من يروج لنشر صور مصافحتي لشيمون بيريز مجموعة من المجانين (شيخ الأزهر لموقع العربية.نت). من يرفض التطبيع مع إسرائيل جهلاء وجبناء (موقع الجزيرة نت)! من يمتنع عن مقابلة عدوه فهو جبان (عدد من الصحف المصرية).
بهذه اللغة سعى شيخ الأزهر الدكتور طنطاوي إلى مواجهة الحملة التي يشنها البعض ضده على خلفية المصافحة المذكورة له مع الرئيس الإسرائيلي على هامش مؤتمر حوار الأديان. وبذلك يكون طنطاوي تم استدراجه مرتين.. مرة لمصافحة لم تكن لازمة مع بيريز، ومرة لمعركة مع معارضيه يبدو أنه سيخرج منها خاسرا كذلك إزاء ردوده الحادة ، فضلا عن منطقه الضعيف في تبرير موقفه.
هذا إذا استبعدنا من اعتبارنا خطأ الفكرة الأساسية التي كانت وراء كل ذلك الجدل والمتمثلة في قبول شيخ الأزهر الدعوة إلى المؤتمر وهو ذو طبيعة سياسية بالدرجة الأولى، على نحو كان متوقعا معه أن يثير كل هذه المشاكل. لقد دعا ذلك كاتبا مثل فهمي هويدي إلى الإشارة في مقال له إلى عدم فهمه للسبب الذي يدعو طنطاوي إلى الذهاب للقيام بدور الكومبارس في فيلم دعائي لا ناقة له فيه ولا جمل! (جريدة الدستور المصرية 11 نوفمبر الماضي).
من مجمل ردود الدكتور طنطاوي يمكن للقارئ أن يشعر بأن الرجل أشبه ب(شاهد ما شفش حاجة) إلى الحد الذي قد يتنامى لديه شعور بالتعاطف مع شيخ الأزهر، بفعل البساطة والتبسيط الشديد للمواقف على نحو مخل، بما يجعلها تتجاوز نطاق المناقشة والنقاش الهادئ والموضوعي وينقلها إلى مستوى أقرب إلى الهزل! فالشيخ يذكر انه صافح بيريز دون أن يعرفه وتلك مصيبة أن لا يعرف من يفترض أنه عدوه! لقد كان من المقدر مسبقا أن لقاء مثل ذلك يمكن أن يتم وهو ما كان يتطلب بلا شك إعداد سيناريوهات التصرف حياله، واذا كان هذا الأمر قد نجح إلى حد ما على صعيد عاهل السعودية والرئيس اللبناني، فإن طنطاوي سقط في الفخ.
ثم أن شيخ الأزهر يبرر أن الأمر لم يستغرق سوى ثوان.. وهل الأهمية بالثوان؟ أم بالحدث في ذاته؟ فإطلاق قنبلة نووية لا يستغرق سوى ثوان للضغط على الزر، غير أن تلك الثوان تجلب الكوارث على البشر! ويسألنا الشيخ ما إذا كانت المصافحة هي التي ستعقد المشكلة الفلسطينية أم ستحلها؟ ولأن السؤال ينطلق من النوايا العربية والإسلامية الطيبة التي أشرنا إليها في معرض مقال سابق تعليقا على المؤتمر، فإننا نسأل الشيخ بمفهوم المخالفة: هل تقبل رايس أن تشارك في مؤتمر يحضره حسن نصر الله زعيم حزب الله؟ واذا قابلته هل تصافحه؟ واذا رفضت هل يمكن وصفها بالجبن؟
وإذا كان بيريز قد جاء ضمن مجموعة لمصافحة شيخ الأزهر، فلماذا جاءت هذه المجموعة أصلا؟ هل لشخص الدكتور طنطاوي أم لصفته؟ الإجابة محسومة فشيخ الأزهر لا يتجاوز صفته بأي حال من الأحوال. يسألنا الشيخ : هل كفرت؟ اتهام التكفير لم يسوقه أحد، فالأمر لا يدخل في عداد التكفير وإنما نقد سلوك من المفترض انه يدخل في عداد السياسة، وهو أمر مباح وجائز شرعا ودستوريا.
في محاولته لتسويق موقفه يقول الشيخ لقد قام الرسول بالتعامل مع اليهود؟ ونقول أن المطلوب ليس فقط التعامل مع اليهود ولكن الإحسان إليهم والى الكفرة كذلك وكل إنسان على وجه الأرض، ولكن في أي إطار؟ ثم أن الرسول حارب قريشا وهو منهم، فهل نحارب أهلنا نحن أيضا؟ المسألة في أي سياق؟ وما هكذا تورد الأمور من رجل من المفترض أنه يمثل قمة أعلى مؤسسة دينية ليس في مصر وحدها وإنما في العالم الإسلامي كله.
وسط هذه المعمعة نسأل الشيخ ما حكم المغتصب للأرض في الإسلام؟ ما حكم من يتخاذل عن نصرة أخيه الذي يموت جوعا بفعل حصار يفرضه العدو ويقبل بأريحية على مصافحة هذا العدو؟ ما حكم .. ما حكم .. اسئلة كثيرة تفرض نفسها نتصور أن وقت الشيخ، بفعل كثرة المؤتمرات التي يحضرها على هذه الشاكلة، لن يتسع للإجابة عليها.
