مابين القمة الخليجية الـ 29 «قمة مسقط» التي خرجت ببعض القرارات الداعمة لمراحل تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي ، وبين القمة العربية الاقتصادية المنتظرة في الكويت يومي 19 و20 يناير الحالي تبقى الآمال الخليجية والعربية قائمة لان ترى كثير من المشروعات التكاملية المشتركة النور والوجود الحقيقي .
ففي الوقت الذي خرجت فيه «قمة مسقط» ببعض القرارات الداعمة لجهود تفعيل التعاون الخليجي بما يحقق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا يزال المواطن الخليجي يتطلع إلى سرعة الانجاز لمشروعات اقتصادية خليجية من شأنها تعزيز المكانة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الذي تأسس في أبو ظبي عام 1981م. أما الدول العربية فمن جانبها لا تزال تصطدم بعقبات اقتصادية وسياسية متتالية تعيق تحركها نحو تحقيق التكامل الاقتصادي المرجو لاسيما قيام السوق العربية المشتركة التي أضحت حلما ضائعا على مدى أكثر من خمسين عاما.
ويضع ذلك القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية المقبلة أمام الكثير من التحديات وأمام مسؤولية الخروج بنتائج إيجابية يلمسها واقع الحال للمواطن العربي بما يعطي إضافة ملموسة للعمل الجماعي العربي ، وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي في المنطقة حيث أن هذه القمة تكتسب بعدين أساسيين ، اقتصادي وتنموي ، من شأنهما تعزيز العلاقات العربية - العربية وتفعيل العمل العربي المشترك.
نتائج إقتصادية إيجابية
لقد أفرزت القمة الخليجية الـ 29 نتائج اقتصادية إيجابية لدرجة أن كثيرا من المراقبين للشأن الخليجي يرى أن القمم الخليجية التي تعقد في مسقط دوما ما تذهب في غالبها إلى المنحنى الاقتصادي أكثر ما تكون سياسية وأمنية واجتماعية ، ففي هذه القمة تم اعتماد الحلول الكفيلة بتسريع الأداء للاقتصاد الخليجي ، وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك بين دول المجلس ، من خلال لجان تخصصية تعمل في ضوء ذلك لموعد أقصاه نهاية سبتمبر2009م .
وكذلك اعتماد مراحل تنفيذ البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة ، التي ستأتي في موعدها المقرر في 2010 بخمس دول هي الإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت ، بعد تمسك سلطنة عمان بموقفها المعلن سابقا حول عدم انضمامها للعملة الموحدة في ظل الرؤية الحالية للنتائج المؤملة من قيام عملة خليجية موحدة في ظل تمتع العملات الست حاليا بميزات جيدة.
ورغم أن النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي يستوجب الوجود المتكامل في مثل هذا المشروع ، واتخاذ القرارات بالإجماع أي بموافقة جميع الدول الأعضاء، إلا أن سلطنة عمان أعلنت أنها لا تريد من خلال قاعدة الإجماع تعطيل هذا المشروع الذي تتحمس له بقية دول المجلس وتتطلع من خلاله إلي تحقيق مصالح مستقبلية ومكاسب تعود بالمنفعة على اقتصاداتها وشعوبها.
لكن وتباعا لهذا الشأن فان البعض بدأ يلمح الى وجود خلافات داخلية بين الدول القائمة على مشروع العملة الموحدة منها عدم الاتفاق على موقع البنك المركزي الخليجي إلا أنهم يرون في الوقت ذاته أن كل مراحل الإعداد لهذا المشروع أصبحت شبه مكتملة وأنه سيأتي في موعده المقرر 2010م .
خطوات نحو السوق الخليجية
وعلى أية حال فان دول مجلس التعاون الخليجي تحرص جميعا ودوما على العمل لجهة تقريب وجهات النظر في المواقف وإيجاد السبل الكفيلة بتحقيق التفاهم والثقة المتبادلة لتوفير الاستقرار والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها ، حيث تتمتع دول مجلس التعاون بروابط وأواصر قربى تكرست عبر حقب زمنية جعل لها تاريخا مشتركا ، فضلا عن التجانس والانسجام والقواسم المشتركة في كثير من المجالات الأخرى .
أما السوق الخليجية المشتركة التي انطلقت في يناير 2008 فلا تزال في مراحلها الأولى لكنها جاءت كانجاز تاريخي لدول مجلس التعاون الخليجي مقارنة مع الدول العربية الأخرى التي لم تنجح منذ ما يزيد على خمسين عاما في تحقيق قيام السوق العربية المشتركة ،فقد تركزت الجهود الخليجية لأكثر من 25عاما على إنجاز هذا المشروع التكاملي باعتباره يمثل أعلى مراحل الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.
وقد عززت «قمة مسقط » سير العمل في السوق الخليجية المشتركة باعتماد الوثيقة المتضمنة مبادئها ومتطلباتها وأهدافها وآليات تنفيذها والقرارات الصادرة بشأنها إذ لا بد من تواصل الدعم القيادي لهذا المشروع من قبل قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لضمان نجاحه وتحقيق الأهداف التي أنشئ من اجلها من حيث تعزيز التكامل الاقتصادي وتعميق المواطنة الخليجية لمواطني دول المجلس في ظل إستراتيجية التنمية الخليجية الشاملة 2000/ 2025م ، والتي من بينها أيضا مشاريع الربط المائي والكهربائي وسكة الحديد .
إن أمام دول مجلس التعاون الخليجي مهام كثيرة لا تزال باقية من أجل تطوير العمل الاقتصادي المشترك وتفعيل مشروعات التكامل والوحدة الاقتصادية فيما بينها، بما يؤدي الى مزيد من التواصل والاندماج بين مؤسسات وأفراد المجتمع الخليجي وتعزيز المواطنة الخليجية، فضلا عن توفير الفرص المتساوية لأفراد المجتمع الخليجي وبما يؤدي الى مجالات أكبر للشراكة والتعاون في قطاعات العمل الاقتصادي والاستثماري المتعددة ، وفتح آفاقا رحبة لتأسيس وتطوير الأعمال التجارية في دول المجلس ، بما يؤدي الى تمكين الكوادر الوطنية في الحصول على وظائف عمل مناسبة، خاصة وأن القطاع الخليجي يمر في الوقت الراهن بتحولات جذرية ويواجه تحديات كثيرة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وعلى هذه الخلفية يبدو من الأهمية بمكان تقوية وتوحيد أطر ومجالات التعاون والشراكة بين مؤسسات وشركات القطاع الخاص الخليجي . كما لابد كذلك من توظيف الدعم والرعاية التي يحظى بهما القطاع الاقتصادي الخليجي من قيادات وحكومات دول المجلس التوظيف الملائم واستثمارهما الاستثمار الجيد بما يخدم خطط وبرامج التنمية الشاملة المستدامة في دول المجلس ، ولا شك أن كل ذلك يتطلب العمل الجماعي لإيجاد واقع متميز من العمل الاقتصادي الخليجي
علي البادي
