خلال الحرب الإجرامية التي شنتها إسرائيل على أهالي غزة، تم تداول مصطلح فيلادلفي. وهو اسم يطلق على محور أو ممر حدودي يقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة، ويمتد من شرق رفح إلى غربها بحراً، بطول 11 كيلومتراً وعرض نحو 100 متر.
الاسم اختارته إسرائيل لتشويه خريطة فلسطين وطمس أي اسم عربي يطلق على هذا الوطن المغتصب. تماماً مثلما تطلق على حائط البراق اسم حائط المبكي، وتسمي أيضاً منطقة ساحة المسجد الأقصى المبارك «جبل الهيكل» أو «هيكل سليمان». كما تطلق على الضفة الغربية المحتلة بأكملها «يهودا والسامرا».
الاسم الصحيح لممر فيلادلفي الذي اختارته الدولة العبرية كاسم رمزي للمنطقة على خرائط الجيش الإسرائيلي، هو ممر أو محور «صلاح الدين»، نسبة الى القائد التاريخي الخالد صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس خلال الحروب الصليبية. قبيل الحرب على غزة في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي، كان الهدف الى جانب الضربات الجوية التدميرية والاجتياح البري، هو إعادة احتلال محور صلاح الدين، وأعلنت هيئة أركان جيش الاحتلال فعلياً منطقة الحدود المصرية - الفلسطينية منطقة عسكرية مغلقة.
كان الهدف من احتلال المحور، هو السيطرة على الحدود وتفجير الأنفاق على الحدود ومنع التهريب، كما ان احتلال هذا الشريط الحدودي يسهل على جيش الاحتلال عمليات التوغل في مناطق القطاع من داخله. وكان جيش الاحتلال يقسم الشريط الحدودي إلى ثلاثة أقسام:
الأول، وهو الأهم والأخطر بالنسبة لإسرائيل، وهو القسم المقابل لمدينة رفح ومخيمها، وتتركز فيه عمليات المقاومة الفلسطينية والتي كانت إسرائيل تذكر أن معظم الأنفاق تصل بين هذا الجزء والجانب المصري من الحدود.
أما الثاني، فيمتد من شمال مدينة رفح حتى شاطئ البحر، وكان خاضعاً بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية.
ويأتي القسم الثالث جهة الجنوب، حيث يمتد من مدينة رفح حتى نقطة التقاء الحدود بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة عند معبر كرم شالوم جنوب إسرائيل، بمحاذاة الحدود المصرية. وكانت قد تمت عملية نشر قوات مصرية من حرس الحدود على محور صلاح الدين في أغسطس 2005 طبقاً لاتفاق مصري ـ إسرائيلي بنشر 750 جندياً على الحدود في إطار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة للسيطرة على الحدود التي يقع فيها معبر رفح، وهو المعبر الذي يعد بالنسبة لسكان غزة البوابة الوحيدة إلى العالم الخارجي.
