صناعة البطل تحتاج إلى جهد ومثابرة من القائمين على إعداده كما تحتاج إلى عزيمة واستعداد نفسي من البطل نفسه، لكن علي قمبر الأنصاري وكما يقول عنه من يعرفونه عن قرب، لديه استعداد فطري وعزيمة دائمة ورغم إصابته بشلل دماغي فان الإعاقة كانت دافعه للوقوف في منصات التتويج ليطوقه الآخرون بالذهب .
يقول الأنصاري : بدأت ممارسة الرياضة في عام 1995 وعمري 17 عاما، وإن كنت دخلت الحقل الرياضي في سن متأخرة نسبياً، إلا أن ذلك كان بتشجيع من أهلي لما لاحظوه علي من لياقة بدنية وسرعة في الجري الحر، وكانت تلك نقطه البداية وأول سطر في حكايتي مع الذهب، فأصبحت بالجهد والمثابرة واحدا من الذين يعرفهم حقل رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة ، كرياضي عربي حقق مراكز عالمية كثيرة وفي بلدان مختلفة.
ويضيف : حصدت خلال مشواري الذي قارب 13 عاماً العديد من الجوائز والألقاب في العديد من البطولات التي أقيمت في أنحاء مختلفة من العالم بلغت قرابة الخمسين جائزة منها أكثر من 15 ذهبيه وعدد كبير من الفضيات والبرونزيات. ببساطته التي تُرى في عينيه ، وبأسلوبه الجميل الذي يشعرك وكأنك تعرفه عن كثب، يقول الأنصاري أنا من مواليد عام 1978 في دبي، لأب وأم و سبعة أبناء، وأنا أصغرهم سناً، ولم أكمل من التعليم سوى المرحلة الإبتدائية لكنني بعد ذلك احترفت الرياضة وحققت فيها ما كنت أحلم به.
ويضيف أنا بطل ألعاب القوى للعدو في سباقات 100، 200، 400 متر على الرغم من نوع الإعاقة التي أعاني منها والتي يُعرفها الطب بـ «الشلل الدماغي» ومنذ أن انضممت إلى نادي الثقة للمعاقين بالشارقة حصدت العديد من الألقاب المحلية والعربية والإقليمية والعالمية.
إلا أن هناك بعض الجوائز التي حصلت فيها على المراكز الأولى وأحرزت ذهبيتين في سباقي100و 200 متر في ملتقى «خور فكان» الدولي لدول غرب آسيا الذي أقيم في مارس من العام الحالي، وكانت تغمرني سعادة كبيره حينما رفعت علم الإمارات أكثر منه مره في بطولة واحدة، ومع أني حصدت العديد من البطولات العالمية، ورفعت علم بلادي فوق العديد من العواصم، إلا أن هذه المرة كان لها مذاق خاص و إحساس مختلف.
حيث أقيمت البطولة في واحدة من أحب الأماكن إلى قلبي وأقربها إلى نفسي وبين أهلي من جمهور الإمارات، إلا أنني لم أنس أبداً يوم حصلت على المركز الثاني في بطوله العالم التي أقيمت عام 2002م بمنطقه ليل في فرنسا، حيث سعدت كثيراً بحصولي على المركز الثاني على العالم بالرغم من أنني كنت فى مقدمة السباق حتى الأمتار الأخيرة، فضلاً عن حصولي على الميدالية الذهبية وبطولة العالم في انجلترا عام 1997م، وذهبيه 400 م بالسويد 2006م وعدد غير قليل من الذهبيات الأخرى في العديد من الأقطار العربية والعالمية وفي المحافل الرياضية، وعدد كبير من الميداليات الفضية والبرونزية.
ويقول الأنصاري :على الرغم من أنني بطل العالم في ألعاب القوى، إلا أن ذلك لم يمنعني من متابعة رياضات أخرى والاهتمام بها وباللاعبين الذين برعوا فيها وحققوا بطولات أضيفت إلى رصيد الإمارات الرياضي، وبشكل خاص تلك التي برع فيها رفاقي الأبطال في حقل رياضات ذوي الإحتياجات الخاصة مثل ثريا الزعابى وإبراهيم سالم وغيرهما الكثيرون من أبناء نادي الثقة للمعاقين ، الذين حققوا أيضاً مراكز عالمية وظهروا بشكل مشرف في الكثير من المحافل الدولية.
لكن ذلك لم يجعلني بمنأى عن بعض الرياضات الأخرى ،مثل كرة القدم فأنا متابع جيد لفعالياتها خاصةً المحلية منها، كما أنني أسعد كثيراً عندما يحصل منتخب الإمارات لكرة القدم على البطولات الإقليمية أو يرتفع ترتيبه العالمي ،وأحب كثيراً طريقة أداء اللاعب إسماعيل مطر ،وأشعر أننا متقاربان، فكل منا حقق إنجازات دولية للإمارات وساهم في رفع علمها في الحقل الرياضي وفي المحافل الرياضية الدولية.
ويضيف قمبر:من الضروري أن يمارس أولادي نوعاً من الرياضة، وأنا بالتأكيد لن أضغط عليهم ليمارسوا رياضة ألعاب القوى مثلي، بل سأترك المجال مفتوحاً أمامهم ليختاروا ما يحبون، فلو مارسوا الرياضة التي يحبونها عن اقتناع سوف يبرعون فيها ويؤدون فيها بشكل جيد، أما لو حاولوا أن يكونوا مثل والدهم فقط ،فهذا أمر لا أحبه ، وبالتالي لن يكونوا متميزين ولن يحققوا ذاتهم، لكنني أخطط لهم أن يحفظوا القرآن الكريم أولاً، ثم يمارسوا رياضة السباحة أو الرماية، فهما من الرياضات التي أحبها كثيراً وأسعد حقاً بمتابعتهما أيضاً وأرى فيهما تميزاً وقوة لا توجد في غيرهما من العديد من الرياضات الأخرى.
وحول مستقبلة في الحقل الرياضي يقول: أطمح أن أقدم صورة مشرفة ونموذجاً طيباً للرياضيين الإماراتيين في الأولمبياد والبطولات التي ستقام في السنوات المقبلة ، حيث انها ستكون بمثابة تجمع لنخبة من أفضل الرياضيين العالميين وتتركز عليها الأضواء، وبالتالي هى فرصة عظيمه لأساهم في حصد المزيد من الميداليات التي تضاف إلى رصيد الرياضة الإماراتية وبالتالي التعريف بالرياضي الإماراتي والخليجي والعربي وإثبات أنه لا يقل أبداً عن أي رياضي عالمي ،من حيث الأداء إذا توفرت له الرعاية والدعم اللازمين.
كما أن المغزى الحقيقي الذي أقصده في التعريف بي كرياضي أو بباقي الرياضيين أمثالي، هو البحث عن الرياضيين البعيدين عن الأضواء والوقوف على الظواهر الرياضية والرياضيين الذين يقدمون لبلدانهم كافة الجهود لتكون بذلك ضمن تلك الدول التي اعتمدت الرياضة كمصدر من مصادر الدخل القومي وأصبح اللاعبون فيها بمثابة ثروة قومية.
وهناك الكثيرون من أمثالي حققوا التفوق والإبداع والتميز الرياضي إلا أنهم مجهولون، ومن بينهم أبطال يعانون نوعا من الإعاقة لكنها لم تكن عائقاً بل حافزاً للكشف عن القدرات الخاصة والإرادة الداخلية التي صنعت منهم نجوماً يشار إليهم بالبنان وتشتهر أسماؤهم في بلدان أخرى ربما أكثر بكثير من شهرتهم في بلدانهم وتقترن البطولات والأرقام القياسية بأسمائهم على الرغم من أنهم تميزوا وبرعوا ورفعوا علم بلادهم خفاقاً بإنجازاتهم وبطولاتهم التي هي مصدر من مصادر الفخر والاعتزاز، .
ويضيف الأنصاري: الرياضات التي يمارسها ذوو الاحتياجات الخاصة تلاقي اهتماما ملحوظاً ، والتميز إنما هو بتقديم الأفضل والأحسن في ظل ظروف غير تقليدية، وأسعى من خلال تلك السطور أن أدق الناقوس الذي يذكر دائماً بالأبطال من ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يزخر بهم نادي الثقة للمعاقين بالشارقة، ويجدون ما يستحقونه من دعم ومساندة ليس مادياً فقط، وإنما المعنوي أيضاً
شهادات
بوعلام بوزار مدرب ألعاب القوى الجزائري، يقول أنا أقوم بتدريب علي قمبر منذ 13 سنة وحققنا معاً العديد من البطولات العالمية وحصلنا على الذهب في مختلف المحافل الرياضية، وهو بحق نموذج وقدوة لغيره من الرياضيين في كافة الرياضات، وطوال تلك المدة لم أعهد عليه أبداً تهاونا أو تقصيرا في أداء التمرينات، وأنا أفخر به جداً وأتمنى له مزيدا من التوفيق فلديه إمكانيات وقدرات قلما تجدها في لاعبين آخرين.
ثريا الزعابي بطلة العالم في رمي الرمح : السلوك الرياضي الذي يتحلى به الأنصاري وعزيمته وإصراره هما المحرك الأساسي له وهما أهم الركائز التي يبني عليهما نجاحه، وأنا سعيدة به وأفخر بأن بيننا في نادي الثقة لاعبا يحظى بالاحترام والتقدير في البطولات الرياضية العالمية التي يقصدها ونحن جميعاً نكن له كل تقدير على المستويين الإنساني والرياضي.
عماد نصير


