ترجع جذور الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، إلى ما قبل سنة بالضبط، عندما وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم 26 نوفمبر 2007 الماضي، إعلاناً للمبادئ، بهدف تقنين وجود القوات الأميركية في العراق لأمد طويل، وتنظيم العلاقات بين الطرفين، لاسيما في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وقد جرت عملية التوقيع «بهدوء شديد وعبر دائرة تلفزيونية مغلقة»، ومن دون مقدمات أو طرح للموضوع في الأوساط السياسية أو البرلمانية العراقية. وبموجب هذا الإعلان، بدأت المفاوضات بين الطرفين في مارس الماضي، بهدف الوصول إلى صياغات جديدة، قد تكون أكثر قدرة على التكيف والعمل معاً ضمن منظومة إقليمية شرق أوسطية.
وحسب المراقبين السياسيين، فإن وثيقة المبادئ أتت مع إحساس قوي ومتعاظم بالحاجة إلى استثمار الاستقرار النسبي الحاصل في العراق، لجهة الهيمنة على مقدرات هذا البلد وتوجيه سياسته الوجهة المطلوبة، ومن جانب ثانٍ فإنها تمثل انعكاساً لتبعية نظام عاجز عن تحقيق المصالح الوطنية، ولا يخفي استعداده لإرضاء الأميركيين مقابل إشباع شهية طاقمه الحكومي من المال والامتيازات، ويجاهر في نفس الوقت بشعارات إسلامية وخطابات تبشر بزمن جديد.
ويشدد المسؤولون العراقيون والأميركيون على إن مفاوضات الاتفاقية الأمنية اعتمدت أساسا على المبادئ التي تم الاتفاق عليها في «إعلان مبادئ علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة»، الذي يعتبر أساسا لعلاقة طويلة الأمد بين البلدين، في مجالات سياسية وأمنية واقتصادية وثقافية.
وكان «إعلان المبادئ» لعلاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة استند إلى بيان للقادة العراقيين صادر في 26 اغسطس2007، وأيده الرئيس بوش، ورد فيه إن «الحكومتان العراقية والأميركية ملتزمتان بتطوير علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين بلدين كاملي السيادة والاستقلال، ولهما مصالح مشتركة، كما أكد البيان أن العلاقة بين البلدين «سوف تكون لصالح الأجيال المقبلة».
وتضمن إعلان بوش - المالكي: «دعم الحكومة العراقية في حماية النظام الديمقراطي في العراق، من الأخطار التي تواجهه داخليا وخارجيا، واحترام الدستور وصيانته، باعتباره تعبيرا عن إرادة الشعب العراقي، والوقوف بحزم أمام أية محاولة لتعطيله أو تعليقه أو تجاوزه»، والعمل والتعاون المشترك بين دول المنطقة، الذي يقوم على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ونبذ استخدام القوة في حل النزاعات، واعتماد لغة الحوار البناء في حل المشكلات العالقة بين مختلف دول المنطقة، ودعم العراق للنهوض في مختلف المجالات الاقتصادية وتطوير قدراته الإنتاجية، ومساعدته في الانتقال إلى اقتصاد السوق، وتسهيل وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية، وخاصة الأمريكية إلى العراق للمساهمة في عمليات البناء وإعادة الاعمار.
وجاء في إعلان المبادئ، الذي أسس للاتفاقية الجديدة، تقديم تأكيدات والتزامات أمنية للحكومة العراقية بردع أي عدوان خارجي يستهدف العراق وينتهك سيادته وحرمة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، ومساعدة الحكومة العراقية في مساعيها في مكافحة جميع المجموعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة والصداميون وكل المجاميع الخارجة عن القانون، بغض النظر عن انتماءاتها، والقضاء على شبكاتها اللوجستية ومصادر تمويلها وإلحاق الهزيمة بها واجتثاثها من العراق، على أن تحدد أساليب وآليات المساعدة ضمن اتفاقية التعاون».
و«اعتمادا على ما تقدم تبدأ، وبأسرع وقت ممكن، مفاوضات ثنائية بين الحكومتين العراقية والأميركية، للتوصل إلى اتفاقية بين الحكومتين، تتناول نوايا التعاون والصداقة بين الدولتين في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والأمنية».
بغداد - «البيان»
