وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دشنت عملها في الإدارة الأميركية الجديدة وهي تحمل رصيدا جماهيريا هائلا، واحتفظ زوجها ببقائه في الظل وان كان المقربون يتوقعون أن يكون مستشارا سريا لها. 71% من الأميركيين يؤيدونها ويعتبرونها رمزا للتجديد والتغيير.
وكان مجلس الشيوخ قد وافق بسهولة أمس وبأغلبية ساحقة 94 صوتا مقابل صوتين على ترشيحها للخارجية. وتعهدت بأن تتخذ الخارجية نهجا أكثر عملية وقوة من النهج الإيديولوجي الذي اتبعته إدارة الرئيس السابق جورج بوش. وكان السناتور الجمهوري جون كورنين قد أثار احتمال حدوث تعارض مصالح بسبب التبرعات الأجنبية التي تتلقاها المؤسسة الخيرية لزوجها بيل كلينتون. ومع ذلك أعلن دعمه لها، لكنه رأى أن مسألة التبرعات الأجنبية تثير تساؤلات ملحة حول الشفافية والمصداقية التي تتمتع بها الحكومة.
واقترح كورنين وغيره من الجمهوريين اتخاذ خطوات إضافية مثل وقف التبرعات الأجنبية للمؤسسة خلال فترة تولي هيلاري الخارجية حتى تكون فوق مستوى الشبهات. وتتلقى مؤسسة بيل كلينتون تبرعات تصل إلى قرابة 500 مليون دولار وتقدم بعضها حكومات قد تتعامل معها هيلاري بحكم منصبها الجديد. ولتهدئة المخاوف التي تتعلق بإمكانية تعارض المصالح اتفقت المؤسسة على إعلان قائمة بالمتبرعين السابقين لها والإعلان سنويا عن أسماء المتبرعين الحاليين بالإضافة إلى تقديم قائمة بالتبرعات في المستقبل إلى جهة مراقبة أخلاقية بوزارة الخارجية.
والتبرعات لم تكن وحدها العقبة. فهناك أيضاً من يشكك في دستورية اختيارها للمنصب. فوفقاً لأحد التفسيرات المحافظة للدستور الأميركي، فإنه من الممكن الاعتراض على هذا الاختيار رغم شعبيته. فالبند السادس من المادة الأولى من الدستور يقول إنه ينبغي ألا يتم تعيين أي سيناتور أو نائب إبان فترة انتخابه في أي منصب مدني ضمن الحكومة التي سيتم إنشاؤها. وهذا يعني أنه لا يحق لأي عضو في الكونغرس أن يملأ فراغاً إذا ما تمت زيادة راتبه لذلك المنصب خلال فترة وجوده في منصبه. ففي يناير العام الماضي، زاد راتب منصب وزير الخارجية وأعضاء المناصب الحكومية بحدود 4700 دولار.
أما هيلاري فقد انتخبت سيناتوراً في يناير 2001. ويقول رئيس مؤسسة المراقبة القضائية توم فيتون إنه لا يوجد وسيلة للالتفاف على الدستور، لذلك لا يمكن لهيلاري أن تشغل منصباً في الحكومة قبل عام 2013 على الأقل، وذلك عندما تنتهي فترة خدمتها في منصبها كسيناتور عن نيويورك. وأوضح أن الرئيس ريغان، أعاد النظر بتعيين السيناتور أوريون هاتش في المحكمة العليا بعد معرفته بهذا البند من الدستور. وتقول شبكة سي ان ان إن هناك العديد من الطرق التي يمكن بواسطتها التحايل على البند، وأحدها تصويت الكونغرس على خفض الرواتب وإعادتها إلى ما كانت عليه.
