تولى الرئيس باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة كأول رئيس من أصل إفريقي، وسط تفاؤل عالمي وعربي، فالرجل قرر إعادة النظر في سياسات سلفه جورج دبليو بوش، وأعلن أيضا فتح صفحة جديدة مع الإسلام والمسلمين.
واتخذ عدة خطوات لتصحيح أخطاء سياسات سلفه، تلك السياسات التي اشتهرت بمعاداة العرب والمسلمين. لكن البعض لا يرى في مجرد الكلام غير المقترن بالأفعال سوى حملة علاقات عامة يقوم بها الرئيس الأميركي الجديد، لكن جوهر سياساته يظل باقيا من دون تغيير، فماذا يتوقع الشارع العربي منه، وحول ذلك تتباين آراء السوريين، فمن متفائل بتغيير حقيقي في السياسة الأميركية حيال منطقة الشرق الأوسط، إلى متشائم من حدوث هذا التغيير، لأن السياسة الأميركية لا تتأثر بالأشخاص.
يرى محمود رهبان وهو مدرس لغة عربية أن الرئيس الأميركي الجديد سوف يغير السياسة الأميركية حيال العالم وخصوصاً منطقتنا، وذلك لأنه أعلن عن هذا التغيير صراحة في خطاب القسم، ولا شيء يجبره على عدم تنفيذ سياسته الجديدة فهو الذي اختار إدارته، والناخب الأميركي أوصله على الرئاسة طمعاً في التغيير. فلماذا إذن لا يحصل تغيير. ويعتقد رهبان بأن السياسة الأميركية السابقة للرئيس المنتهية ولايته جورج بوش أوصلت الولايات المتحدة إلى الحضيض على كافة الأصعدة، وهذا الأمر هو الذي يدعو الأميركيين لانتهاج سياسة مختلفة عن سياسة الإدارة السابقة.
وترى ناريمان عبد الحميد وهي موظفة في شركة اتصالات أن الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما لن يحدث تغيرات جوهرية في السياسة الأميركية لأن السياسة عندهم لن يصنعها أشخاص ولا تقوم على أمزجة الزعماء، وإن حصل تغيير فسيكون نابعاً من قرار الإدارة ومراكز البحث التابعة لها وكذلك من مجلسي الشيوخ والنواب.
وتؤكد ناريمان التي قضت بضع سنوات من عمرها في أميركا أن الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية هو كبير موظفي الإدارة ليس إلا وقراراته هي قرارات الإدارة، وبالتالي أنصح المتفائلين بحدوث ثورة في سياسة الإدارة الأميركية في عهد أوباما بعدم التسرع لأن المصالح الأميركية هي التي ترسم السياسات.
وتوقعت ناريمان أن تواصل الإدارة الأميركية حربها ضد الإرهاب رغم قرار إغلاق معتقل غوانتانامو لأن من يسمون بالإرهابيين لم يعلنوا وقف عملياتهم ضد الولايات المتحدة ومصالحها، وسوف يقول مؤيدو سياسة الرئيس السابق جورج بوش وهم نسبة لا بأس بها من الشعب الأميركي بأن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة هي التي قللت العماليات الإرهابية، وليس الانصياع لشروط الإرهابيين.
ويبدي محمد علي تشاؤمه من وصول باراك أوباما على سدة الرئاسة في البيت الأبيض، نظراً لأن التجارب السابقة بالنسبة للمسؤولين ذوي الأصول الإفريقية في الإدارة الأميركية كانت مخيبة للآمال. ويستشهد علي وهو طالب في كلية الآداب بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس التي كانت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين، ونفذت السياسات العنصرية اكثر من غيرها من المسؤولين الأميركيين الآخرين.
ويرى محمد علي أن سياسة سلفها أيضاً كولن باول لا تختلف عن سياستها بشيء فهما ابنا المؤسسة السياسية الأميركية، بل لديهما دوافع أخرى قد تكون سلبية علينا، وهي أنهم ـ أي المسؤولين الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية ـ يحاولون إثبات ولائهم للمؤسسة الأميركية أكثر من غيرهم، لأنهم يشعرون بتشكيك حيالهم من قبل الجمهور الأميركي ذوي الأصول الأوربية ولذلك تراهم يبالغون وقد يتخذون قرارات تعود بالضرر علينا أكثر من السابق.
وتبدي أمل سالم إعجابها بالنموذج الأميركي لأن ما جرى لا يمكن أن يجري إلا في بلد مصل الولايات المتحدة الأميركية. وتعتقد سالم وهي مديرة مدرسة بأن وصول رئيس من أصول إفريقية يعبر عن حقيقة الديمقراطية الأميركية التي أوصلت العبيد السابقين إلى الحكم بوسائل مشروعة، داعية العرب إلى الاستفادة من التجربة الأميركية على صعيد الديمقراطية.
وترى سالم أن العرب هم المقصرون بالنسبة للسياسة الأميركية فلو كانت هناك جماعات ضغط حقيقية في الولايات المتحدة لتبنت الإدارة الأميركية سياسات تستجيب لمطالبات هذه الجماعات، فالديمقراطية الأميركية هي ديمقراطية جماعات الضغط، وديمقراطية المصالح، وهو ما يدركه العرب ولا يريدون أن يصدقوه، ولكن ها هو فوز باراك اوباما يثبت ذلك.
وتضيف سالم القول: كنا نسمع بأن الأميركيين لا يمكن أن يوصلوا رئيساً أسود بأي شكل من الأشكال، وأن ذلك مستحيل وأن لكل شيء حدودا ولكن ماذا سيقول هؤلاء اليوم بعد وصول أوباما؟ هل بقي هناك من مستحيل؟ لا أظن ذلك، وعلى العرب أن يستوعبوا هذا الدرس جيداً وان يغيروا من طرائق تفكيرهم حيال أميركا وحيال سياساتها، وأن يسعوا بشكل جدي للتعامل مع هذه الإدارة لتغيير سياستها المؤيدة لإسرائيل.
دمشق ـ «البيان»
