لا«حماس» هي الخير كله ولا «فتح» هي الشر كله. حماس ستبقى وإن خرجت من السلطة.. وفتح لن تختفي وإن مضت في طريق سلام مسدود.

حماس ستبقى.. لأنها في الأصل حركة مقاومة تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني ليس في غزة وحدها بل في كل مدن الضفة، ولولا حركات المقاومة بشتى اتجاهاتها السياسية، ما كانت لتبقى الهوية الفلسطينية على الأرض المحتلة.

المقاومة بعد الحرب الإسرائيلية الإجرامية على غزة، أكدت أنها لا تموت ولن تفنى، هي مثل «الهيدرا»، ذلك المخلوق الأسطوري ذو الرؤوس المتعددة، إن قطع عدوه رأسا، ينمو له رأس جديد. وكل حركة مقاومة في العالم تسعى إلى استقلال شعبها وتحرير أرضه من المحتل، تظل كالهيدرا يعجز عدوها عن الخلاص منها، ولن يكون أمامه في نهاية الأمر سوى الاستلام لها مهما تجبرت قوته.

وفتح أيضا.. لن تزول، واختفاؤها يظل رهنا بزوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. الحركة جذورها في الأرض الفلسطينية عميقة. لها السبق في زرع بذور المقاومة عام 1965، وهي التي فجرت الثورة الفلسطينية على يد الراحل ياسر عرفات الذي وإن كان قد اختار طريق السلام ، إلا أنه لم يفرط في شبر من الأرض ورفض أن يسقط في كمين «كامب ديفيد» الذي نصبه له الأميركيون والإسرائيليون عام 2000 والذي استهدف ابتلاع القدس.

وفتح.. لها أيضا ذراع عسكري مثل حماس وهو «كتائب شهداء الأقصى». ولم يقطع هذا الذراع. بل إن للحركة رمزا وطنيا ومقاتلا شريفا يدفع ثمن تحرير فلسطين، وهو البطل السجين مروان البرغوثي الذي حكمت عليه إسرائيل بالسجن مدى الحياة.

ما بين حماس وفتح.. قد يفسره البعض على أنه صراع مبادئ. ولكنه أيضا صراع سياسي «حاد وعنيف» بين طرفين متنافسين. صراع بين طرف يسعى إلى تحقيق معادلة صعبة وهي الاحتفاظ بالسلطة والمقاومة معا، ولا يمكن إنكار حقه في السلطة، فقد أتت به من خلال الانتخابات التشريعية النزيهة التي أجريت في مطلع عام 2006. وطرف آخر، خياره الآن ويبدو أنه الأوحد طبقا لتصريحات ذويه ، هو السلام. وبات يقول بعد المذابح التي ارتكبت في غزة، إن المقاومة «إذا كانت ستدمر شعبنا فلسنا بحاجة إليها، المقاومة ليست هدفا في حد ذاتها بل السلام هو الهدف».

الصراع السياسي الفلسطيني، استخدم فيه السلاح كلغة للحوار بعد أن عجزت أحضان وقبلات رفاق السلاح ؟ حتى بعد أن التقوا في مكة المكرمة تحت رعاية المملكة العربية السعودية - عن تحقيق الوئام والوقوف على أرضية مشتركة وصلبة، ووصل الصراع إلى درجة أن بدت نتائجه للعيان تمزق الجسد الفلسطيني إلى شطرين بعد اقتتال مرير. لابد أن يصل الطرفان إلى قواسم مشتركة. على المتصارعين أولا أن يكفوا أياديهم عن توجيه الطعنات لبعضهم البعض وأن يمسكوا بألسنتهم عن التجريح والإساءة بألفاظ لا تليق برفاق السلاح.

ويبقى أن نقول، إنه غير معقول أن تتعدد في إسرائيل الاتجاهات والمواقف السياسية، إلى درجة أن أحد قادتها وهو العنصري الوقح افيغدور ليبرمان زعيم ما يسمى حزب «إسرائيل بيتنا»،يطالب بطرد فلسطينيي 48 ثم بضرب غزة على طريقة هيروشيما، أي بالقنبلة الذرية، وغير مسموح بصوت فلسطيني يدعو إلى عدم التنازل عن خيار المقاومة.

نقول لمن يريد إلقاء سلاح المقاومة إن الهيدرا لا تموت.

hassaber@gmail.com