام اليهودي داخل الكيان الإسرائيلي رئيس بلدية القدس نير بركات. وبالفعل قد يأتي يوم ليس ببعيد ويصبح رئيسا للحكومة، وليس ذلك بمستبعد. فإيهود أولمرت لم يلمع نجمه السياسي سوى من خلال منصبه كرئيس لبلدية القدس على مدى عشر سنوات من عام 1993 إلى 2003. وكان برنامجه هو تطوير بنية القدس بشطريها. أما المدعو بركات. فشعار برنامجه «القدس لليهود وحدهم».

ويوم إعلان فوزه بمنصب رئيس البلدية قبل ثلاثة أشهر، قال «اليوم فازت القدس.. الليلة فازت إسرائيل وفاز الشعب اليهودي، وهذا النصر لجميع من يحبون ويقدرون مدينتنا الخارقة والعاصمة الأبدية للشعب اليهودي».

يرفض بركات أي تنازلات عن أي جزء من الأراضي المحتلة والقدس الشرقية في مقابل اتفاق سلام مع الفلسطينيين يسعى لبناء أحياء يهودية وآلاف من الوحدات الاستيطانية في القدس العربية الشرقية. قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أنه يخطط لاختراق جبل الزيتون وفتح نفق في أحشائه لتمر قطارات عبر النفق تنقل عشرات آلاف المسافرين يومياً إلى باب المغاربة بالقدس الشرقية ومنه إلى حائط البراق.

وجعل بركات من مقر رئاسة بلدية القدس ما أطلق عليه «مجلس صراع» هدفه التصدي لتقسيم المدينة بالمشاريع التهويدية. وأول مافعله قبل تنفيذ هذه المشاريع هو انسحابه من حزب كاديما بعد أن عرض عضو الحزب حاييم رامون خطة لتقسيم القدس في إطار السلام مع الفلسطينيين.

ولضمان وحدة أراضي القدس بشطريها، وضع نصب عينيه الاستعانة بأعضاء من كتلة المفدال العنصرية المعادية للعرب لتولي مسؤولية التعامل مع العرب من سكان القدس الشرقية، بما في ذلك منحهم المسؤولية عن التعليم ورئاسة اللجنة الاقتصادية ومنصب نائب رئيس البلدية، بالإضافة إلى منصب القائم بأعمال رئيس البلدية.

والأخطر من ذلك ، أنه يريد رويدا رويدا التدخل في إدارة منشآت ساحة المسجد الأقصى المبارك، وبناء مستوطنة يهودية جديدة للعرائس اليهود على الأرض الواقعة بين قرية عناتا ومخيم شعفاط شمالي مدينة القدس. ( للعلم بركات ساند في الانتخابات الأخيرة ليبرمان، وليبرمان أيده في انتخابات البلدية في نوفمبر الماضي.)

مخطط بركات الحالي الذي يجري تنفيذه قائم على هدم 88 منزلا وتشريد 1500 مواطنا في حي البستان القريب من المسجد الأقصى المبارك،لإقامة حديقة للمستوطنين على أنقاض الحي وبالتالي يكون قد نجح في تضييق الخناق حول المسجد الأقصى بصورة موازية مع الحفريات وسلسلة الأنفاق تحته التي باتت تهدد أساساته وبنيانه بشكل خطير.

ما يخطط له هو تطهير عرقي وتهجير قسري للفلسطينيين وطردهم من مدينة القدس، لتهويد المدينة المقدسة وتدمير الأقصى والتأثير في الوضع الديموغرافي للمنطقة استباقا لأية مفاوضات حول المدينة وهذا ما قالته منظمة التحرير الفلسطينية.

ترانسفير بركات، يمكن أن يتحقق في ظل غياب موقف عربي وإسلامي حازم. السكوت على ما يجري في القدس المغتصبة وما يفعله وسيفعله بركات، يؤكد أنه لن يكون بإمكان العرب والمسلمين استرداد الأقصى على يد أجيال الحاضر.

hassaber@gmail.com