حذر خبراء وأكاديميون فلسطينيون من أن استمرار الانقسام الفلسطيني سينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي للأسر الفلسطينية، مما يهدد بانتشار بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي قد تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع. وأوضح الخبراء في ندوة المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات والأبحاث في مدينة نابلس أن شريحة المثقفين هي التي يقع على عاتقها التأثير على الطبقة السياسية من أجل إعادة تنظيم المجتمع من جديد. وقال د. رائد نعيرات رئيس المركز أن ما تعانيه الساحة الفلسطينية اليوم عمق الشرخ الاجتماعي، حيث إننا بتنا نفقد السلم الأهلي ومرتكزاته في الحياة الاجتماعية والسياسية، أننا ما زلنا نلحظ أن هناك تدهورا في وضعية السلم الأهلي.
وقال د. ماهر أبو زنط أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية: إن المشكلة الكبرى اليوم هي التركيز على الجانب السياسي في الوقع الفلسطيني على الرغم من أن الضحية هو النسيج الاجتماعي. وأضاف إن شريحة الشباب هي المستهدفة اليوم، ونلاحظ أن أخطر ما في ذلك هو الهجرة وتفريغ الطاقات الفلسطينية، إضافة إلى انتشار ثقافة الفوضى وثقافة العنف، وهذا ملاحظ في المدارس والجامعات.
ألا ونوه أبو زنط إلى أن حالة الانقسام السياسي الداخلي غيبت الفئة أو الطبقة القيادية الاجتماعية، وتم تغييب دورهم، وهذا بالتالي غيب الحكمة في التعامل مع المجتمع وشرائحه.
أما حسام خضر النائب السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني فقد اعتبر أن المرحلة الحالية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني تعد آخر المراحل التي مرت عليه منذ عقود حيث إن حالة الانقسام انسحبت على جميع جوانب الحياة وكأنها ضربت الدماغ المفكر. وأضاف إن أخطر ما في هذا الانقسام أنه مس العصب المكون للمجتمع وهو الأسرة، كون الأسرة الفلسطينية عبارة عن مزيج سياسي.
ونوه إلى أنه في حال استمرار الانقسام سيؤدي ذلك إلى قيام كيانين سياسيين اقتصاديين منفصلين اجتماعيا، وهذا ما سيجعل المجتمع الفلسطيني يعيش حالة تهديد من الداخل وليس من الخارج أو من الاحتلال.
انعكاسات الانقسام السياسي
وأشار خضر إلى أن الأزمات دائما توجد ظواهر اجتماعية غريبة ويجب الانتباه لذلك، وبالتالي يجب على فئة المثقفين أن تتحرك وتؤثر، فهي صمام الأمان القادر على إعادة نظام المجتمع من جديد.ألامن جهته قال د. ناصر الدين الشاعر، وزير التربية والتعليم السابق إننا جميعا بتنا نعرف بانعكاسات استمرار الانقسام السياسي، لكننا ما زلنا لا ندرك حجم المأساة الناتجة عن استمراره.
وأضاف أن هناك انهيارا وكارثة اجتماعية لا حدود لها، هذه الكارثة الاجتماعية تضرب في النظام الحزبي، فقد تحول الحزب السياسي عندنا إلى مصلحة للآخرين ونقمة. فنحن نتحول شيئا فشيئاً إلى نظام بوليسي يهدد الحياة الاجتماعية الفلسطينية.
من جانبه قال د. فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام في جامعة النجاح إن هناك إحساسا بأن الانقسام ليس مسألة عارضة ولا يمكن حلها ببساطه، وأن هناك مشكله تجذرت منذ زمن تمثلت في الاستقطاب السياسي من كل الأطراف فأصبحت جزءاً من الثقافة وهو ما انعكس على البنية الاجتماعية الفلسطينية.
بدوره قال د. أحمد رأفت المحاضر في جامعة النجاح الوطنية إن العلاقات الفلسطينية الداخلية بعد حالة الانقسام السياسي أصبحت تغلب العلاقات الحزبية على العلاقات الاجتماعية، وهذا أثر على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وإسرائيل حاولت تنمية ذلك من خلال الحصار الاقتصادي الذي بدوره أيضا يدفع باتجاه إحداث إشكاليات اجتماعية.من جانبه قال الناشط السياسي والاجتماعي غسان المصري إن مناقشة آثار الانقسام السياسي تأخذ مناحي عدة، إلا أن الجميع يدرك ويجمع على أن الأثر الأكبر هو تدمير المجتمع الفلسطيني.
وأضاف: الخلاف على البرنامج السياسي ليس السبب الرئيس، وما حدث من خلاف نوع من التراكم الخطير لسوء الحكم والسلطة، أدى إلى تدهور سريع في العلاقات الاجتماعية. بدوره اعتبر د. إسحاق البرقاوي أستاذ القانون في جامعة النجاح أن هناك مشكلة في المجتمع الفلسطيني وهي تعطيل الأفراد حتى أصبح المجتمع لا يقبل بفكرة الأشخاص المستقلين، بل إن المجتمع يرفض فكرة مستقل، وأصبح الجميع يوزع ضمن قوائم سياسية وألوان أحزاب تجذرت في الثقافة.
فقد بات اليوم مرفوض أن يتم الحديث بنفس الوحدة، بل الاصطفاف التنظيمي هو الذي بات سيد الموقف، والسبب أن هناك انقسام سياسي أثر بشكل مباشر على باقي مكونات المجتمع وانعكس سلبا على كل فئاته.
قيادات تعرقل المصالحة
من جانبها نوهت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن قيادات في الضفة والقطاع يعملون على عرقلة المصالحة الفلسطينية وقال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل المجدلاوي، إن هناك قيادات في قطاع غزة والضفة الغربية يعملون على عرقلة المصالحة الفلسطينية لأهداف ومصالح شخصية، مشدداً على أن إنهاء حالة الانقسام لن تتم إلا بالحوار الشامل وليس الثنائي.
وكشف المجدلاوي هناك مواقع بغزة والضفة وأناس يشعرون أن مصلحتهم استمرار الانقسام، وهناك أصوات واضحة لا تساعدنا على إنهاء الانقسام، فمن يستمر في الاعتقالات السياسية يعرقل ويعقد مسيرة الوحدة.
وأوضح: لا نريد للانقسام أن يستمر بين فتح وحماس أو بين غزة والضفة، ولكن نريد أن يكون انقساما أفقيا لفضح الشخصيات التي تريد عرقلة الوحدة، وقال هل الحل يكمن عند الطرفين، طبعاً لا، لأن حل الانقسام عند القيادات الوطنية، وليس حلا ثنائيا، نحن جربنا الحل الثنائي في مكة، وبعد ثلاثة شهور عادوا للاقتتال، مؤكداً أن الكل الوطني صمام الأمان لمنع الاقتتال، موضحاً أن فرصة الحوار في القاهرة معيقات وعقبات تتطلب من الكل الوطني كل الجهد للتكاثف والضغط لرفع كافة العقبات.
وأضاف: إذا نجحنا في الحوار على ثلاثة أسس، وهي ديمقراطية الوظيفة الرسمية لكل أبناء الشعب ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والمحافظة على تعدداتنا، والمحافظة على دورية الانتخابات الديمقراطية وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي، سنكون نجحنا في إنهاء الانقسام.
حكومة انتقالية بكفاءات وطنية
فيما ترى قوى اليسار أن الخروج من المأزق الفلسطيني الداخلي هو بتشكيل حكومة انتقالية وفي ذلك فقد دعت جبهة اليسار الفلسطيني الفصائل الفلسطينية إلى الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بناء الأجهزة الأمنية كمخرج لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وقالت الجبهة التي تضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، إن تشكيل حكومة انتقالية يقصد به حكومة متوافق عليها وطنياً تتولى إدارة الشأن الداخلي وإعادة توحيد الوزارات والمؤسسات الرسمية والتحضير لانتخابات عامة جديدة وفقاً لنظام التمثيل النسبي وفي فترة زمنية يتم التوافق عليها.
وطالبت الجبهة بإعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية وبمساعدة خبرات عربية، كما طالبت بإعادة تفعيل وبناء مؤسسات منظمة التحرير وفقاً لما جاء في إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني بما يتطلبه من إجراء انتخابات للمجلس الوطني في الوطن والشتات وفقاً لنظام التمثيل النسبي الكامل.
إضاءة
نوهت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن قيادات في الضفة والقطاع يعملون على عرقلة المصالحة الفلسطينية وقال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل المجدلاوي، إن هناك قيادات في قطاع غزة والضفة الغربية يعملون على عرقلة المصالحة الفلسطينية لأهداف ومصالح شخصية، مشدداً على أن إنهاء حالة الانقسام لن تتم إلا بالحوار الشامل وليس الثنائي.
ماهر إبراهيم
