مناسبتان تاريخيتان تحتفل يهما الولايات المتحدة مع بدايات العام الجديد، وكلاهما لهما مغزى مشترك. الأولى الحفل التاريخي العالمي لتنصيب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما في العشرين من يناير. والثاني ذكرى مرور مئتي عام على ميلاد الزعيم الأميركي الكبير أبراهام لينكولن محرر العبيد في 12 فبراير.
من المفارقات كما تقول وكالة الأنباء الألمانية أن الولايات المتحدة تحتفل بذكرى الميلاد ال200 للرئيس لينكولن الذي أنهى الرق بعد أسابيع قليلة من تنصيب أوباما أول رئيس أميركي من أصل إفريقي.
وليس غريبا أن يكون لينكولن ذلك الرئيس الذي تولى البلاد في فترة كانت تواجه فيها أيضا تحديات ضخمة الموضوع الرئيسي لحفل التنصيب التاريخي لأوباما في 20 يناير.
وقالت السيناتور ديان فاينشتاين رئيسة لجنة الكونغرس المشتركة الخاصة بالتنصيب، إن العنوان الرئيسي لهذا الحدث التاريخى سيكون ميلاد جديد للحرية.
وتلك الكلمات جرى اقتباسها من خطاب جتيسبرج الذي ألقاه لنكولن وهو تأبين للقتلى بعد معركة بلدة جتيسبرج في الحرب الأهلية عام 1863، وهي أقصى نقطة شمالية تعرضت لغزو الولايات الكونفدرالية الأميركية.
وأضافت فاينشتاين إن كلمات لينكولن تلائم بشكل خاص الاحتفال حيث تنصيب أول رئيس من أصل أفريقي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات جسام في الداخل والخارج، انه من الملائم أن إعادة استلهام كلمات الرئيس لينكولن الذي ناضل من أجل اتحاد الأمة معا.
وقالت إنه عند أداء أوباما لليمين الدستورية سوف ينظر عبر المتنزه الوطني إلى النصب التذكاري لأبراهام لينكولن، حيث نحتت كلمات الرئيس السادس عشر الخالدة. وأوضحت فاينشتاين أنه على الرغم من أن بعض تقاليد التنصيب تغيرت منذ عهد لينكولن لكن يظل هذا الاحتفال يرمز لمثل التجديد والاستمرارية والاتحاد التي طالما عبر عنها مرارا.
واستلهم أوباما أفكار لينكولن في خطاب فوزه، مذكرا أن لينكولن كان رئيسا جمهوريا عمل على تضميد جراح بلد فرقته آلام الحرب. ولطالما عقدت مقارنات بين أوباما ولينكولن خلال الحملة الانتخابية، فكلا الرجلين ينحدران من ولاية إلينوي، وعملا في المجلس التشريعي للولاية في سبرينجفيلد، حيث أعلن أوباما ترشحه في عام 2007.
ويتشارك الرجلان في الصفات الطبيعية فهما طويلان يميلان إلى النحافة، وصعدا بسرعة من وضعهما المغمور نسبيا في الحياة السياسية في الولاية إلى البيت الأبيض كما أن لديهما مهارات خطابية.
والأهم من ذلك، أن الاثنين دخلا إلى البيت الأبيض وهما يواجهان مخاطر حرب ومشكلات هائلة مثل الركود المالي الذي سوف يسيطر على تركيز أوباما أثناء ترديده اليمين الدستورية.
