تتابعت ردود الأفعال في الصحافة والانترنت على حادثة قذف منتظر الزيدي الرئيس الأميركي جورج بوش بالحذاء، وكانت مابين السخرية والتحليل في لأسباب ما جرى.

الصحف العربية تناولت الموضوع من زوايا مختلفة، فبعضها استطلع آراء القراء حول ما فعله الزيدي، ومن ذلك (المصري اليوم) القاهرية، حيث قال القاريء محمد مسلم ان ما فعله الزيدي يثبت أن الشباب العربي مازال بخير. وقالت القارئة أم عبد الرحمن إن الزيدي ختم العام2008 بأحسن ما يكون، فما حدث سيظل مرتبطا في ذاكرتنا العربية عنوانا للفرح.

أما جريدة البديل المصرية فقد أجرت استطلاعا للرأي على موقعها الالكتروني سألت فيه القراء العرب على تنوعهم (هل توافق على تصرف الصحافي منتظر الزيدي الذي قذف الرئيس الأميركي جورج بوش بالحذاء) وجاءت النتائج حتى كتابة هذه السطور بموافقة 81% في مقابل رفض 19%.

وفي حين رأى إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية أن ما جرى لا يعبر عن أي غضب عربي ولا شهامة، وان ما فعله الزيدي كان خطأ، وجعل خلافنا مع أعدائنا رخيصا، ويهبط بمستوى الصراع، وعلى الرغم من تنوع الرأي في الصحافة المصرية ما بين متعاطف مع الحدث أو رافض له، فان السفارة الأميركية في القاهرة تقدمت باحتجاج شديد إلى وزارة الخارجية المصرية، ورأت فيما كتب تطاولا على الرئيس الأميركي، غير أن وزارة الخارجية المصرية لم تعط الاحتجاج اهتماما كما قال موقع (المصريون) الالكتروني.

وفي الصحافة الغربية كثرت التحليلات حول الحدث، فبعض الصحف الأميركية رأت أن الزيدي أيقظ الشارع العربي الذي اعتبره بطلا، بل ان بعض العرب سعوا الي شراء حذائه ، ورأت نيويورك تايمز أن الحادثة أفسدت كثيرا من بهجة الرئيس بوش بتوقيع الاتفاق الأمني. وفي بريطانيا اعتبرت الإندبندنت الحادثة نقطة تحول حاسمة في الاحتلال الأميركي للعراق، لأنه زاد الشعور القومي حماسة، وأيقظ الغضب العربي من غفلته.

وفي الانترنت تحولت غالبية من المواقع إلى ميدان للسخرية من الرئيس الأميركي، حيث صممت العديد من الألعاب التي تتخذ من واقعة الحذاء مادة للضحك، وفي إحدى الألعاب تجاوز عدد المترددين على موقعها 38 مليون شخص. وسارع مرتادو مواقع الدردشة الى تبادل النكات مصحوبة بتفاصيل ما حدث في مقاطع من الفيديو، كما حدث في موقع الفيس بوك وموقع اليوتيوب. فقد حمل الموقع بآلاف المقاطع التي تصور مشاهد المؤتمر الصحافي التي شوهدت ـ حسبما أوردت بعض الإحصاءات ـ ما يقارب المليون مرة، وهذا الرقم هو أعلى معدل للمشاهدة في تاريخ الموقع.

لقد صار حذاء الزيدي أيضا عنوانا لكثير من مواقع الانترنت الجادة، حتى أن بعضها أطلق العنان لتعليقات القراء مثل موقع (بي بي سي) و(الجزيرة نت) اللذين وضعا عناوين متعددة للحدث وأهم الآراء والنكات التي تم تبادلها عربيا، ومن ذلك مطالبة الرئيس الأميركي الحكومة العراقية بأن تتضمن يعاد تضمين الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الطرفين نصوصا جديدة تمنع استخدام الحذاء باعتباره سلاحا إرهابيا، وأن تكون كل المؤتمرات الصحافية المقبلة للحفاة فقط.