تتعدد وتتشعب القضايا والأزمات والمشكلات داخل عالمنا العربي، وهو السبب الرئيس في توجيه الاتهامات لجامعة الدول العربية باعتبار ذلك يمثل تقصيرا أو فشلا منها في مواجهة تلك الأزمات والقضايا والتعاطي معها بالشكل المناسب وهو ما أدى إلى تردي الأوضاع وتفاقمها في الكثير من المحاور ومن بين هذه القضايا التي تلقت بسببها الجامعة العربية سيلا من الانتقادات الحادة الأزمات المتفاقمة في كل من الصومال والسودان على وجه الخصوص.
وكانت اتهامات عنيفة وجهت للجامعة بسبب تركها الساحة في البلدين، وهما عضوان أساسيان في جامعة الدول العربية، الأمر الذي زاد في تفاقم المشاكل بهما وأغرى جهات أخرى للتدخل وربما تحقيق أجندات تتعارض مع الأهداف العربية بل وتدخلت منظمات ومؤسسات إقليمية مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بل والإتحاد الأوروبي .
وهو الأمر الذي أصبح يتهدد السودان بالتفكك والتشرذم إلى عدة دويلات وهدد الصومال بالانفلات وكان نتيجة ذلك وجود دولة في الشمال خارج السيطرة وخلق ظاهرة القرصنة البحرية التي صارت تمثل تهديدا للأمن القومي العربي وتهدد دول العالم أجمع ولاسيما الدول العربية المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي لما تسببته في قطع طريق الملاحة العالمي الرئيس.
تفعيل الجهد العربي
وحول دور جامعة الدول العربية خلال المرحلة المقبلة بالنسبة للصومال والسودان، قال مدير إدارة إفريقيا والتعاون العربي ـ الإفريقي بالجامعة العربية السفير سمير حسني: إنه فيما يتعلق بالأوضاع في السودان، فإن جامعة الدول العربية تبذل جهودا كبيرة خلال المرحلة الحالية.
وأن هذا الجهد سيتواصل خلال المرحلة المقبلة أيضا، موضحا أن الجهد العربي يستهدف أولا وقف الملاحقة القضائية للرئيس السوداني عمر حسن البشير، أما الأمر الثاني فهو خاص بتحقيق المصالحة الوطنية خاصة في إقليم دارفور وإيجاد قواسم مشتركة للأطراف المختلفة لتحقيق السلام والاستقرار في مختلف أنحاء السودان .
وأضاف حسني: نحن كنا متواجدين بالأمم المتحدة وطالبنا مجلس الأمن باستخدام حقه القانوني في تأجيل قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير وآخرين على خلفية الاتهام بالتورط في ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور وهي الإجراءات التي من شأنها أن تعيق أي جهد أو مسعى لحل الأزمة في دارفور».
وقف قرار المدعي العام
وأضاف : «إنه مع هذا الجهد الدولي الذي تبذله جامعة الدول العربية فإن الجامعة تبذل جهدا موازيا لتحقيق المصالحة الوطنية والسلام في مختلف أركان السودان»، لافتا إلى هذا لا يمكن أن يتم إلا بتوفير الأجواء المناسبة له واستخدام مجلس الأمن حقه في وقف قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. ونوه بجهود المصالحة التي تبذلها الجامعة لاستعادة الوفاق والسلام والاستقرار في السودان.
مشيرا إلى اجتماعات المصالحة التي جرت الأسبوع الماضي في العاصمة القطرية «الدوحة» والتي انتهت إلى توقيع اتفاق تفاهمات، نافيا وقوع اشتباكات بين الطرفين في أعقاب الاتفاق، لافتا إلى ما أكدته الأطراف من أن الاشتباكات كانت بين حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بدارفور.
وحول موقف جامعة الدول العربية من تطور الأحداث الأخيرة في الصومال، أكد مسؤول الملف الإفريقي بمكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار زيد الصبان أن جامعة الدول العربية لم تكن يوما من الأيام بعيدة عما يحدث في الصومال من التطورات، مثلما أنها لم تكن بعيدة عن التطورات الأخيرة وتنصيب شيخ أحمد شيخ شريف رئيسا للصومال، مشيرا إلى أن الجامعة العربية سبق وأن شاركت في جميع الفعاليات سواء في نيروبي أو جيبوتي أو مقديشو وكانت على اتصال دائم مع جميع الأطراف .
وأكد الصبان أن جامعة الدول العربية تؤيد وتساند أي جهد أو خطوات من شأنها عودة الهدوء والاستقرار والأمن وتدعم الخطوات الأخيرة والسلطة الشرعية في السعي نحو استعادة الأمن والاستقرار».
دعم السلطة الصومالية
وأشار إلى أن مجلس جامعة الدول العربية سيناقش في دورته العادية القادمة بحث أوجه الدعم المطلوبة لدعم الرئاسة والسلطة الشرعية في الصومال تمهيدا لرفعه إلى القمة العربية المقبلة المقررة نهاية الشهر المقبل بالعاصمة القطرية «الدوحة»، ولم يستبعد الصبان أن تقرر القمة تخصيص مبالغ مالية لدعم السلطة الشرعية الجديدة.
وأكد أن الجامعة العربية منفتحة للتعامل مع جميع الأطراف للوصول إلى تفاهمات مشتركة تنأي بالصومال بعيدا عن الفرقة والخلاف والقتال وتعود به من جديد إلى حضن أمته العربية عضوا فاعلا ومؤثرا، مشيرا إلى أن الجامعة العربية مفتوحة للجميع، ولم يستبعد الصبان أن تشمل زيارة شيخ أحمد شيخ شريف للقاهرة زيارة مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
القاهرة ـ «البيان»
