بعد طول جدال بخصوص الاتفاقية الأمنية جاءت موافقة البرلمان العراقي عليها يوم الخميس 27 نوفمبر الماضي لتدخل بالبلاد في مرحلة جديدة وسط شكوك تحيط بإمكانية نجاح الاتفاقية في توفير أرضية تتسم بالاستقرار للعلاقات التي تربط العراق بالولايات المتحدة.
ففي خطوة بدا أنها كانت متوقعة رغم الشد والجذب، وافق البرلمان العراقي، بأغلبية تزيد على الثلثين من الحاضرين،على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، حيث صوت لها 144 نائبا، من أصل 198 نائبا حضروا الجلسة، بينما حصل قرار وثيقة الإصلاح السياسي على 149 صوتا ، بعد أن انسحبت الكتلة الصدرية عند بدء قراءة الوثيقة الإصلاح، معتبرة إياها «عملية متاجرة».
وشهدت جلسة المصادقة تظاهرة داخل المجلس من قبل المعترضين على الاتفاقية، الذين ينتمون إلى الكتلة الصدرية، والكتلة العربية المستقلة، التي اعتبرت التصويت على الاتفاقية «مكافأة للإدارة الأمريكية الحالية».
وكان مجلس الوزراء العراقي وافق في 16 أكتوبر الماضي الحالي بالأغلبية على الاتفاقية، إذ صوت 27 وزيرا من أصل 28 وزيرا حضروا جلسة المجلس، فيما قرأ مجلس النواب القراءتين الأولى والثانية وسط اعتراضات من نواب الكتلة الصدرية. وشهد اليومان السابقان على موافقة البرلمان على الاتفاقية جدلا كبيرا ومباحثات مطولة، بعد طلب الكتل السياسية المتحفظة على الاتفاقية إرفاق وثيقة للإصلاح السياسي بالاتفاقية للتصويت عليهما سوية.
إخفاء الجوهر الحقيقي
وأظهرت المناقشات التي سبقت المصادقة أن خطة تمرير الاتفاقية من خلال البرلمان نجحت في إخفاء الجوهر الحقيقي للاتفاقية، مقابل إبراز كون الخلافات ليست بين العراقيين والأميركان المحتلين، وإنما بين الساسة العراقيين، الذين انصرفوا عن الاتفاقية إلى شأن آخر لا علاقة له بها.. وهذه حقيقة لا غبار عليها بعد أن عملت قوة الاحتلال على تفتيت النسيج الاجتماعي العراقي.
الحكومة، وعلى لسان الناطق باسمها علي الدباغ، أوضحت أن الاتفاقية ملزمة للجانبين العراقي والأميركي، ولكن ما يهمها أولا هو إلزام الجميع بتوجهاتها «بعد التصويت بالموافقة على الاتفاقية في مجلس النواب، فان على الجميع أن يتحملوا المسؤولية كاملة، حتى الرافضين لها ، فبناء البلد لا يختص بكتلة أو فئة أو حزب معين بل هو مسؤولية الجميع». أما كتلة الائتلاف فأعربت على لسان نائب رئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية عن أملها بان يكون اليوم الذي تم التصويت فيه على الاتفاقية الأمنية بداية لمرحلة جديدة في تاريخ العراق.
وينسحب موقف الائتلاف الموحد على المرجعية الدينية التي تتبناه، في اعتبار يوم التوقيع على الاتفاقية يوما تاريخيا، حيث خسر جماهيره في الشارع، مقابل كسب دعم الاحتلال له. وتعتبر جبهة التوافق قضية المعتقلين أساسية لها، ولكسب الأصوات، باعتبار أن معظم المعتقلين هم من العرب السنّة، وقد كسبت هذه الفقرة، إلا أنها سبق أن تنازلت في قانونين مهمين، هما قانون الميزانية، وقانون المحافظات، مقابل تشريع قانون العفو الذي لم ينفذ.
واعتبر القيادي في الحزب الإسلامي عبد الكريم السامرائي أن إضافة موضوع الاستفتاء الشعبي في وثيقة الإصلاح السياسي يعتبر «نجاحا كبيرا»، لان كلمة الشعب ستكون فاصلة بالموافقة على الاتفاقية، إلا أن وثيقة الإصلاح بمجملها، لا ترقى إلى مستوى القانون. وقال: «إن التصويت بالموافقة على وثيقة الإصلاح والاتفاقية انجاز كبير، لأننا تمكنا من الخروج من أزمة، وان نجعل الشعب هو الحاكم في هذه الاتفاقية».
مواقف ضبابية
ورأت كتلة التحالف الكردستاني، على لسان الناطق باسمها فرياد راوندوزي: «أن مطالب التحالف الكردستاني مطالب عامة وتتلخص بعدم استخدام الجيش بالنزاعات الداخلية والالتزام بالنصوص الدستورية التي تنظم العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم والمحافظات واحترام النظام الاتحادي الديمقراطي بالعراق والالتزام ببنود الدستور». وتجاهل راوندوزي كون هذا الجيش يستخدم منذ خمس سنوات، ولا يزال، في أمور داخلية، ولم يقترب مطلقا من الحدود.
وأكد راوندوزي: أن المطالب هذه موجودة في القرار، الذي هو ملزم للحكومة، وتم التصويت عليه بأغلبية كبيرة. وكان رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك من المعارضين للاتفاقية الأمنية، إلا انه قال في أول تعليق له بعد موافقة مجلس النواب على الاتفاقية ووثيقة الإصلاح السياسي: إن النجاح المتحقق من هذا التصويت يتم عندما تطبق وثيقة الإصلاح السياسي بشكل فعلي، وعند ذاك نكون قد حققنا خطوة بالاتجاه الصحيح، من دون أن يشير إلى الاتفاقية.
وقال النائب عن القائمة العراقية الوطنية عدنان الباجه جي: إن السبب الذي دفعنا إلى التصويت لصالح الاتفاقية الأمنية هو وجود قرار بإجراء الاستفتاء الشعبي عليها. وأضاف في تصريح صحافي: إن القائمة العراقية كانت لها تحفظات على هذه الاتفاقية، ومازالت بعضها قائمة، لكن العامل الحاسم في اتخاذ قرار التصويت لصالحها هو الاستفتاء الشعبي الذي سيجري نهاية شهر يوليو المقبل.
بغداد ـ «البيان»
