تم إنشاء نادي دبي للرياضات البحرية بمرسوم من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وكانت خطوة رائعة للأمام حيث تحولت السباقات من منافسات ودية إلى بطولة ذات تنظيم رسمي، وساعدت حكومة دبي على إنشاء النادي وتم اعتماد قانون للعبة.
وكانت رحلة الزوارق السريعة قد بدأت في العام 1986 عندما أطلق سمو الشيخ أحمد بن راشد مبادرته لانطلاق سباقات الزوارق السريعة في الإمارات، وقبل ذلك الوقت لم تكن الزوارق الموجودة في ساحات السباق على مستوى عال من الاحتراف حيث كان يستخدم معظمها للنزهة فقط، ولم تكن مؤهلة للمنافسة. وكان سمو الشيخ أحمد بن راشد يستهدف من الفكرة وضع دبي والإمارات في المكانة التي تستحقها على خريطة المنافسات العالمية في مجال رياضة الزوارق السريعة، وتجاوب الهواة في ذلك الوقت مع الفكرة بحماس كبير وبدأوا في متابعة السباقات العالمية للتعرف على أركان هذه الرياضة، ثم بتشجيع من سمو الشيخ أحمد بن راشد قرروا تنظيم أول مسابقة محلية شارك فيها حوالي 40 زورقاً، وكانت بداية جيدة حيث فتحت أبواب التساؤلات والمناقشات حول مستقبل هذه الرياضة في الإمارات.
في المرحلة التالية من رحلة فريق الفيكتوري للزوارق السريعة نحو العالمية بدأنا في الاستعانة بالخبرات والقوانين الدولية الخاصة باللعبة، وساهم النادي مساهمة فاعلة في ترتيب أوراق البطولات المحلية ووضع الشروط الخاصة بسلامة المشاركين مثل وجود سترة النجاة الخاصة بكل لاعب، ومراقبة إجراءات المشاركة واستطاع أن يقطع شوطا لا بأس به في هذا المجال فاتخذت المشاركات منحنى تصاعدياً. حيث زاد إقبال الشباب من المهتمين باللعبة، ونجح النادي في استقطاب ذوي المهارات منهم، وفي إطار الحرص على تقديم أقوى العروض قام بعض الشباب بشراء القوارب من بعض الدول الأجنبية، كما سارع عدد من اللاعبين الدوليين في تلبية دعوات المشاركة في البطولات المحلية فاكتسبت القوة وسخونة المنافسات.
ومع تنامي اهتمام الشباب في الإمارات بهذه الرياضة المحبوبة، ومع ازدياد الإقبال عاماً بعد عام، واتساع الاهتمام الإعلامي والفني بها، أسس المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد فريق (الفيكتوري تيم) لتمثيل الإمارات في السباقات الدولية، كان ذلك عام 1989 وكان سمو الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم رئيساً له، واستطاع من خلال الاهتمام بتدريب الفريق وتوفير الزوارق السريعة بشرائها من الولايات المتحدة أن يخطو به خطوات واسعة على صعيد التنافس المحلي والدولي. بدأ الفريق منافساته مستعيناً بـ 3 زوارق فقط، وكانت المنافسات في ذلك الحين تتكون من 3 فئات: الفئة الأولى والثانية والثالثة، وكنا نشارك في الفئتين الثانية والثالثة، وظهرت أسماء لامعة كأبطال في اللعبة مثل المرحوم محمد بوهليبة وخليفة ناصر وبطي مصبح وعبد الله بوهليبة والشيخ سعيد بن خليفة وعدد آخر من المتسابقين قد لا نتمكن من ذكر أسمائهم جميعاً.
يشير خلفان حارب إلى زيادة عدد الزوارق المشاركة في المسابقات المحلية والإقليمية من 3 إلى 11 زورقاً وبما أن طاقم كل زورق يضم لاعبين اثنين فيكون إجمالي عدد اللاعبين المشاركين في المنافسات 22 مشاركاً، ومع تكرار فوز الفريق في المنافسات المحلية استحوذ على الاهتمام الاعلامي في داخل وخارج الإمارات، وظهرت فكرة المنافسة العالمية حيث يعتبر الفريق جاهزاً من الناحية الفنية والمعنوية أيضاً.
ومع ظهور هذه الفكرة كان لابد من توفير زوارق قوية تتمكن من منافسة الزوارق المشاركة، وبدأ الفريق رحلة تصنيع القوارب محلياً بدلاً من شرائها من الخارج، ولم تكن هناك أية عوائق تذكر في عملية التصنيع، وبعد عام شارك الفريق في منافسات إقليمية ثم في مسابقة أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وفاز في المنافستين، وبدأ يبرز كفريق قوي يضم بين صفوفه مهارات عالية.
وكانت بطولة العالم للزوارق السريعة في أوروبا الأهم والأقدم حيث بدأت منافساتها في العام 1940 وكان مطلوباً من الفريق تصنيع زوارق قوية تتناسب وقوة المنافسات في الفئة الأولى، كما كان من الضروري اكتساب خبرة المشاركة الدولية من خلال المشاركة الشرفية التي شارك فيها الفريق في بطولة دولية أقيمت في الولايات المتحدة في العام 1990.
وبدأ الفريق يعمل على تصنيع زوارق أكبر استعداداً للمشاركة في منافسات الفئة الأولى، وشارك فعلاً في عدة مشاركات للاستعداد والتدريب، وفاز في معظم السباقات التي أقيمت في الولايات المتحدة وعُرف كفريق قوي ومنافس عنيد.
وفي نهاية عام 1992 شارك (الفيكتوري تيم) مشاركة شرفية في آخر جولتين في بطولة العالم للزوارق السريعة في إيطاليا بغرض الوقوف على درجة الجاهزية والاطمئنان على المستوى العام وحقق نتيجة مشرفة حيث فاز بالجولتين مما شجعه على المشاركة رسمياً في البطولة التي أقيمت في العام التالي.
وكان العام التالي 1993 بداية المشاركة الرسمية في المنافسات، والعالم لا يزال يذكر للفريق إنجازه القوي في المشاركة الشرفية في العام السابق مما كان له صدى طيباً في النفوس وأثرا اطيب في رفع المعنويات، كما استعدت الفرق المنافسة لفريقنا لأنها على علم مسبق بمستواه القوي، وكانت النتيجة مشرفة حيث فاز ببطولة العالم في الدورة ما أكسبه سمعة عالمية طيبة، واحتراماً إضافياً من المنافسين.
ويذكر خلفان حارب بعض زملائه ممن شاركوا في تحقيق هذه المكاسب الرياضية في بداية رحلة الفريق مثل حمد بوهليبة وسعيد الطاير، كما أنه يفخر بكونه أحرز لقب بطل العالم كأول عربي يحرز هذا اللقب. يشير إلى أن منافسات الفريق على مدى تاريخه الطويل المتميز بالإنجازات المحلية والدولية شهدت مواجهات مع منافسين أقوياء مثل فريق (جولي موتورز) الإيطالي وكذلك فريق بيليدا الإيطالي أيضاً.
وأخذ الفريق ينتقل من انتصار إلى آخر مستخدما القوارب المصنوعة محلياً حتى عام 1995 حيث أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم مرسوما بإنشاء مؤسسة (الفيكتوري تيم) وهي مؤسسة لها طابع تجاري تقوم بتصنيع وتسويق الزوارق السريعة ومحركاتها، وكانت خطوة عملاقة في تاريخ سباقات الزوارق السريعة على مستوى العالم.
حيث سارعت الفرق من مختلف أنحاء العالم لطلب تصنيع القوارب في الإمارات مستفيدة من السمعة الجيدة وجودة المنتج التي تتمتع بها القوارب المصنوعة في مؤسسة الفيكتوري تيم، ومازالت عملية تصنيع القوارب للفرق المتنافسة يتم بالمؤسسة حتى يومنا هذا، ويمكن القول أن 90 بالمئة من القوارب المتنافسة في بطولة العالم مصنوعة محلياً في الإمارات، كما أن (الفيكتوي تيم) أصبحت تحمل شهادة أنها أفضل مصنع للزوارق السريعة في العالم.
أيمن حجازي



