الصين.. التنين .. أو العملاق الأصفر كما يطلق عليها.. تتحدى الصعاب وتواجه بكل قوة تصاعد الأزمة المالية العالمية. الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم، أدت إلى خفض كبار المستوردين للمنتجات الصينية لمشترياتهم ، مما أدى إغلاق العديد من المصانع. وأثار الأزمة العالمية بدأت تظهر في سوق العمالة في الصين منذ أكتوبر الماضي باعتراف الحكومة، وخاصة الشركات الصغيرة ومتوسط الحجم ذات العمالة الكثيفة.
وهناك توقعات بأن الوضع ربما يزداد سوءا في الربع الأول من العام الجديد ولكنه قد يتحسن في الربع الثاني أي الربيع المقبل، مع توقع بدء ظهور ثمار الخطط الحكومية لتحفيز الاقتصاد. الحكومة الصينية كانت قد أعلنت عن خطة بقيمة أربعة تريليونات يوان ( 586 مليار دولار) للإنفاق على مشروعات البنية التحتية وتخفيف الضرائب وتسهيل الحصول على قروض لتعزيز النمو الاقتصادي وتحفيز الطلب المحلي.
وبعد سنوات من النمو الاقتصادي في الصين بأكثر من 10% ، توقع الخبراء تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي و5ر7% في العام الجديد. ويشدد المسؤولون الصينيون على الحاجة إلى الحفاظ على جعل معدل النمو الاقتصادي السنوي أعلى من 8% لخلق عدد كاف من الوظائف في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 3ر1 مليار نسمة.
على صعيد آخر، وبعد ثلاثين عاما على بدء الصين حملة إصلاحات انطلقت في أريافها، لا يزال مصير اكثر من 900 مليون ريفي يشكلون غالبية سكان البلد يطرح تحديا للنظام في سعيه للحد من التفاوت المتزايد في الثروات بين الأرياف والمدن. الاجتماع الموسع الثالث للمجلس المركزي للحزب الشيوعي الصيني في منتصف أكتوبر أقر نصا طويلا يتناول المشكلات الاساسية المتعلقة بتنمية القطاع الريفي وإصلاحه.
وحددت الإحصاءات الرسمية اجمالي الدخل السنوي لسكان الأرياف في الصين بـ 4140 يوان «470 يورو» للفرد عام 2007 بالمقارنة مع 24932 يوان في المدن. وبحسب الإحصاءات الرسمية، فان 226 مليون ريفي من اصل 500 مليون في سن العمل لا يعملون في المجال الزراعي ما يترك القرى في عهدة نساء ومسنين.
ويشير بعض الخبراء الى ان الحل قد يكمن في «خصخصة» الأرض ما يسمح أيضا بتسوية مشكلة الحصول على قروض. وقال هو كسينغدو الأستاذ في معهد التكنولوجيا في بكين انه ينبغي من جهة منح الفلاحين الحق الكامل في استخدام الأرض، يجب ان يكون في وسعهم بيع الأرض وتأجيرها والاستثمار فيها. كما ينبغي من جهة أخرى تمكينهم من رهن الأراضي للحصول على قروض.والا فسوف يكون من الصعب جدا التقدم في بناء أرياف جديدة.
