رصدت البيان رؤية الداخل الفلسطيني لنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جلبت اليمين الصهيوني المتطرف للحكومة حيث أبدى الفلسطينيون بكل توجهاتهم ورؤاهم السياسية والفكرية الرسمية والفصائلية والشعبية مخاوف وقلقا من عدوان جديد لجيش الاحتلال على قطاع غزة تحديدا وتراجع عملية التسوية وانسداد سبلها، كما أنهم يؤكدون على ان الوحدة الوطنية هي الطريق الوحيدة لمواجهة التحديات التي برزت مع فوز اليمين الصهيوني المتطرف.
أكدت حركة فتح على لسان الناطق باسمها فهمي الزعارير ان المشاورات لن تفضي لحكومة مستقرة مشددا على أن إنهاء الاحتلال هو الطريق الأسلم لاستقرار النظام السياسي في إسرائيل، وابتعاد قادة الأحزاب من مواصلة التحريض والمزايدة على الدم الفلسطيني وحقوقه. وقال إن نتائج الانتخابات في إسرائيل تشير بشكل واضح إلى تعزيز نزعة التطرف والانحراف نحو اليمين الذي يتنكر كلياً لحقوق الشعب الفلسطيني، ويضيف إنه لا توجد حكومة إسرائيلية أتمت مدتها الدستورية منذ مؤتمر مدريد للسلام وحتى اليوم. ويطالب المجتمع الدولي بأن يلزم الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في أي ائتلاف قادم، بالاعتراف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير، وخطة خارطة الطريق والقرارات الدولية ذات العلاقة، و إلا يصبح مساعداً ومنشطاً للتطرف الإسرائيلي.
أما قيادة فتح في نابلس فترى ان الانتخابات «تظهر مزاجاً إسرائيلياً حاداً، يعكس تأييد الناخب لاستمرار الصراع» و«ان ثمة مرحلة خطيرة قد تدخلها المنطقة برمتها» وقد دعت فتح «وبإلحاح، للتوحد في مواجهة التطرف والكراهية والعداء الذي جسدته نتائج هذه الانتخابات،» وجددت فتح في نابلس «مطالبتنا لقيادة حماس بالتعاطي الجدي مع جهود الحوار، وفقاً للمبادرة المصرية، والتوجه نحو إنهاء الانقسام وطي صفحة الخلاف» وقالت «إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، تقودنا إلى استنتاجات واستخلاصات تبعث على القلق بالنسبة لمستقبل العملية السياسية».
وأضافت «ان فوز اليمين المتطرف في إسرائيل، بكل ما يعني لنا من استمرار الاحتلال لسياساته العدوانية ضد شعبنا، يضعنا أمام حكومة، لن تلتزم بخيار التسوية، حسب ما هو متوقع، وهذا يتطلب فلسطينياً، استباق تشكيل الحكومة بتحرك دبلوماسي وسياسي نشط، عربياً ودولياً، بهدف تجنيد الأوساط الدولية ضد سياسات إسرائيلية، ستعود بالمنطقة إلى مربعات العنف والتصعيد». قال إسماعيل رضوان، الناطق باسم حركة حماس، إن كل الأحزاب الإسرائيلية متشابهة في عدائها للفلسطينيين والعرب وعملها الدؤوب على ارتكاب المجازر بحقه.
وقال رضوان: «جميع الأحزاب الإسرائيلية تعمل من منطلق عنصري، الا أن المؤشرات تدل على أن المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر تطرفا، يهدف إلى ترحيل العرب عن ديارهم واستمرار دوامة العنف في الأراضي الفلسطينية»، متوقعا أن تحمل الحكومة القادمة مزيدا من التصعيد في قطاع غزة». من جهته دعا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لـ «م.ت. ف» والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين جميع القوى والهيئات والشخصيات الوطنية والديمقراطية والإسلامية إلى تجاوز حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية لمواجهة نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.
وأكد خالد على الوحدة الوطنية لتهيئة الأجواء لنجاح الحوار الوطني، وشدد على ان نتائج الانتخابات الإسرائيلية أظهرت بوضوح أن ميول التطرف هي التي تسيطر على المجتمع والرأي العام في إسرائيل، وأن الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات هو اليمين واليمين المتطرف. يقول أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية إنهم لا يعولون كثيرا على قادة الاحتلال، مشيرا إلى أن صعود الليكود أو العمل أو كاديما أو حتى إسرائيل بيتنا المتطرف لا يؤثر على الشعب الفلسطيني ولا على فصائل المقاومة كثيرا. ويشير إلى أن المرتفع صوته هذه المرة هو اليميني المتطرف «ليبرمان»، الذي قال ـ خلال الحرب على غزة ـ إنه «لابد أن تضربوا غزة بقنبلة نووية لتدمروا من فيها»، مشيرا إلى «أن هذا الميل للتطرف من قبل المجتمع الإسرائيلي سيكون وبالا عليهم.
وتؤكد سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على لسان الناطق الإعلامي باسمها أبو حمزة أنها لا تعول على الانتخابات الإسرائيلية في إسرائيل، معتبرة أن تلك الانتخابات «كانت ومازالت على الدوام على حساب الدم الفلسطيني». وقال أبو حمزة «إن ما حدث في الحرب الأخيرة كان له أهداف مباشرة وغير مباشرة، ومن تلك الأهداف أنه أراد رفع رصيده الانتخابي عبر قتل المزيد من الأطفال والنساء وهدم البيوت والمساجد»، مضيفا «وبالتالي لزاما علينا في المقاومة الفلسطينية أن نعي هذا الفكر الحاقد». وتوقعت حركة «الجهاد الإسلامي» تصاعد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية داعية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوقف «المفاوضات مع الاحتلال».
غزة ـ ماهر إبراهيم
