توقفت الحرب الإسرائيلية الشاملة على غزة في ميدان القتال، ولكنها لا تزال مستمرة في ميدان السياسة. وفي هذه المرحلة تحاول إسرائيل تحقيق مالم تتمكن من تحقيقه ميدانيا، إذ تحاول انتزاع نصر سياسي تغطي به هزيمتها العسكرية.

ومن أجل ذلك تتسلح بالضغوط الأميركية والأوروبية، تلك التي استحضرها جورج ميتشل المبعوث الأميركي على عجل إلى خمس عواصم بالمنطقة، وجاء بها أيضاً خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الأوروبية. وعلى الرغم من أن الصورة الأولية لهذه التحركات تبدو في الظاهر موجهة إلى حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، الا أنها في المدى الأبعد تستهدف العرب جميعا، فما جاء الاثنان الا لتعميق الخلافات بين العرب، من خلال نصرة فريق عربي على آخر في حرب أهلية عربية عبثية.

ويسعى الاثنان لتحقيق التهديم السياسي في البيت الفلسطيني، بعدما قامت إسرائيل بالتهديم العسكري، فهما لم يغيرا من سياساتهما السابقة على الرغم من أن أمورا كثيرة تغيرت على أرض غزة. ولعل ما يساعدهما أن الخلافات تتجمع فوق طاولة السياسة الفلسطينية والعربية، حيث تصطدم الأولويات الفلسطينية لتنتقل إلى المدار العربي الأوسع، عبر ثلاثة عناوين رئيسية هي التهدئة والاعمار والمصالحة:

خلاف الأولويات

وهذه العناوين الثلاثة هو ما تختلف حوله الآن الأولويات الفلسطينية بين السلطة في رام الله وحركات المقاومة في غزة، ففي الوقت الذي تسعى فيه السلطة إلى اعتبار المصالحة هي الأولوية الأولى بالنسبة لها، لأنها في رأيها هي المدخل إلى التهدئة والاعمار، فان حركات المقاومة ترى أن التهدئة هي الأولوية الأولى التي تقود إلى الاعمار والمصالحة.

وينطلق كل طرف من واقع رؤيته للأزمة،ومن أزمته على الأرض. فالسلطة ممثلة في الرئيس محمود عباس تسعى عبر المصالحة لاسترداد الشرعية الضائعة منها على أرض غزة منذ طردها في يونيو2007. وفي الجانب الآخر، حيث تقف حركات المقاومة ممثلة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فان التهدئة مقابل رفع الحصار هي المطلب الأول باعتبار أن حالة الحرب مازالت قائمة، وان تثبيت الانتصار العسكري يحتاج إلى توثيق على الأرض، وذلك لن يتم إلا من خلال رفع الحصار وإعادة الاعمار.

تهديم واعمار

هذه الأجواء، إذا ما قورنت بما كانت عليه الحالة الفلسطينية قبل الحرب على غزة، كانت حاضرة في كل الحوارات التي تمت لجمع شمل الطرفين، سواء في المبادرة اليمنية أو اتفاق مكة أو حوارات القاهرة، لكنها زادت عنوانا. وهذا العنوان هو إعادة الاعمار، مما يعني أن الحالة الفلسطينية تعرضت لتهديم عنيف، مما زادها تعقيدا باتجاه التأزيم. وهذا بالضبط ماكانت تريده إسرائيل من وراء الحرب. لقد أرادت من تهديم غزة الوصول إلى تهديم البنيان الجغرافي والسياسي للقضية الفلسطينية كلية. وهذا ما يجري الآن عمليا.

وكلا الطرفين الفلسطينيين سواء في رام الله أو في غزة شارك في هذا التهديم بدرجة أو أخرى. ففور وقوع الحرب صدرت تصريحات من رموز السلطة تحمل حركة حماس وليس إسرائيل المسؤولية عن الحرب، وكان في مقدمتهم الرئيس محمود عباس. ولم يكن خافيا أن هذه التصريحات حملت نوعا من الشماتة، ظنا منهم أن إسرائيل سوف تهدم حماس وتقدم غزة إليهم لقمة سهلة الهضم. وفي هذا السياق حاصرت الأجهزة الأمنية للسلطة في مدن الضفة الغربية كل مظاهر التعاطف مع غزة، وتصدت بعنف لكل المظاهرات المساندة لها. وطوال أيام الحرب لم تتخل السلطة عن هذا النهج داخليا وخارجيا، بل حرصت على تكريسه عبر الاستفراد بالتحرك السياسي بعيدا عن حماس المنشغلة بالحرب، وسط حرص منها على التزام التحرك ضمن المعسكر العربي المناوئ للمقاومة.

حماس تتحول إلى الهجوم

وبعد انتهاء الحرب بانتصار حماس عسكريا تبدلت المواقع، فانتقلت من موقع المدافع أمام السلطة إلى موقع المهاجم الذي يجيد استخدام أدواته ومهاراته داخل ملعبه وملعب الخصوم، وبدأت حماس الهجوم المضاد على السلطة ضمن القضايا الثلاثة محل الخلاف على النحو التالي:

(1) اتهام السلطة بالتواطؤ مع إسرائيل قبل الحرب وأثناءها، ومحاولة نزع الشرعية عنها، من خلال الدعوة إلى تشكيل مرجعية فلسطينية جديدة، بدلا من منظمة التحرير تتأسس على مساندة المقاومة، حسبما قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وهذا ما اعتبرته السلطة على لسان ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تكريسا للانقسام من جانب حركة حماس، وبالتحديد ما أسماه بالقيادة الدمشقية، في تلميح إلى التأثير السوري. كما رفضه المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماع له يوم السبت الماضي. وجاءت قمة التصعيد، وبالأدق التهديم، في اليوم التالي على لسان الرئيس الفلسطيني بقوله (لاحوار مع من يرفض مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية).

(2) اتهام حماس على لسان خالد مشعل للسلطة بالفساد، والمطالبة بعدم وضع أموال الاعمار في أ يدي (الفاسدين). وأعلنت رفضها التام اسناد مهام إعادة الاعمار إلى السلطة، قائلة على لسان ممثلها في لبنان أسامة حمدان ان الحركة لن تسمح بعودة السلطة إلى غزة على ظهر خلاطة، بعدما فشلت في العودة على ظهر دبابة. وتعهدت حماس بالاعمار وتعويض المضارين من الحرب، وبالتزامن مع ذلك صرفت بعض التعويضات للمضارين من التهديم ولعوائل الشهداء والجرحى. وهذا ما سخر منه الرئيس محمود عباس متسائلا هل صار ثمن الشهيد ألف يورو والجريح خمسمئة والبيت المهدم بأربعة آلاف. أما السلطة فلم تتمكن من توزيع شيء، لأن إسرائيل لم تسمح لها بتحويل أية أموال إلى غزة.

التهدئة والحصار

هذه المشاحنات تلقي بضغوطها الثقيلة على الساحتين الفلسطينية والعربية. وفي القاهرة تتحرك ملفات التهدئة والمصالحة والاعمار سوية حسب أولوية مصرية فلسطينية. فالقاهرة مسلحة بخبرة تاريخية، ومساندة عربية، وإجماع أوروبي أميركي، وثقة إسرائيلية كبيرة. ومصر هذه المرة تقوم بوساطة مزدوجة إحداها فلسطينية ؟ فلسطينية، والثانية فلسطينية إسرائيلية، أو بالأدق غزاوية إسرائيلية. ومن أجل التهدئة ذهبت الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة التي دعت أيضاً إلى حوار بهدف المصالحة يوم الأحد الموافق 22 فبرايرالجاري، والى مؤتمر دولي من أجل الاعمار يعقد في مارس المقبل.

وفي ملف التهدئة تمسك حماس بمعظم الأوراق، فهي صاحبة السلطة على الأرض في غزة. وتشترط تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار وفتح المعابر عبر التوصل إلى صيغة جديدة بديلة عن اتفاق 2005، ذلك الاتفاق الذي يشترط وجود السلطة كطرف فلسطيني وحيد على المعابر. وتطلب حماس ضمانات دولية، منعا لتكرار المناكفات الإسرائيلية، وتفضل وجودا تركيا إلى جانب المراقبين الأوروبيين.

وفي مقابل رفض المقاومة لهدنة طويلة مع إسرائيل كانت مصر قد اقترحت أن تستمر لعدة سنوات، فان فصائل المقاومة قبلت بهدنة تستمر عاما ونصف العام، حتى تتمكن من الاعمار. وفي الجانب الآخر تطلب إسرائيل الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط كشرط من شروط التهدئة، وهو ما ترفضه حماس وتعتبره ملفا منفصلا. كما تشترط إسرائيل وقف تهريب السلاح إلى غزة، ومن أجل ذلك تطلب منطقة عازلة تمتد بمسافة خمسمئة متر من الحدود. وترفض حركات المقاومة الالتزام بمنع السلاح.

و في ملف السلاح يحضر التعريب والتدويل بقوة من خلال توافق مصر وأوروبا والولايات المتحدة على منع تهريب السلاح إلى غزة، وتجلى ذلك في الاتفاق الأمني الأميركي الإسرائيلي الذي وقعته االوزيرتان كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني بنهاية عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، وكما ظهر في مؤتمر شرم الشيخ الأخير، ثم في مؤتمر بروكسل. وقد قررت عدة دول أوروبية تسيير دوريات بحرية لحصار غزة من البحر المتوسط بهدف منع وصول السلاح إلى حماس، إلى جانب قيام مصر بتركيب كاميرات لمراقبة الحدود لمنع التهريب إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، كما قامت بتدمير عدد من هذه الأنفاق مؤخرا.

أزمة المصالحة

وفي ملف المصالحة يبدو موقف السلطة أضعف من موقف حماس، ذلك أن الرئيس محمود عباس فقد منذ التاسع من ابريل موقعه الرئاسي دستوريا، ومن ثم فان السلطة حريصة على تسريع المصالحة ليستعيد شرعيته. وهذا يفسر تقديم السلطة لهذه الأولوية على غيرها في العلاقة مع حماس. لكن الخلاف القديم بين الطرفين لا يزال يطل برأسه، فالسلطة تريد مصالحة على قاعدة مرجعية أوسلو، بينما تريده حماس وفق مرجعية المقاومة. وتتمسك السلطة بمنظمة التحرير الفلسطينية مرجعية وطنية جامعة لكل الفصائل، الا أن حماس طرحت مؤخرا تشكيل مرجعية جديدة.

وتدعو السلطة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني من المستقلين أو التكنوقراط تتولى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية معا، لكن حماس تريد حكومة تنطلق من اتفاق مكة، وتشارك فيها باعتبارها جاءت نتيجة استحقاق انتخابي ديمقراطي. وفي ضمن هذا السياق تدعو حماس لإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل. وهذا ما لم تتحمس له السلطة في حوارات سابقة.

بل ان هذا المطلب كان السبب الرئيسي في فشل حوار القاهرة في نوفمبر الماضي، بعد رفض مطلب حماس بالإفراج عن أعضائها المعتقلين لدى أجهزة السلطة في الضفة الغربية، وتقدر عددهم بنحو 450 معتقلا. وتتهم حماس الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بأنها تشارك في اعتقال المقاومين تنفيذا لسياسة التنسيق الأمني مع إسرائيل. وحتى الآن ليس لدى الطرفين الفلسطينيين سوى ورقة حوار القاهرة، التي سبق طرحها في أكتوبر الماضي، منطلقا للحوار الجديد نحو المصالحة، ومن المتوقع أن يدخل عليها بعض التعديلات وفقا لمقتضيات مرحلة ما بعد الحرب.

وتأتي دعوة مصر لحوار الثاني والعشرين من شهر فبراير الجاري بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة. وهذه الدعوة تعيد تمكين القاهرة من معظم أوراق الملف الفلسطيني، بعدما كاد أن يفلت منها برمته لحساب أطراف عربية وإقليمية أخرى في مرحلة ما قبل الحرب، الا أن جهود المصالحة بدأت تصطدم بالخلاف حول مرجعية منظمة التحرير، خاصة بعدما رفع الرئيس محمود عباس شعار (لا حوار مع من يرفض مرجعية المنظمة)، كما يصطدم أيضاً بمعوقات دولية، فأميركا وأوروبا مازالتا تتمسكان بمواقفهما القديمة تجاه رفض مشاركة حماس في الحكومة، فهما تؤيدان المصالحة شرط ان تقود إلى تشكيل حكومة تلبي مطالب اللجنة الرباعية الدولية من حيث الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة المسلحة. وهذا ما لم تقبل به حماس في السابق، بل انها اشترطت أيضاً هذه المرة أن تكون المصالحة على قاعدة تأييد حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

نحو الأعمار

ولا يختلف الأمر في ملف الاعمار عن الملفين السابقين من حيث التعريب والتدويل. فبعد التراشقات الإعلامية والسياسية والهندسية بين حماس وفتح، بشأن الأحقية في تولي الاعمار، دخلت الجامعة العربية على خط الأزمة وقررت أن تتولى هي الأمر بنفسها، وذلك من خلال مؤسسات عربية وإسلامية. وأعلن عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، ان هذه المؤسسات هي: الصندوق العربي للتنمية، والبنك الإسلامي في جدة، والهيئة العربية للاعمار. وفيما يتعلق بالتمويل فقد تبرعت كل من السعودية بمبلغ مليار دولار، وقطر بمبلغ مائتين وخمسين مليون دولار، ومن المقرر أن تعلن الكويت في مؤتمر الاعمار المقبل عن حجم مساهمتها، والتي من المتوقع ان تصل إلى خمسمئة مليون دولار.

وقد خطط لأن يكون انعقاد المؤتمر الدولي للاعمار، بعد أن تكون القاهرة قد تمكنت من إتمام التهدئة الفلسطينية الإسرائيلية، ومن تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، لكن هناك تبرم دولي من تكرار عمليات الاعمار، وقد أبدى الأوروبيون على لسان خافيير سولانا المنسق العام للسياسة الخارجية الأوروبية، وعلى لسان لوي ميشيل المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية، استياءهم من تكرار هذه العمليات في فلسطين بالأموال الأوروبية. وتعد أوروبا أهم المانحين لفلسطين، إذ قدمت منذ عام 2000، وحتى الآن نحو ثلاثة مليارات دولار.

ويميل الموقفان الأوروبي والأميركي إلى تفضيل التعامل مع السلطة على حساب حماس في هذا الملف. فهم يرون الاعمار فرصة مواتية لتمكينها من العودة إلى غزة، لكن هذا الموقف سيكون محكوما بمدى صلابة الموقف العربي في مؤتمر الاعمار المقبل. وبمدى نجاح فتح وحماس في التوصل إلى صيغ مناسبة للتهدئة والمصالحة.

توافق واختلاف

وتبين تطورات الأيام الماضية أن حماس حريصة أن تتوافق مع القاهرة فيما يتعلق بالتهدئة، لكنها تتبع تكتيكا منفصلا تجاه المصالحة، ففي الوقت الذي أعلنت على لسان بعض قادتها موافقتها عليها، فانها وضعت على لسان خالد مشعل عقبة ضخمة أمام تحقيقها، عندما تحدث عن المرجعية الفلسطينية الجديدة، وهو الفخ الذي سقط فيه الرئيس محمود عباس الذي رد برفض الحوار.

وكأن حماس لا تريد ان تضع كل الأوراق الفلسطينية في يد القاهرة، وإنما تريد أن تستفيد منها فقط في ملف التهدئة، بهدف التمكن من الاعمار، وذلك من دون أن تتخلى عن المساندة الإيرانية لها. وتجلى ذلك في زيارة مشعل لطهران بداية الأسبوع الماضي، وسط تسريبات إعلامية عن توجه إيراني ذي طبيعة دولية لاعمار غزة.

وهكذا فان الحرب الإسرائيلية دفعت بالقضية الفلسطينية إلى نفق شديد الإظلام، تبحث فيه الأطراف عن نقطة ضوء باهتة تسترشد بها للخروج بنفسها فقط، من دون ان تأبه لخطورة المضي في نهج التهديم السياسي، خاصة في ظل حدة الاستقطاب الداخلي والعربي والإقليمي والدولي، وهذا ما يحتم على كل الأطراف الفلسطينية والعربية الوصول إلى تفاهمات مرضية. وما لم يحدث ذلك فان الساحتين الفلسطينية والعربية مرشحتان لأزمات أعنف من الحرب الأخيرة، ولن تكون الضحية هي فلسطين وحدها بل العرب جميعا.

رؤيتان للاعمار

أعدت كل من حركة حماس والسلطة خطة لإعادة اعمار غزة. فقد اعد وزير الأشغال في الحكومة المقالة يوسف المنسي خطة تعتمد على مرحلتين، تبدأ الأولى باغاثة المشردين وايوائهم وإزالة الركام والأنقاض لتهيئة المناطق المدمرة. وتشمل المرحلة الثانية إعادة اعمار المناطق والمنشآت.

وتتكلف الخطة نحو ملياري دولار وتحتاج عاما لإتمامها. وصرح الوزير الفلسطيني بأن ذلك يحتاج أولا إلى رفع الحصار وفتح المعابر. وفي رام الله وضعت حكومة سلام فياض خطة تدعو المانحين لتقديم أموالهم إلى حكومة وفاق وطني، فان تعذر ذلك تسلم الأموال إلى حكومة رام الله. وتعتمد الخطة مرحلتين. تهتم الأولى بتقديم الأموال لمن تضررت منازلهم للبناء بأنفسهم. والثانية تتولاها الأمم المتحدة لإعادة بناء المنشآت العامة والبنى التحتية.

أحمد الكناني