لم يكن إنتاج الولايات المتحدة للقنبلة النووية ثم إلقاء اثنتين منها على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية هو نهاية المطاف في عقد الأربعينات.
رغم بشاعة ما حدث للمدينتين اليابانيتين، إلا أن الأميركيين كانوا يبحثون عن الجديد والمرعب من الأسلحة التدميرية. وبالفعل نجحوا في إخراج ما في جعبتهم من جديد وهو القنبلة الهيدروجينية. وصاحب الفضل في ذلك هو الرئيس الأميركي هاري ترومان، أي نفس الرئيس الذي أمر بضرب هيروشيما وناجازاكي، واحتفظ لنفسه حتى يومنا هذا بلقب الرئيس الأوحد في العالم الذي قرر استخدام السلاح النووي ضد إحدى الدول.
ترومان أعلن على الملأ في الحادي والثلاثين من يناير عام 1950، أنه قرر دعم مشروع إنتاج قنبلة هيدروجينية التي تفوق في قوتها التدميرية مئات المرات قوة قنبلة هيروشيما أو ناجازاكي. يقال إن الدافع الأول للإنتاج هذا السلاح المخيف، هو نجاح الاتحاد السوفييتي في أن يحرم الولايات المتحدة من احتكار السلاح النووي، اذ قام في نهاية عام 1949، بتجربة أول سلاح ذري له في كازاخستان التي كانت وقتها تحت السيطرة السوفييتية.
القنبلة الهيدروجينية.. من نوع الأسلحة النووية الاندماجية وتسمى بالقنبلة النووية الحرارية. إذ تصنع بواسطة تحفيز عملية الاندماج النووي بين نظائر عناصر كيميائية لعنصر الهيدروجين وبالأخص النظيرين التريتيوم والديتيريوم. وينتج من اتحاد العنصرين هليوم مع نيوترون ويكون الهليوم الناتج من هذه العملية أثقل كتلة من الهليوم الطبيعي.
وعلى هذا الأساس ، تنتج القنبلة الهيدروجينية بعكس إنتاج القنبلة الذرية حيث ان الذرية تعتمد على الانشطار بينما الهيدروجينية تعتمد على الاندماج، وبالتالي تنتج طاقة هائلة. وعملية الدمج تحتاج إلى تسخين بعدة ملايين من الدرجات الحرارية، وبالتحديد حوالي 20 مليون درجة مئوية وهي تساوي درجة حرارة الشمس. ولذلك يقول البعض أن القنبلة الهيدروجينية هي في الواقع شمس مصغرة.
وعندما استخدمت قنبلة ذرية لتقوم بعملية التسخين، سمي الناتج بالقنبلة القذرة، ثم صنعت قنبلة من خلال التسخين بالليزر، وأطلق على الناتج القنبلة النظيفة وتعمل القنبلة الهيدروجينية وفقاً لمبدأ تكهن به العالم الألماني أينشتاين وهو أن «تحطيم الكتلة ينتج عنه طاقة ، وإذا تم تدمير أوقية واحدة من المادة ، فإنه يمكن إنتاج 1000 مليون كيلو واط / ساعة من الطاقة».
وأول تجربة للقنبلة الهيدروجينية أجريت في المحيط الهادي في جزيرة مارشال في أول نوفمبر 1952، وحملت التجربة اسم «مايك» بقوة تفجير تبلغ حوالي 100 مليون درجة مئوية. وكانت الطاقة الناتجة من الضخامة بحيث أدت إلى تبخر الجزيرة. فقد ظهرت سحابة الدمار التي تسمى بعش الغراب بعد 90 ثانية من بدء التفجير، وارتفعت عن الأرض لمسافة 57 ألف قدم خلال الدقيقة ونصف الدقيقة الأولى، وزاد الارتفاع إلى 120 ألف قدم بعد دقيقة أخرى . وبعد نصف ساعة من التفجير امتدت سحابة عش الغراب لمسافة 60 ميلا.
والمثير أن القوة المتفجرة لهذه القنبلة، كانت صغيرة إذا قورنت بقنابل أنتجت فيما بعد. ومن هول التفجير لقي صياد مصرعه بعد أن أصيب بالإشعاعات على بعد مئة كيلو متر بعد حوالي عشرة أيام. ويقال تاريخيا إنه في يوم التفجير أقيمت قداسات في الولايات المتحدة لتأبين الأسماك، الأمر الذي دفع الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين الى أن يتعجب قائلا: «يصلون على الأسماك في البحر ولا يصلون على البشر في اليابان!! (يقصد بذلك قنبلتي هيروشيما وناجازاكي).
الاتحاد السوفييتي لم يلتزم الصمت، فمثلما فعل بعد ضرب هيروشيما وناجازاكي إذ رد على الأميركيين بتجربة ذرية، قام في أواخر نوفمبر 1955، أي بعد ثلاث سنوات من تجربة أميركا الهيدروجينية بتفجير أول قنابله الحرارية ، ليدخل الطرفان بعدها في سباق نووي تدميري تم خلاله إنتاج الآلاف من قنابل الجحيم التي مازالت مخزنة في المستودعات الأميركية والروسية.
والتاريخ يذكر أنه سرا وفي عام 1949 كان قائد عمليات الجو الإستراتيجية الأميركي كورس لومي، قد وضع سيناريو أو ما سميت بخطة «لومي» قائمة على ضرب 70 مدينة سوفييتية باستخدام 133 قنبلة ذرية في الأيام الأولى للحرب المفترضة التي قد تقع، وسميت هذه العملية باسم «عملية إبادة أمة».
وإذا كانت الدول الكبرى النووية وعلى رأسها الولايات المتحدة، تحتفظ بالأسرار التفصيلية لصنع القنبلة الهيدروجينية. فان علماء الذرة في الغرب بل وفي دول العالم النامي يعرفون الخطوط العامة لإنتاجها وعلى يقين بكيفية صنعها. وإسرائيل.. لديها قنابل هيدروجينية عددها 20 قنبلة.
إلى جانب قنابلها الذرية المائتين، علاوة على مئات من قذائف المدفعية والألغام النووية ومئات من القنابل النيوترونية منخفضة الإشعاع. أي أن لدى الدولة العبرية جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والبيولوجية.
