هذه المرأة وحش من الصعب ترويضه وغير مستعدة للتنازل عن أي شيء. المقصود هو هيلاري كلينتون التي اختارها الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لترأس الدبلوماسية الأميركية. والذي وصفها بالوحش..امرأة تدعى سامانثا باور كانت مستشارة للحملة الانتخابية لأوباما، وكان عليها أن تستقيل من الحملة لقسوة رأيها في هيلاري.
التقييم أو الوصف، يبدو إلى حد كبير صحيح. فهيلاري .. صعبة المراس.. عنيدة.. شخصيتها قوية إلى أبعد الحدود -حتى على زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون الذي ضربته ذات مرة بـ «أباجورة» وهو حاكم أركانساس بسبب غرامياته المتعددة. فهل كانت شخصيتها القوية هي السبب في أن يختارها أوباما لشغل حقيبة الخارجية.
بوجه عام.. جاء اختيار هيلاري للانضمام لفريق أحلام أوباما لعوامل عديدة، أهمها خبرتها ولباقتها كسناتور بمجلس الشيوخ لمدة 8 سنوات،ودخولها في مناقشات ساخنة تناولت تقييم إدارة بوش. ولها قول مأثور عن تلك الإدارة « بلادنا صارت مسخرة لحلفائنا، ولا نجد من العالم سوى الرفض والاستنكار لسياساتنا».
أتي بها أوباما لإعادة ثقة العالم بالإدارة الأميركية، وإزالة الصورة القبيحة لبلادها التي رسمتها سياسات بوش والذين معه من متطرفين. وتتوافر في هيلاري سمات يدركها ساسة أميركا، فهي تتمتع بخبرة في المعرفة بشؤون العالم، ولها صلات بشخصيات مؤثرة في الخارج اكتسبتها منذ أن تواجدت في البيت الأبيض كزوجة للرئيس كلينتون. كما أنها مفعمة دوما بالنشاط والحيوية. ويضاف إلى ذلك أنها تتمتع بروح الدعابة في التعامل مع الآخرين.
بناء على هذه الصفات ، يقول أنصارها، أنها قادرة على إعادة صياغة السياسة الأميركية بأسلوب يحمي مصالح بلدها، وفي الوقت نفسه لايفسد العلاقات مع الآخرين، وهو الأمر الذي كان مفقودا في عهد بوش إلى درجة أن وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد تطاول على دول كبرى حليفة منها فرنسا في عهد شيراك دون أن يراعي أصول التعامل الدبلوماسي.
على هذا الأساس، يطمئن أوباما لهيلاري كوزيرة خارجية تقوم بدور رأس الحربة لاستعادة المصداقية الأميركية للسياسة الأميركية التي فقدت في عهد بوش. والبعض يقول أنها ستخفف عنه أعباء الرئاسة بتفرغها لإدارة الأزمات السياسية الكبرى في العالم. وبناء على ذلك سيكون الشغل الشاغل لأوباما هو الأزمة المالية وإخراج البلاد من عثرتها الاقتصادية.
حقيبة هيلاري، ستحمل ملفات ساخنة على رأسها الحرب في العراق وأفغانستان، والملف الإيراني، وقضية الشرق الأوسط وبالتحديد القضية الفلسطينية.ومواقفها بالنسبة لهذه القضايا واضح. فهي تؤيد الانسحاب من العراق باعتبار أن ذلك أول خطوة لاستعادة الولايات المتحدة دورها القيادي في العالم . وسيكون عليها أن تبحث عن الصيغة المناسبة لهذا الانسحاب من خلال مجمل مواقف الإدارة الجديدة.
وبالنسبة لأفغانستان، ستسعى إلى تعزيز التواجد العسكري الأميركي لفرض الأمن. أما إيران، فهي صاحبة موقف متشدد تجاه طهران ولا ننسى أنها قالت أن بلادها ستمحو إيران إذا ما فكرت في مهاجمة إسرائيل نوويا. ويبقى الأهم وهو القضية الفلسطينية أم قضايا الشرق الأوسط. فهي تعرف الكثير من خباياها منذ عهد زوجها. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسعى إلى حل للقضية يضر بمصلحة إسرائيل وهي في ذلك مثل كل وزير خارجية لأميركا لا يفكر على الإطلاق في فرض ما لا ترضى به الدولة العبرية.
البعض يتوقع أن تصطدم هيلاري مع جو بايدن نائب الرئيس الأكثر فاعلية لأوباما في تمرير السياسة الخارجية. وتقول صحيفة التايمز البريطانية ماذا سيكون دور بايدن في الإدارة الجديدة.. لقد اختاره أوباما بالتحديد لخبرته في السياسة الخارجية .. ثم أتى بهيلاري. بالطبع قوة نفوذ بايدن قد تتسبب في صدام مع ثالث امرأة تدير دفة الدبلوماسية الأميركية اذا اختلفا في معالجة ملف من ملفات الخارجية.
حسن صابر
