تعد مدينة بابل الأثرية، التي تبعد نحو 10 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة الحلة، من المناطق المهمة والمشهورة على الصعيد العالمي، حيث تضم أقدم الآثار، ومنها أسد بابل وبوابة عشتار والحدائق المعلقة والمسرح البابلي.

وقد تعرضت المدينة إلى التدمير والتشويه، اثر اتخاذها معسكرا من قبل القوات الأميركية، ما حدا بمنظمة اليونسكو العالمية إلى إسقاطها من المناطق الأثرية في العالم. وكان الرئيس السابق صدام حسين قام بإعادة بنائها بالحجر الاعتيادي، كما ان تمركز القوات البولندية ومن بعدها الأميركية في المنطقة واستخدام القصر الرئاسي مقرا لها وتجريف القوات الأميركية للتراب المحيط بها لبناء سواتر ترابية، ألحق ضررا كبيرا بالمدينة.

وتحاول الإدارة المحلية في بابل إعادة ترميم وتأهيل المرافق السياحية في المدينة الأثرية. ويقول مدير المدينة السياحية في بابل عبد الحسين العبيدي إن: «المدينة تتكون من ثلاثة أقسام، الأول تابع إلى الإدارة المحلية في بابل، ويتكون من 40 جناحا، تم تأثيثها وألحق بها عدد من المطاعم والأكشاك».

وتابع : أما الجزء الثاني، وهو تابع للسياحة والآثار، فيشمل المنطقة الأثرية، ومن ضمنها معالم المدينة السياحية، وما زالت مغلقة أمام الزوار لإعادة تأهيلها، فيما الجزء الثالث متنازع عليه بين الإدارة المحلية في بابل وهيئة السياحة».

وأوضح : «أن هذا القسم يضم القصر الرئاسي، ويتكون من ثلاث قاعات ضخمة و16 جناحا رئاسيا للضيوف، وهنالك خطة لتحويل القاعات الكبيرة إلى قاعات للمؤتمرات، والأجنحة إلى غرف للإيجار». وأشار العبيدي إلى انه: «تم تخصيص 11 مليار دينار من خطة تنمية الأقاليم لعام 2009 لإعادة تأهيل القصر، وما زالت الإدارة المحلية تنتظر الأموال اللازمة للمشروع، كما أن هناك مناقصة كبيرة طرحت لبناء جسر يمتد مسافة 25 كم من المدينة الأثرية إلى مركز الحلة، وهي بانتظار موافقة الحكومة على احد التصاميم للمباشرة بالتنفيذ».

وكانت انطباعات المواطنين تعبر عن الحزن والأسى لما آلت إليه صروح حضارة بابل من إهمال. فالمواطن عدي حاتم ـ معيد في كلية التربية بجامعة بابل ـ طالب الإدارة المحلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مثل هذه المناطق من العبث. أما المواطن علي إبراهيم الاسدي ـ معاون طبيب ـ فانه يشعر بالغضب من إهمال الإدارة المحلية لهذا الصرح الكبير، الذي يرى فيه ثروة العراقيين، ويمثل جزءا كبيرا من تاريخهم وحضارتهم.