شهدت العلاقات التركية ـ العربية نمواً وتقارباً ملحوظاً على مختلف الأصعدة في السنوات الأخيرة وبخاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وأصبحت الدوافع الاقتصادية تلعب دوراً كبيرا في بناء جسر من الثقة بين الجانبين.
وقد شهدت العلاقات الاقتصادية التركية العربية قفزة كبيرة منذ انعقاد الملتقى الاقتصادي التركي ـ العربي الأول ، وتشير إحصائيات اقتصادية أن 16 في المئة من التجارة الخارجية التركية تتم مع الدول العربية، وبلغت الاستثمارات العربية في تركيا 36 مليار دولار، ونمو كبير في حركة التبادل التجاري إلى جانب دور متعاظم لشركات المقاولات التركية في تنفيذ المشاريع في بعض الدول العربية.
في البداية، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية السابق الدكتور حمدي عبد العظيم على أن التقارب العربي ـ التركي يتزايد بشكل مطرد في ظل حكومة رجب طيب أردوغان وحرصه على وجود قنوات اتصال ولعب دور في الشرق الأوسط ورفضه لما حدث في غزة وموقفه من شيمون بيريز في منتدى دافوس، كلها مؤشرات إيجابية للتقارب التركي مع العرب ووجود تطور في العلاقات الاقتصادية في التجارة والاستثمار والمشروعات البينية وفي الغاز والربط الكهربائي وكلها مشروعات تحظي باهتمام تركيا .
علاقات متميزة
ويقول: إنه يمكن أن تكون هناك علاقات متميزة طالما أن الجهود السياسية تدعم هذا التقارب وهذا يسهل عملية التواصل في أعمال التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة المختلفة، خاصة وأن تركيا لديها برنامج اقتصادي طموح تحاول من خلاله رفع معدلات النمو عندها وتحقيق معدلات نمو عالية يسمح بالانضمام للاتحاد الأوروبي.
ويضيف: أن هناك العديد من مظاهر وآليات وأطر التعاون الاقتصادي بين تركيا والدول العربية من بينها التعاون الثنائي المباشر والتعاون الإقليمي والتعاون الأورومتوسطي الذي يضم دول أوروبا ومنها تركيا والدول العربية المطلة على البحر المتوسط، كما أن تركيا عضو بمجموعة الثماني الإسلامية التي تضم مصر أيضا.
ويشير إلى أن العلاقات الاقتصادية التركية ـ العربية تأتي في إطار تكاملي في ظل تكامل المصالح العربية ـ التركية سواء مع أوروبا أو بدونها، لافتا إلى أنه للمواقف التركية السياسية الأخيرة تأثير إيجابي سيتمثل ذلك في تقديم تسهيلات سياسية وإدارية واستثمارية طالما أن هناك تقاربا سياسيا باعتباره مؤشرا ينعكس إيجابا على التبادل التجاري والاقتصادي والاستثماري.
استحسان عربي
ومن جانبه، يري أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية الدكتور جلال أمين أن مواقف الحكومة التركية خاصة ما حدث من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في منتدى دافوس هو موجه بالأساس للشعب التركي قبل أن يكون للشعب العربي غير أن مجمل المواقف التركية خلال الفترة الأخيرة قد لاقت استحسانا كبيرا من الشعوب العربية الأمر الذي من شأنه أن يدفع العلاقات التركية ـ العربية قدما للأمام. ويستطرد قائلا: إلا أن هذا لا يجب أن يجعلنا ننتظر أن نشهد انقلابا جوهريا في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين ولن تشهد هذه العلاقات تغيرات جذرية على المدى القريب حيث أن هذه العلاقات محكومة باتفاقيات ثنائية وجماعية فيما يتعلق بالتجارة البينية والاستثمار والمشروعات المشتركة.
ويضيف: «إن الترحيب الشعبي والاستحسان العربي الرسمي بالمواقف التركية من شأنه أن يشجع على ترويج وتصريف المنتجات التركية في الأسواق العربية وهي سوق كبيرة ويزيد من حجم التبادل التجاري بين الجانبين على المدى المتوسط والطويل».
ويقول: إنه يمكن أن نتوقع آثارا إيجابية أكثر إذا ما استمرت تركيا في اتخاذ مواقف مماثلة والتي من شأنها أن تحدث تغيرا وتطورا سياسيا في العلاقات العربية ـ التركية الأمر الذي سيكون له انعكاسات اقتصادية وتجارية إيجابية، مشددا على أن تركيا لها مصلحة قوية لتقوية وتأصيل علاقاتها مع الدول العربية خاصة على المستوي الاقتصادي والتجاري نظرا لاتساع السوق العربية، مشيرا إلى أن تركيا لا يمكن أن تضحي بهذا السوق وهذا المستقبل الاقتصادي.
تقارب كبير
ومن جانبه، يؤكد مدير إدارة أوروبا بجامعة الدول العربية السفير محمد الفاتح الناصري على قوة ومتانة العلاقات العربية ـ التركية، لافتا إلى أن تلك العلاقات شهدت في السنوات الأخيرة تقاربا كبيرا في مختلف المجالات وخاصة السياسية والاقتصادية ووجود تنسيق عال بين الطرفين في المحافل الدولية.
ولفت الناصري إلى وجود منتدى عربي ـ تركي يرعي وينمي تلك العلاقات وخاصة في المجالين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن وفدا تركيا في عدد من المجالات سيقوم بزيارة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لبحث خلق آليات جديدة تضمن زيادة فاعلية العلاقة بين الطرفين باعتبارها علاقة إستراتيجية لا غنى عنها للطرفين.
القاهرة ـ «البيان»
