أظهر مسح السكان والصحة الأسرية أن الأردنيات غير المتعلمات هن الأكثر ميلا لتدخين السجائر بنسبة تصل الى 16% في حين تنخفض بين المتعلمات الى ما يقارب 10%. ولكن المسح الذي أجري على حوالي 15 ألف أسرة من مختلف مناطق المملكة كشف إن نسبة شرب النارجيلة ترتفع بين الأردنيات المتعلمات عن مواطناتهن غير المتعلمات.
ووفق المسح فان نسبة اللواتي يشربن النارجيلة من غير المتعلمات كانت 1% وارتفعت الى حوالي 6% بين الحاصلات على شهادة الثانوية وأعلى. وكشف المسح الذي أجري على حوالي 15 ألف أسرة من مختلف مناطق المملكة أن 5% من النساء يمارسن تدخين السجائر في فترتي الحمل والرضاعة، فيما تدخن 3% من النساء النارجيلة في فترتي الحمل والرضاعة. ووفق المسح فإن أغلب مواليد الأمهات المدخنات تكون أوزانهن اقل من الوزن الطبيعي وهو 5. 2 كغم ويكون الطفل أكثر عرضة للامراض وسوء الاحوال الصحية.
وبشكل عام، فان 11% من النساء الأردنيات يدخن السجائر، مقابل 5% يدخن النارجيلة. وتأتي هذه النسبة مفاجئة، وتدعو للقلق خاصة وأن دراسة رسمية أخرى صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن أجريت عام 2003 أشارت إلى أن نحو 4% من الإناث فوق سن العاشرة هن من المدخنات، وهو ما يعني قفز النسبة إلى نحو الضعفين خلال الخمسة أعوام الماضية.
وكشفت إحصاءات وزارة الصحة في الأردن ارتفاع نسبة تدخين النارجيلة بين الأردنيين نساء ورجالا من 6% الى 22% خلال أربعة أعوام. وفي هذا الصدد حذرت الوزارة المواطنين من الأمراض التي قد تنقلها النارجيلة بينهم وعلى رأسها الكبد الوبائي والسل، خاصة وان الدراسات الطبية العالمية والمحلية أكدت أن الكثير من الجراثيم وخاصة السل تعيش في «بربيش» النارجيلة بصورة خاصة لشهور واحيانا لسنوات.
ويعادل الرأس الواحد من النارجيلة بين 40-60 سيجارة، وذلك وفقا لدراسة طبية حديثة أجريت في قسم كلية الطب في الجامعة الأردنية، إضافة الى الأضرار التي يمكن ان تلحق بمدخن النارجيلة خلال شربه لدخان احتراق الفواكه المعفنة. وكانت المملكة التي تجاوز عدد سكانها الـ 5. 5 ملايين نسمة قد شهدت في العقد الأخير انتشارا واسعا لتدخين النارجيلة بين صفوف النساء اللواتي أصبحن يزاحمن الرجال في المقاهي المنتشرة في العديد من مناطق عمان الغرب تحديدا.
ووفق الإحصاءات فإن 55 بالمائة من المواطنين في الأردن مدخنون، ويحوي تسع شركات منتجة للتبغ، فيما يصاب نحو أربعة آلاف مواطن بالسرطان سنويا، ثلثهم لأسباب يعتقد أنها تتعلق بالتدخين. أما على مستوى العالم فان عدد المدخنين يفوق المليار، يتركز 70% منهم في البلدان النامية تبعا لتقديرات منظمة الصحة العالمية. ولم يتوقف الامر في العاصمة الاردنية عند هذا الحد فقط ظهرت في الآونة الأخيرة مقاه متخصصة لخدمات توصيلها للمنازل. ورغم عدم تفعيل القوانين التي تحظر التدخين في الأماكن العامة، إلا أن محافظ العاصمة سعد الوادي المناصر تدخل أخيرا مهددا المقاهي في كتاب نشر في الصحف المحلية من مغبة قيامها بهذه الخدمات.
والمفارقة التي أشارت إليها نتائج مسح السكان والصحة الأسرية هي التي تتحدث عن أن السيدات الأكبر سنا أكثر ميلا للتدخين من النساء الأصغر سنا، فيما تزيد نسبة النساء المدخنات في المدن على المناطق الريفية والبادية في التدخين بنسبة 11% مقابل 6%. وتشير النتائج إلى وجود اختلافات جوهرية للسيدات المدخنات حسب المحافظات والإقامة في البادية، فالسيدات المقيمات في العاصمة - وسط المملكة - ومحافظة العقبة الشاطئية جنوبا أكثر ميلا للتدخين. واستشهد المسح بأرقامه عندما أظهر أن 4% من النساء في محافظة الطفيلة - نائية وتقع جنوب المملكة- يُدخّنّ السجائر مقابل 14% في عمان.
وسجل المسح مفارقة ثانية وهي لعب الحالتين الاقتصادية والاجتماعية دورا فاعلا في توجه النساء الى التدخين ففي الشرائح الفقيرة سجلت النسبة 8% من مدخنات السجائر و3% النارجيلة، بينما في شريحة الأعلى اقتصاديا واجتماعيا وصلت النسبة إلى 17% ممن يُدخّنّ السجائر و12% النارجيلة . وكان السجل الوطني للسرطان للعام 2006 قد وضع سرطانات الرئة في المرتبة الرابعة من حيث نسبة الإصابات في الاردن 4. 7% مشيرا ان 80 % منها بين المدخنين.
أما المفارقة الاخرى فتلك التي أشارت إليها دراسة مسحية قبل نحو العام عندما قالت إن الأسر الأردنية أنفقت ما معدله نحو 400 دولار على التدخين عام 2006، بينما لم يتجاوز نصيب الرعاية الصحية 300 دولار من دخل الأسرة الأردنية في الفترة نفسها. ويصل متوسط إنفاق المواطن الأردني على السجائر نحو 420 مليون دولار تقريبا كل عام. ووفق تصريحات سابقة لوزير الصحة الأردني السابق «سعيد دروزة» فإن الخسائر الناجمة عن التدخين في الأردن تقدر بحوالي 350 مليون دينار سنويا.
وتمنع الحكومة الأردنية ـ بموجب القانون ـ التدخين في بعض الأماكن العامة وبعض الدوائر الحكومية والوزارات، في وقت تحذر فيه منظمات صحية من ارتفاع معدلات التدخين في الأردن بشكل مضطرد.كما تحظر القوانين الأردنية ـ وتحديدا قانون الأحداث الأردني ـ على المحال التجارية ومراكز التسوق بيع الدخان أو أي منتجات متعلقة به لمن هم دون السن القانون «18» عاما. لكن نسبة التدخين دون السن المسموح به قانونيا تبلغ 19 % بحسب إحصاءات حكومية.
لقمان اسكندر
