الحديث في الولايات المتحدة الآن، يتناول ما إذا كان الرئيس الاميركي باراك أوباما قادرا على أن يمسك بقبضته وباحكام زمام الأمور في الادارة الاميركية، أم أنه سيعاني من بعض التخبط. كان أوباما قد اعترف بأنه ارتكب خطأ في اختيار مرشحه السيناتور توم داشل لوزارة الصحة والذي تبين لاحقا أن عليه ضرائب تهرب من دفعها.
وقال صراحة «أنا محبط من نفسي ومن فريقي إنني أقول الآن لقد أسأت الاختيار». تصرف أوباما سريعا وبحكمة خاصة أنه قال «لا أريد أن أرسل رسالة إلى الشعب الأميركي بأن هناك مجموعتين من القواعد، واحدة للأقوياء وأخرى للمواطنين العاديين الذين يعملون كل يوم ويدفعون ضرائبهم».
وهناك من يقول إن اعتذار الرئيس أوباما ان كان موضع ترحيب، إلا أن رئاسته لن تتحمل اعتذارا آخر. فاعتذار واحد في السياسة قد ينجم عن سوء حظ، أما اثنين فربما يكون نتيجة لإهمال شديد. وتقول صحيفة التايمز البريطانية، إن هناك أنواعا مختلفة من الاعتذارات السياسية، هناك اعتذار عن أمر حدث في الماضي كما اعتذر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير عن المجاعة في أيرلندا والرئيس الفرنسي جاك شيراك عن حكومة فيشي، وهناك اعتذار لتجنب اللوم الشخصي ، كما قال الرئيس الاميركي الراحل رونالد ريغان «لقد وقعت أخطاء» في توصيفه لفضيحة إيران كونترا.
أما النوع الأخير فهو الاعتذار الشعبي العاجل، وهو من النوع الذي قال فيه البن باركلي نائب الرئيس الأميركي هاري ترومان «إذا تعين عليك أن تأكل غرابا، فلتأكله وهو ساخن». والغراب الذي أكله أوباما كان مشتعلا، حين كرر أكثر من مرة في أحاديث تليفزيونية «لقد أسأت القرار».
أداء أوباما في الأيام الأولى كان موفقا، خاصة أنه أصدر على الفور قانونا حول المساواة في الاجر يكرس نضال امرأة كافحت لسنوات سعيا للحصول على الاجر نفسه الذي يتقاضاه زملاؤها من الرجال. ولدى توقيع «قانون ليلي ليدباتر للمساواة في الاجر» قال انه يوم رائع.
وحمل هذا القانون اسم ليلي ليدباتر، الموظفة في مصنع غوديير دي غادسن (الاباما، جنوب) لمنتجات المطاط والتي حضرت الى البيت الابيض. وكانت ليلي لاحظت انها تحصل على اجر ادنى من نظرائها من الرجال بعد عشرات السنوات من العمل. ويسهل القانون الاجراءات القضائية في حال التمييز ضد الاجير بسبب العمر او الجنس او العنصر او الدين او البلد الاصلي.
وخالف القانون الجديد قرارا للمحكمة العليا في 2007 فرض مهلة زمنية ليتمكن موظف من مقاضاة مشغله بتهمة التمييز. وبعد عشر سنوات من الاجراءات القضائية بلا جدوى، رفضت شكوى ليلي ليدباتر من جانب المحكمة العليا الاميركية بسبب التقادم.
