صراخ .. عويل .. بكاء .. تكبيرات .. الله أكبر .. استغاثات .. أشلاء متناثرة .. جثث تملأ الشوارع والطرقات .. رجال يصارعون الموت .. وأخرون يقبلون على الموت ..مصاب يرفع السبابة ناطقا بالشهادة..أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .. ويسلم روحه إلى الله.. وآخرون ينتظرون الإسعاف وينتظرون المدد والإنقاذ ..أصوات انفجارات تدوي ..
مبان تتحول في لحظات إلى حطام ..وعمران يتحول إلى دمار وركام .. بفعل آلة التدمير الإسرائيلية الجهنمية .. 60 طائرة إف 16 وأباتشي أحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية الأميركية لزرع الدمار والخراب تتسابق فيما بينها لتلبية دعوة الموت والدمار والخراب على شرف الانتخابات الإسرائيلية وبمؤازرة أميركية استمرارا للسياسة العمياء والخرقاء للإدارة الأميركية.
نجحت الحكومة الإسرائيلية وأمراء الحرب في الجيش الإسرائيلي في أن تجد ضالتها وحصانها الرابح في سباق الانتخابات الإسرائيلية القادمة ليبني كل منهم نجاحه ومجده الشخصي الزائف على ضفاف أنهار الدماء من الأبرياء وتلال الجثث من الشهداء الفلسطينيين الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر أتى بهم في هذا الزمن هذا العالم الذي فقد كل معالم الرحمة والإنسانية فأصبح عالم بلا قلب .،بلا ضمير.. بلا أخلاق.
ومن سوء حظ هؤلاء الضحايا أنهم ولدوا في أمة فقدت هيبتها ورغم كل هذا الواقع المؤلم والمستقبل المظلم فما زال أبناء هذه الأمة المنكوبة في كل شيء يتطلعون إلى حكامهم وقادتهم على أمل أن يكونوا عند مستوى المسؤولية ويستطيعون أن يرتفعوا فوق خلافاتهم وحساباتهم وعنادهم ويتخذوا مواقف تتناسب مع جلال الحدث وخطورة الموقف وفداحة الخسائر.
جرائم بربرية
في البداية، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة السفير محمد صبيح على رفض وإدانة واستنكار جامعة الدول العربية والدول العربية كافة حكومات وشعوبا لتلك الجرائم البربرية والاعتداءات الهمجية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقال صبيح: إنه منذ اللحظات الأولى للاعتداءات الإسرائيلية، تواصلت الاتصالات الحثيثة والمكثفة بين العواصم العربية والجامعة العربية وتم عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين خلال ساعات من الجريمة الإسرائيلية في غزه ،كما تقرر عقد إجتماع لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الأربعاء الموافق 31 ديسمبر ـ من المفترض أنه عقد أمس الاول.
وأضاف: أنه وجد من الضروري أن يتم عقد الاجتماع الوزاري الأربعاء حتى يتم إعطاء فرصة للدول العربية لإجراء الاتصالات اللازمة مع الأطراف الدولية والإقليمية للتعامل مع الأزمة بما يتناسب معها، ولبحث الطلبين اللذين تقدمت بهما كل من دولة قطر وسوريا لتحديد إمكانية عقد القمة وتحديد مكانها وتوقيتها في حال الاتفاق عليها خاصة وأن قطر كانت قد طلبت استضافة القمة على أرضها يوم الجمعة المقبلة.
وأشار صبيح كذلك إلى الجهود التي تبذلها الدول العربية لحشد القوي الدولية والنادي الدولي خاصة في مجلس الأمن والأمم المتحدة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية من خلال الاتصال بالعواصم الأميركية والأوروبية المختلفة والدول الدائمة بمجلس الأمن.
محاولات للتهدئة
ونوه إلى أن الدول العربية حاليا تبحث في الآليات المختلفة والمتاحة التي من الممكن استخدامها للتعامل مع الموقف وما بعد الأزمة للوصول إلى وقف الاعتداءات أولا ثم التوصل إلى التهدئة والمصالحة الوطنية الفلسطينية والتأكيد على استمرار فتح المعابر المختلفة وعدم العودة من جديد للحصار.
ومن جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري (البرلمان) اللواء سعد الجمال علي الغضب الذى يعتصر النفوس ورفض الشعوب العربية للانتهاكات الصارخة والأعمال الإرهابية التى يرتكبها الجيش الإسرائيلي فى غزه والتي تعد جريمة حرب وتدخل في نطاق الإبادة الجماعية، مشيرا إلي إهمية أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة القادة الإسرائيليين كمجرمي حرب فى المؤسسات القضائية الدولية.
وطالب الجمال الدول العربية باتخاذ مواقف حاسمة وحازمة مع الحكومة الإسرائيلية والدول المساندة لها وعدم الاكتفاء بعبارات الشجب والإدانة والرفض وأن تكون هناك خطوات محددة المعالم واضحة لا تقبل التأويل أو التمييع للتعامل مع الأزمة بما يتناسب معها وبما يضمن عدم تكرارها سواء في الأراضي الفلسطينية أو في أي مكان أخر في الوطن العربي.
وقال الجمال: إن القيادات والزعامات العربية مطالبة الآن أكثر من أى وقت مضى بالتعامل مع الموقف وتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات والإبتعاد عن المزايدة أو المتاجرة على حساب الدم الفلسطيني الطاهر وأن يعلو القادة العرب فوق خلافاتهم. كما طالب الفصائل الفلسطينية بتنحية خلافاتهم الأيديولوجية والسياسية جانبا وأن يوحدوا صفوفهم وجهودهم على اعتبار أن الدم الفلسطيني مقدس يستحق أن يقدم الجميع من أجله التنازلات الآنية لحساب المصلحة الوطنية العامة.
مسؤولية عربية
أما الكاتب الإسلامي فهمي هويدي، فقد حمل بشدة علي المواقف العربية، واصفا إياها بأنها لم ترق إلى مستوي الجريمة البشعة واللإنسانية التي ترتكبها إسرائيل في غزه ،مشيرا إلي أن الموقف العرب متباين وبشكل عام فالأنظمة العربية تخلت عن مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف: أن الدول العربية تحاول أن تلقى بالتبعية في الأزمة الفلسطينية على الإنقسام الفلسطيني ،وفي رأيي أن الانقسام الفلسطيني هو نتيجة طبيعية للإنقسام العربي ،مؤكدا علي أن هذا الإنقسام العربى وبالتبعية الإنقسام الفلسطيني سينعكس علي القمة العربية في حال انعقادها كما سينعكس بشكل كبير على قرارات القمة ونتائجها.
وقال هويدي :إن القمة العربية إذا ما انعقدت لبحث الأزمة الفلسطينية والإعتداءات الإسرائيلية فإنها ستبحث ثلاثة موضوعات وهي التهدئة والمصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية بالإضافة لأزمة المعابر، مشيرا إلى أن موضوعي التهدئة والمصالحة سيكونان المحوران الأساسيان بينما سيشهد موضع المعابر مشاكل كثيرة.
وأشار إلي أن موضوع المعبر سيشهد نقاشا وخلافات كثيرة. وأكد أنه يجب على مصر فتح معبر رفح وعدم إغلاقه خاصة وأن إتفاقية 2005 حول معبر رفح كانت بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأوروبيين ولم تكن مصر طرفا فيه وبالتالي فمصر مطالبة بفتح المعبر باعتباره عنق الزجاجة في الحصار.
أما مسؤول الملف السياسي بجماعة الإخوان المسلمين فى مصر والقيادى بالجماعة الدكتور عصام العريان، فانتقد الموقف العربي بشأن الإعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين الأبرياء مشيرا إلى أن الدول العربية ستكتفي بتوجه الإتهام لحركة حماس وتحميلها مسؤولة ما حدث وما يحدث كما تم إتهام حزب الله من قبل أثناء الأزمة اللبنانية .
ضرورة رفع الحصار
وتوقع العريان أن تفضي الإتصالات والإجتماعات العربية إلى خلق توازنات بشكل أو بآخر في غزة بين الفصائل الفلسطينية على غرار ماحدث في لبنان، وإن كان الأمر مختلف في لبنان نظرا لوجود الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور الفلسطينيين.
وشدد على أنه إذا لم يتم إلغاء مبادرة السلام العربية أو الحصار المفروض على قطاع غزة فلا قيمة لهذا الاجتماع ولا خطوات يتم اتخاذها أو أي اجتماعات تعقد، مشيدا بدعوة الزعيم الليبي معمر القذافي مؤكدا أنه كان حكيما فيما ذهب إليه من أن القمة العربية لا معنى ولا قيمة لها إذا لم يتم إلغاء مبادرة السلام العربية ورفع الحصار نهائيا عن غزة.
وطالب القاده العرب أن يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم وأن يتقوا الله فيما يتخذونه من قرارات وأن يدركوا أن الله سائلهم عن ذلك مثلما أنه سيسألهم عن تلك الأرواح التي أزهقت وهذه الدماء التي أسيلت وهذا الخراب الذي حل بأوطان المسلمين. وطالبهم بأن يخلصوا النية لله وأن يكون الله ورسوله هو مرجعيتهم في قراراتهم وألا يخشوا إلا الله ويعلموا أن الله أقوى من أميركا وإسرائيل والعالم أجمع وألا يخشوا في الله لومة لائم.
القاهرة - «البيان»
