مشوار نجاح محمد مطر نائب رئيس أول خدمات المطار لطيران الإمارات في دبي بدأ من المدرسة الأحمدية في دبي الموجودة بمنطقة الراس في ديرة، حيث درس بها لفترة لم تزد على 3 سنوات ثم انتقل لمدرسة عمر بن الخطاب بمنطقة فريج المرر، وكانت الدراسة في تلك الفترة كما يقول صعبة نظراً لغياب الوسائل التعليمية المتطورة المستخدمة حالياً.

ويضيف مطر: شهدت فترة الستينات تعاوناً من دولة الكويت الشقيقة حيث بادرت الحكومة هناك ببناء بعض المدارس والمستشفيات التي لايزال بعضها قائما حتى الآن، وكان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر يحرص على إمداد الإمارات باحتياجاتها من المدرسين المصريين، وبعد ذلك انتقلت لمدرسة دبي الثانوية وكان موقعها السابق بجوار البلدية. وخلال فترة الدراسة الثانوية كانت الدوائر والمؤسسات الحكومية تفتح باب التدريب العملي لطلاب المرحلة الثانوية لمدة شهرين في الصيف، فقدم والدي طلباً في عام 1972 إلى ناصر عبد الله لوتاه مدير مكتب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشدآل مكتوم آنذاك الذي قام بتزكية الطلب لدى الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس دائرة الطيران المدني بمطار دبي لإتاحة الفرصة لتدريبي في المطار، وتمت الموافقة عليه.

ولم تنته فترة تدريبي بمطار دبي بانتهاء شهري التدريب حيث استهواني العمل في مجال الطيران وتفانيت في أداء واجبي على الوجه الأكمل واكتسبت خبرات كثيرة في وقت قصير فتم تعييني بشكل رسمي كموظف إنهاء إجراءات الركاب (الكاونتر) بشركة (داناتا) في أول مايو عام 1972، وكان أول راتب أحصل عليه وقتها 350 درهماً وكانت فرحتي به لا توصف، فكان مبلغاً كبيرا يكفي لسد احتياجات الأسرة، ويكفي كذلك لإنفاقي الشخصي وكنت أدخر منه مبلغاً كل شهر. ازداد تعلقي بالعمل في مجال الطيران فالتحقت من خلال عملي بمطار دبي بعدد من الدورات التدريبية المتصلة بمجال خدمات المطار في بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا مع الخطوط البريطانية. وبدأت التدرج في المناصب منذ مايو 1972 إلى منصب مراقب خدمات الساحة في دناتا، وفي أكتوبر عام 1985 انتقلت للعمل في شركة طيران الإمارات في 19 من الشهر نفسه ضمن مجموعة من الموظفين المرشحين للعمل قبل انطلاق أول رحلة لشركة طيران الإمارات، ووقتها تسلمت وظيفة نائب مدير محطة دبي.

وبهذه المناسبة أذكر أن أول رحلة لطيران الإمارات أقلعت رسمياً من مطار دبي كانت يوم الجمعة 25 أكتوبر عام 1985 وكانت متجهة إلى مدينة كراتشي الباكستانية، وكانت الشركة تعمل في ذلك الوقت من خلال طائرتين مؤجرتين من الخطوط الجوية الباكستانية.. ثم قمت في عام 1986 بتأسيس وافتتاح محطة عمان وكانت الطائرة الأولى التي هبطت فيه من طراز737. ويضيف مطر: تدرجت بعد ذلك في المناصب الإدارية حيث تم تكليفي بالعمل كمدير إقليمي لطيران الإمارات في مصر..وكان ذلك في يناير 1989، وهذه الوظيفة تعني المسؤولية عن إدارة المحطة بالكامل سواء ما يتعلق بالركاب أوبحركة الشحن أو غير ذلك من مسؤوليات الشركة في هذا الموقع.

ومن خلال هذا الموقع الجديد استطعت تكوين العديد من العلاقات والصداقات والذكريات أيضاً واكتسبت مهارات عديدة رغم قصر المدة التي قضيتها هناك حيث لم تزد على 14 شهراً فقط، ثم عدت إلى الإمارات في إبريل من عام 1990 لأتسلم منصب المدير الإقليمي لطيران الإمارات في الدولة، وبعد حوالي 6 شهور وتحديداً في أكتوبر 1990 تسلمت مسؤوليتي كمدير عام المحطة الرئيسية وهي مطار دبي.

ويضيف محمد مطر: بعد حوالي ثلاث سنوات تمت ترقيتي إلى مسؤول المحطات الخارجية (وهي المطارات الخارجية) لشركة طيران الإمارات وبعد سنوات بدأ العمل على توسعة مطار دبي وبناء ما يحتاجه من أبنية.. وبدأت فعلياً دائرة الطيران المدني في عمليات التوسعة، ولذلك السبب تم استحداث إدارة جديدة تكون حلقة وصل بين طيران الإمارات والدائرة الهندسية في الطيران المدني للوقوف على طبيعة الاحتياجات الهندسية والإنشائية بتفصيلاتها والعمل على توفيرها.

وعدت في ديسمبر 2004 لتسلم مهام عملي في المحطة الرئيسية (مطار دبي) كمسؤول عن الخدمات.. تعتبر متابعة التفصيلات الصغيرة واحدة من سماتي المهنية، ولا يعني ذلك عدم ثقتي في فريق العمل، بل على العكس تماماً أعمل دائما على دعمهم ومساعدتهم بكل ما لدي من خبرات ودوماً أسعى إلى تصحيح الخطأ بصرف النظر عن اللجوء إلى لائحة الجزاءات من عدمه، فالخطأ لابد من تصحيحه تحت أي ظرف.. وبشكل عام نحن نعمل - كرؤساء ومرؤوسين - كفريق واحد، التعاون إحدى أهم سماتنا، ولا نشعر بالتعب حتى مع امتداد فترات العمل لساعات طويلة، ولعله السبب الرئيس لنجاح طيران الإمارات.

والتحدي الاكبر والذي اعتبر نفسي جزءاً منه كان مع افتتاح المبنى رقم 3 حيث عملنا لشهور من الإعداد والتدريب ليتم الانتقال على 4 مراحل بسهولة حيث كان مصدر فخرنا ومصدر إعجاب لمتتبعي الطيران بوجه عام. محمد مطر لديه من الأبناء خمسة هم : فاطمة تخرجت من كلية التقنية العليا وتعمل حالياً في الدائرة المالية بطيران الإمارات، ومروة خريجة جامعة الشارقة وتعمل في مجال الاتصالات وتعمل أيضاً في طيران الإمارات ومهرة تدرس بجامعة زايد وأحمد في الثانوية العامة وميثاء بالصف الأول الإعدادي بمدرسة الاتحاد الخاصة.

يتفاءل محمد مطر بالرقم 5 حيث تسلم مهام وظيفته الأولى في شهر 5 ولديه من الأبناء خمسة كما تزوج أيضاً في شهر 5. عن رحلة محمد مطر الطويلة ، يقول إسماعيل علي البنا نائب الرئيس التنفيذي لدناتا أن محمد مطر رجل عصامي بدأ مشواره معتمداً على ذاته وإمكاناته ولعل ذلك هو سبب نجاحه، وهو إداري ناجح ويجيد القيادة سواء في مجال العمل أو الرياضة.

ويقول كابتن النادي الأهلي ومنتخب الإمارات الأسبق أحمد عيسى ان طبيعة شخصية محمد مطر تجعله محبوباً من الجميع، فهو يرتبط بعلاقات جيدة مع الكثيرين ويتمتع بإخلاص نادر في العمل يجعله على اتصال دائم مع مقر عمله لتقديم المساعدة والمشورة على مدار الساعة، كما يتحلى بالصبر والنظام وسرعة الاستجابة لطالبي المساعدة.

إضاءة

يشير محمد مطر إلى نوع من أنواع الألفة نما بينه وبين الوظيفة التي يؤديها، فبعد 36 عاماً من العمل المتصل في مجال واحد، وهي فترة طويلة نسبياً، لابد أن تغير حياة الإنسان.. يقول: بصرف النظر عن مواعيد الدوام أجد من المتعة أن أخرج يومياً من منزلي في السادسة صباحاً لأصل المطار في السادسة والنصف وأباشر عملي بين الزملاء، وربما لا تشعرنا متعة العمل بمرور الوقت.

ويضيف ان مجال الطيران يتطور دائماً شأنه في ذلك شأن كل المجالات والطائرات العملاقة دخلت حلبة المنافسة لتضيف بعداً جديداً لمفهوم نقل الركاب وتتغير لتواكب الاحتياجات، وآخرها الطائرة إيرباص 380 وهي طائرة حديثة بإمكانها نقل 500 راكب وتتكون من طابقين، وعلينا نحن كموظفين في المطار أن نواكب حركة التطور، ويشير إلى أن تدريبه مع فريق الخطوط الجوية البريطانية أكسبه خبرات علمية وعملية جيدة.. أيضاً يذكر في أمستردام تدريبه من خلال شركة (كيه إل إم) وهي أيضاً من الشركات الكبرى في مجال الطيران المدني.

أيمن حجازي