كل إسرائيل تتجه يمينا وتزداد تمسكا بالمواقف المتطرفة والعنصرية، ولا جديد في الانتخابات الإسرائيلية سوى أن المتنافسين الرئيسيين كلهم من عملة واحدة متعددة الوجوه. وهذا انفراد عن سائر دول العالم. انتخابات الدول الديمقراطية، يكون طرفاها الرئيسيان في المعركة، يمين ويسار أو أحدهما أمام تيار وسط. وغالبا يكون الطرفان المتصارعان على الفوز مختلفين فكريا.
أما في إسرائيل فالمنافسة جاءت بين يمين ويمين. تشدد ضد تشدد . متطرفون ينافسون متطرفين. كلهم يحملون أفكارا متطرفة تكمل بعضها البعض، ولا يختلفون سوى في تطبيقها. قبل سنوات وحتى في ظل ضعف اليسار، كان حزب العمل الإسرائيلي «المتآكل» بعد أن حكم إسرائيل على مدى نصف عمرها، هو الحزب المنافس الرئيسي في المعركة الانتخابية. والآن لم يعد له مكان في القمة، بعد أن اتسعت دائرة التطرف لتشمل «يسرائيل بيتينو»أي حزب «إسرائيل بيتنا».
الذي أسسه المهاجر العنصري أفيغدور ليبرمان الوافد من مولدوفيا (كان يعمل في بلاده فتوة ملاهي يستعان به لاخراج الأشخاص غير المرغوب فيهم). لم يكمل هذا الحزب عقدا على تأسيسه، ومع ذلك، انطلق بسرعة الصاروخ نحو الصفوف الأولى،وبات الاسم الثالث إلى جانب الليكود وكاديما. هذا الصعود، يؤكد أن الشارع الإسرائيلي يسير يمينا في اتجاه واحد نحو التشدد، والدليل نجومية ليبرمان إلى درجة أن وكالة رويترز علقت على ذلك بالقول، إن اللكنة الروسية في اللغة العبرية عند ليبرمان كانت بمثابة موسيقى في أذن المهاجرين اليهود الذين صوتوا له.
صعود اليمين وتقدمه على مدى السنوات الأخيرة- كما يقول عالم الاجتماع الإسرائيلي مناحم فريدمان- هو مؤشر إلى توجه داخل المجتمع الاسرائيلي. فالفكر اليميني، يطغى الآن داخل أهم ثلاثة تكتلات يهودية داخل الكيان الصهيوني، تتمتع بوزن ديموغرافي متزايد يرجح كفتها دائما، وهي، تكتل اليهود القادمون من الدول العربية وهم في مجملهم يتمسكون بالتقاليد اليهودية المتشددة.
وتكتل المهاجرين غير العرب وعلى رأسهم النازحون من الاتحاد السوفييتي سابقا ومعظمهم يمقت الفكر اليساري ويمثلهم ليبرمان. وأخيرا المتطرفون الذين يصوتون للاحزاب الدينية التي باتت اللاعب الرئيسي في تشكيل الائتلافات الحكومية، إذ لها ثقل ثابت في الكنيست وصارت الحليف الدائم لليمين الذي يتطابق فكره معها في تأكيد الطابع اليهودي للكيان الصهيوني.
ومعظم المتدينين وخاصة المنتمين للشرق الأوسط، يؤيدون حزب شاس الذي يتزعمه الحاخام العنصري العجوزعوفاديا يوسف المولود في العراق. هذا الحزب هو سبب إجراء الانتخابات المبكرة. إذ رفض دعم ليفني زعيمة كاديما في تشكيل حكومة ائتلافية في أعقاب إعلان ايهود أولمرت استقالته من رئاسة الحكومة.
والطريف أن «شاس» الذي وصف العرب يوما بالصراصير، يطلق اللعنات على «يسرائيل بيتينو» الذي يطالب بطرد فلسطينيي 48 من إسرائيل. اللعنات ليست بسبب السياسة فكلاهما متفقان على الخلاص من العرب، وانما لأن ليبرمان ذات توجه علماني. وقبيل التصويت، أصدر عوفاديا فتواه بأن من يصوت لليبرلمان كأنه يصوت للشيطان.
مربع الأشرار الذي يتصدر الساحة الإسرائيلية ( الليكود، كاديما، يسرائيل بيتينو، شاس) يمثل أربعة وجوه متطرفة لعملة واحدة. وفي المقابل مطلوب من العرب كل العرب أن يعتدلوا ولايشطحوا يمينا أويسارا. وإذا كان هناك ما هو سيئ في الانتخابات بالنسبة لنا، فليس من إسرائيل التي باتت يمينا في يمين لمصلحة وجودها. بل العيب فينا. نحن الذين نتشرذم، ثم نتعانق ثم نتشرذم ، وهلم جر!.
