بينما يستعد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لدخول البيت الأبيض رئيساً في العشرين من يناير المقبل، يتساءل مندوبو وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية في واشنطن، خصوصاً الصحافيين المعتمدين رسمياً لدى البيت الأبيض، عمّا ستكون عليه علاقة الرئيس أوباما معهم؟ وهل سيطال التغيير الذي رفع شعاره هذه العلاقة، لتصبح أكثر انفتاحاً وشفافية وسهولة، وليس كما هي العلاقة مع الرئيس الحالي جورج بوش؟
من المعروف أن العلاقة والانفتاح على وسائل الإعلام تختلف من رئيس أميركي إلى آخر، فبعضهم اتصفت علاقتهم بانعدام الوُدّ، بل الكراهية لوسائل الإعلام، مثل الرئيس السابق جورج بوش الأب، الذي كان يعتبر الصحافيين ووسائل الإعلام عموماً غير منصفين معه.
وقد صرّح بذلك في مقابلات معه بعد تركه الرئاسة بأكثر من عشر سنوات. وقد ورث ابنه الرئيس الحالي بوش عن والده هذا الشعور والعلاقة مع وسائل الإعلام. ولذلك كانت مقابلاتهما مع وسائل الإعلام وعقدهما المؤتمرات الصحافية أقل ـ نسبياً ـ عن غيرهما من الرؤساء.
وفي المقابل، كانت علاقة الرئيس السابق بيل كلينتون مع الصحافيين ووسائل الإعلام وُدِّية، وكان أكثر انفتاحاً، وأكثر في إجرائه المقابلات الصحافية والتلفزيونية، ولم يؤثر على هذه العلاقة ـ وإن مؤقتاً ـ إلا فضيحة مونيكا لوينسكي، التي تورَّط فيها، واضطرته إلى تلافي المؤثرات الصحافية والمقابلات ما أمكنه ذلك.
تساؤلات الصحافيين ووسائل الإعلام، وصلت إلى الرئيس المنتخب منذ فوزه بالرئاسة، وجاء إعلانه السبت الماضي تعيين روبرت غيبس (37 سنة) الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض خطوة رآها صحافيون معتمدون لدى البيت الأبيض مؤشراً على عهد جديد من الانفتاح بين الرئيس والبيت الأبيض من جهة، ووسائل الإعلام ومندوبيها من جهة أخرى.
لكون الناطق الجديد غيبس، كما يقول عارفوه، من أقوى المؤيدين لعلاقة الانفتاح والشفافية بين الرئيس ووسائل الإعلام. وقد ردت جينيفر باسكي، الناطقة باسم الفريق الانتقالي لأوباما، على التساؤلات في أوساط وسائل الإعلام بقولها: «لقد كان من السهل جداً لوسائل الإعلام أن تصل إلى السيناتور أوباما أثناء الحملة الانتخابية، وإن هذا التوجه سيستمر وهو رئيس في البيت الأبيض».
وطمأنت وسائل الإعلام ومندوبيها بالقول: «إن الإدارة الجديدة تتطلع للحفاظ على مستوى عالٍ من الشفافية والانفتاح، الذي عرفته وسائل الإعلام عن السيناتور أوباما». لكن بعض الصحافيين الذين غطوا حملته الانتخابية لا يرون في هذه التصريحات طمأنة بالانفتاح والشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات التي يحق للناس الاطلاع عليها.
وأعربوا عن شكوكهم بأن أوباما في الحملة الانتخابية سيكون مختلفاً عن الرئيس أوباما. فهو في الحملة الانتخابية كان يسعى لتغطية وسائل الإعلام لنشاطاته، وهو متحدث لبق، ولديه قدرة هائلة على التواصل والاتصال مع الناس، وقد برع فيها، وحقق نجاحاً هائلاً. لكنه وهو رئيس في البيت الأبيض، وحوله حشد من المسؤولين والمستشارين سيكون مختلفاً عمّا سبق.
ومن غير المعروف ما سيكون أسلوبه مع وسائل الإعلام. لكن الأغلبية من الصحافيين تعتقد أنه سيكون في علاقته مع وسائل الإعلام أفضل من الرئيس الحالي. ويتوقع أن يعقد الكثير من المؤتمرات الصحافية، وأن يجري مقابلات مع وسائل الإعلام أكثر من الرئيس الحالي بوش.
وقد أكدت ذلك الناطقة باسم الفريق الانتقالي باسكي في ردِّها فقالت: إن الرئيس أوباما سيعقد مؤتمرات صحافية أكثر من الرئيس بوش، وإنه سيكون لوسائل الإعلام الفرصة للوصول إلى المعلومات واللقاءات مع الرئيس. وإن الرئيس أوباما لديه الرغبة وملتزم بأن يطلع الأميركيين على آخر تطورات الأحداث أولاً بأول.
ومع ذلك، يبدي صحافيون، منهم من غطوا نشاطات أوباما قبل أن يصبح سيناتوراً، شكوكاً في حجم الشفافية والانفتاح وسهولة الوصول. ويقولون: من المتوقع فعلاً في عهد أوباما الحصول على معلومات أكثر عن الرئيس والإدارة ونشاطاتها أكثر من أي رئيس وإدارة سابقة. ولكن الفرص ستكون أقل لحوار وأسئلة مباشرة من الصحافيين للرئيس أوباما.
محمد صادق
