حسناً فعلت قيادة حماس عبر لقاءاتها في مصر العربية. وحسناً فعلت في موقفها الذي سعت من خلاله لتوظيف المبادرة المصرية باتجاه التقاط العديد من عناصرها المطلوبة فلسطينياً لجهة وقف العدوان بشكل تام، ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

والمعلومات المتوفرة من وراء كواليس تؤكد بأن الدكتور محمود الزهار في زيارته الأخيرة للقاهرة وذهابه لدمشق وعودته مرة جديدة للقاهرة قد وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق التهدئة المتبادلة، فدرجة جيدة من التقدم قد حصلت، حيث تم تحقيق نوع من الحل الوسط انطلاقاً من روحية المبادرة المصرية بحدود كبيرة، فتم التوافق عملياً على تحقيق تهدئة محددة زمنياً مع حل مشكلة الحصار وهو ما تراه حماس ممكناً بانتظار ضمانات إسرائيلية. حيث كانت إسرائيل قد طرحت فتحاً جزئياً للمعابر وفكاً للحصار بنسبة (80%) وحظر دخول لبعض السلع، بما فيها الأموال، إلا أنه سيسمح بإدخال معدات ومواد بناء لإعادة الإعمار. وتشير المعلومات المستقاة من مصادرها الرئيسية بأن الطرح الإسرائيلي الأخير تم إضافة تعديلات هامة عليه، لجهة تحديد المدة الزمنية للتهدئة بعام ونصف، مع الفك التدريجي للحصار.

فالموقف الإسرائيلي كان يطالب حتى اللحظات الأخيرة بهدنة دائمة مقابل إعادة تشغيل المعبر (رفح) وفق اتفاق 2005. أما الآن فهناك زحزحة باتجاه ربط الهدنة بالمدة الزمنية المشار إليها، مع حل مشكلة المعبر. كما فعلت حماس حسناً، حين قالت بأن الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط لن يخرج من الأسر طالما لم يخرج مقابله أسرى فلسطينيون، فتم التوافق المبدئي على إبرام صفقة تبادل للأسرى عبر الطرف المصري، وفي هذا السياق، أن حماس تصر على المبادلة بالقائمة التي قدمتها منذ فترة للمصريين، على أن تجري عملية التبادل على دفعتين : الأولى تشمل (400) أسير، والثانية تدريجية يطلق خلالها سراح (600 أسير). حيث تتضمن الدفعة الأولى اسمي أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، ومروان برغوثي مسؤول تنظيم فتح في الضفة الغربية قبل أي من قادتها من أعضاء المجلس التشريعي.

وحسناً فعلت حماس، بالقبول بمسألة الحوار الفوري مع حركة فتح في القاهرة، حيث عقد اللقاء بين وفدين مركزيين من حماس وفتح لأول مرة منذ يونيو 2007، فالحالة الفلسطينية لم تعد تحتمل استمرار الانقسام، ولم تعد تحتمل أيضاً استمرار الردح الإعلامي المتبادل بعد غزة، كما أن الحال الفلسطينية الرسمية صعبة أيضاً. وفي هذا السياق، فان انطلاق اللقاءات الفتحاوية الحماسية سيفتح الطريق بكل تأكيد للحوارات الفلسطينية الشاملة التي يفترض أن يشارك بها الجميع، في جلستها الأولى المتوقعة في الثاني والعشرين من فبراير الجاري في القاهرة، فغالبية الفصائل قد تلقت دعوة القاهرة، ومعلوماتي أن حماس تريد أيضاً دعوة باقي القوى التي لم تكن القاهرة قد دعتها في مرات سابقة مثل فتح/الانتفاضة، وجناحي جبهة النضال وجبهة التحرير والحزب الشيوعي الثوري وألوية الناصر صلاح الدين..

وأخيراً، نقول حسناً فعلت حماس بتوضيح اللغط الذي نشأ بشأن منظمة التحرير، حيث أشارت لرؤيتها القائلة بأن المطلوب يتمثل بالسير نحو إعادة بناء المنظمة بشكل جديد بعد إجراء التطوير الجذري في بنيتها ومؤسساتها وبرامجها، وبعد دخول جميع القوى إلى عضويتها وفقاً لحضورها وأوزانها على الأرض، وفي المقدمة حركتا حماس والجهاد.