أشارت العديد من البحوث والتقارير المحلية إلى أن عدد الجنسيات العاملة بالدولة وصل الى 202 جنسية ومن المتوقع أن تصل تحويلاتهم إلى 175 مليار دولار في العام المقبل، في ظل ذلك نجد أن الاسباب عديدة لاختيار الإمارات كوجهة مهمة للبحث عن فرصة عمل من وجهة نظر المقيمين بها كل على حسب خلفياته سواء كانت مادية أو اجتماعية.
وبلا شك أنه في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها معظم دول العالم يصبح قرار السفر والبحث عن مصادر للرزق خارج الأوطان، هو الخيار المطروح لدى الكثير من الشباب، الذين يراودهم الاحساس بأنهم سيجدون حياة أفضل أو دخلا مرتفعا خلف حدود بلادهم، وعند هذه اللحظة يبدأ قرار السفر الذي غاليا لا يتبعه الندم. وعليه فان أحلام المستقبل تكون دائماً أمام تحدي عقبات الواقع. ومهما كانت اسباب أو محفزات الاغتراب نجد أن الآراء تتباين حول الرضا أو عدمه عن قرار السفر في حد ذاته، وهو ما لمسناه من ردة فعل عديد من الشباب من مختلف الجنسيات عندما توجهنا إليهم بتساؤلاتنا حول الاغتراب ومدى ما يتحقق من أحلامهم وطموحاتهم.
البداية كانت مع السوري عمار الخطيب الذي حدثنا عن مشواره مع الإغتراب حيث قال: «منذ أن سافرت خارج بلدي لم أقرر بعد العودة والإستقرار. وعلى الرغم من أنني لا أملك مالا وفيراً إلا أنني أحب السفر والترحال وأمل من الرتابة والروتين الوظيفي، وحاليا أنوي الانتقال إلى دولة أخرى يوجد فيها أصدقائي لألتحق بهم حيث ان مجالات العمل أوسع بالنسبة لي.
وقد وجدت أن تجربة السفر في حد ذاتها مفيدة حيث تعلمت منها الكثير كالاعتماد على النفس، إلا أنني بالمقابل أدفع يوميا فاتورة معنوية كبيرة لتعلقي بوالدي نتيجة بعدي عنهما لسنوات عديدة، ولا أنكر أن هناك الكثير من الشباب استطاعوا أن يحققوا ذواتهم وصنعوا لمستقبلهم الكثير، وأقصد هنا المال، ولكن بالنسبة لي فانا لا اكترث بجمع المال واجد أن العوائد المعنوية من الغربة أكبر بكثير من العوائد المادية».
ومن جهته يقول إسلام جلال «مصري» الذي ترك بلده منذ عامين ويحسبها سنوات طويلة: «البعد عن الوطن والأهل والأصدقاء أمر صعب للغاية فهو يفقدك أشياء كثيرة قد لا تجدها بين من يعيشون معك سواء في العمل أو المنزل، فهناك أمور لا تستطيع أن تجدها إلا في بيتك أو بين أهلك وأصدقائك مهما كانت الظروف، ولكن يبقى أنني تمكنت خلال غربتي من تحقيق بعض الأمور الجيدة، وما دامت الظروف سانحة سأبقى في الإمارات حتى اتمكن من تحقيق أحلامي وما خططت له قبل سفري، وعموما فأنا راض عما حققته ما دمت لم أهدر وقتي دون فائدة».
ومن جانب آخر يقول الهندي توفيق إبراهيم: «أعتقد أن قرار سفري كان ضرورياً لي ولأسرتي فقد حققت فيه ما لم أستطع تحقيقه قبل ثلاث سنوات، فحسب عادات منطقتنا في الهند فالأسرة هي التي تجهز الفتاة للزواج.
وقد ساهم سفري بشكل كبير في زواج أختي، ولولاه ما استطعت القيام بذلك، ولأثقل كاهل أسرتي بالديون وحينها لن يكون لي دور إيجابي تجاه أسرتي التي أعطتني الكثير، ولا أندم على السنوات التي قضيتها خارج بلدي على الرغم من أن متوسط ادخاري الشهري1000 درهم، وقد حققت في الإمارات ما كنت أخطط له، فأبناء عمومتي وأصدقائي بالعديد من العواصم الغربية ولم يحققوا أكثر مما حققت».
وحول تأثير قرار السفر على مجريات حياته يقول محمد جنان «باكستاني» تركت بلدي منذ 16 سنة حينها كنت في الجامعة وقد أهملت دراستي وجئت إلى هنا سعياً وراء المال حتى اتمكن من إنشاء مؤسسة خاصة بي، وكنت اظن في بداياتي انني سأمكث في الإمارات فترة لا تتجاوز الست سنوات، لكنها مرت بسرعة، ورغم ذلك لا توجد لدي حاليا نية العودة والإستقرار في بلدي فما زال لدي طموح ومشاريع أخطط لها ربما أحقق احدها في يوم من الأيام، حيث احلم بأن يكون لي شركة مقاولات اساعد من خلالها أهلي الذين ساعدوني في تربية أبنائي على مدار سنوات غربتي».
وفي الإطار نفسه يرى سامي عبد القادر «فلسطيني» أنه محظوظ لأنه استطاع أن يجد فرصة عمل جيدة بين هذا الزخم من الوافدين إلى الدولة، ويقول:
جئت إلى الامارات منذ سبع سنوات ولم أكن متأكدا بأنني سأحصل على فرصة عمل، إلا أنني وفقت في ذلك خلال فترة وجيزة نظراً لحاجة السوق لتخصصي حيث اعمل مهندساً مدنياً، وقد حققت الكثير من طموحاتي، وما زلت أحلم بالكثير خاصة وأن أحلامي وطموحاتي قد زادت بزيادة عدد أفراد أسرتي، وبدأت أتطلع الى تأمين مستقبل أولادي، ولم أعد مطلقاً أشعر بالغربة.
ومن جانبه علق محمد علي «سوداني» الذي يعتبر نفسه في بداية الرحلة بالقول: اتواجد في الامارات منذ عام ونصف وقد بدأت رحلتي فيها من أبو ظبي، وعندما اتخذت قراري بالسفر كان يحدوني الأمل في أن أجد في الاغتراب ملاذاً لأحلامي وطموحي، وفكرة سفري للإمارات كانت المقترح الثاني حيث كنت أسعى للسفر إلى أوروبا أو أميركا.
لكن ضعف لغتي الإنجليزية وقف حائلاً أمام ذلك، ولكني وجدت هنا ما كنت أحلم به وأخطط له، وحاليا لا أستطيع أن أقرر متى أعود أو كيف سينتهي بي المطاف، ولكن بشكل عام أظن أنني حققت الكثير مما كنت أخطط له قبل السفر، فقد ساهمت في بناء بيت العائلة وسأبدأ قريباً في تأسيس منزلي الخاص، واعتقد أن قراري بالسفر كان صائباً.
أما شبيره مصطفى «جزائري» فيقول جئت إلى الإمارات منذ شهرين فقط ومازلت أبحث عن فرصة عمل تناسبني، وعموما فأنا أخطط أن لا تتجاوز غربتي الخمس سنوات، فأنا أب لابنتين ولا أرغب في أن يتربين بعيداً عني، وسوف أسعى جاهداً الى تحقيق ما جئت اليه ما دمت قادراً على ذلك.
ومن جهته أكد نادر حسن «مصري» على أن سنواته الثلاث التي قضاها مغترباً كانت بالنسبة له خطوة ناجحة، فقد ساهم في تعليم إخوته واستثمر قليل من المال في مشروع صغير، لذلك فهو أحد اولئك الذين يشعرون بالرضا عن قرار الاغتراب، ويخطط نادر للبقاء هنا ست سنوات فقط مهما بقي له من خطط وطموحات، وسيسعى بعد استقراره في بلده الى تنمية مشروعه الصغير الذي بدأه ساعيا الى تحقيق ذاته وطموحه.
عماد نصير

