في مثل هذا اليوم من عام 1965، أغتيل واحد من أهم الشخصيات الاسلامية الأميركية من أبناء السود الأميركيين، وهو الثائر المسلم مالكولم إكس، الذي عرف أيضا باسم الحاج مالك شباز.
سقط قتيلا وهو شاب في الأربعين من عمره، وقد بلغ مكانة متميزة بين السود وبالتحديد بين المسلمين، خاصة وأنه مال في نهاية حياته الى الاعتدال متأثرا بتعاليم الاسلام السمحة، خاصة بعد أن أدى فريضة الحج قبل عام من اغتياله. ولايمكن أن ننكر أن هوليوود حرصت على أن تنتج فيلما عن حياته حتى اغتياله، وأدى شخصيته بتفوق واقتدار النجم الأسود دينزل واشنطن حامل جائزة الأوسكار.
مالكولم من أسرة فقيرة للغاية، وهو المولود السابع فيها. ولد في أوماها نيبراسكا في 19 مايو 1925 . والده كان قسيساً من أتباع «ماركوس كافي» الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. كان أبوه حريصاً على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة لانسينغ حيث كانت تعيش أسرته.وكان يحضر اجتماعات والده في جمعية زنجية معادية للبيض.
وعندما بلغ مالكولم سن السادسة أغتيل والدهُ على يد جماعة عنصرية بيضاء في لانسنج، وصارت أمه أرملة في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت خادمة في بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد لأسباب عنصرية. وفي عام 1946 حكم عليه بالسجن عشر سنوات، وتأثر بأحد السجناء ويدعى «بيمبي» الذي كان يتكلم عن الدين والعدل. وكتب إليه أخوه فيلبيرت أنه اهتدى إلى الاسلام الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير. وامتثل مالكولم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعاً في ديترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، ووجد في نفسه استعداداً فطرياً.
كان أخوه ويجالند انضم إلى حركة «أمة الإسلام» بزعامة إليجا محمد التي تنادي بأفكار عنصرية تسيء الى الاسلام، منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية دين للبيض، وأسلم مالكولم على هذه الأفكار، واتجه في سجنه إلى القراءة وراسل إليجا محمد الذي كان يعتبر نفسهُ رسولاً، وتأثر بأفكارهِ، وبدأ يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوهم إلى الإسلام. وخرج مالكولم من السجن سنة 1952 وهو ينوي أن يعمق معرفته بالملهم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في ديترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد،واسترعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: «إسلام: حرية، عدالة، مساواة»، والأخرى مكتوبة على العلم الأميركي، وهي: عبودية: (ألم، موت).
والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى حركة أمة الإسلام، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ لأنه كان خطيبا مفوهًا. وتزوج مالكولم عام 1958 ورُزق بثلاث بنات. وفي نهاية عام 1959 بدأ ظهوره في وسائل الإعلام كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحافية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961.
كانت دعوة مالكولم في تلك الفترة تنادي بأن للإنسان الأسود حقوقا إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات وألا يعيش متخفيا بين الناس. ثم أدى فريضة الحج في عام 1964 وتأثر مالكولم بمشهد الكعبة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين، يقول في ذلك: «في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها» وغيّر مالكولم اسمه إلى الحاج مالك شباز.
وبعد عودته من الحج دعا الى الإسلام الصحيح، الإسلام اللا عنصري، ودعا إلى التعايش بين البيض والسود، وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأميركي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛ لذلك هاجموه وحاربوه، وأحجمت الصحف الأميركية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد، واتهموه بتحريض السود على العصيان، فقال: عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها، وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه.
زادت الخلافات بين مالكولم وأمة الاسلام. وفي إحدى محاضراته يوم الأحد 21 فبراير 1965 ، صعد ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة وأطلق ثلاثة أشخاص 16 رصاصة على صدره ولفظ آخر أنفاسه. وألقي القبض على مرتكبي الجريمة، واعترفوا بأنهم من حركة أمة الإسلام. وهناك من يرى أن اغتيال مالكولم إكس كان مؤامرة وقفت وراءها الاستخبارات الاميركية «سي آي ايه»، أو مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، أو ربما عصابات المخدرات. بعد شهر واحد من اغتيال مالكولم إكس، عاشت أميركا حدثا تاريخيا وهو اقرار الحقوق المدنية للسود. فقد أقر الرئيس الأميريكي ليندون جونسون وقتها مرسوما قانونيا ينص على حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة «نجرو»، التي كانت تطلق على الزنوج الأميركيين.
