إذا كانت الاجتهادات تتعدد في النظر إلى التفجيرات التي وقعت في بومباي فإن من الآراء التي تستدعي التوقف وتقدم في معرض التفسير تلك التي يطرحها الدكتور أنور زناتي الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة عين شمس. في معرض تقديمه لتحليله لهذا الحدث يشدد على أنه لكل فعل رد فعل ولا يمكن أن نتفهم أسباب هذه الحوادث بدون الرجوع للجذور وبدون الرؤية «البانورامية» الشاملة للمشهد على الصعيد الهندي بل والدولي .

يشير الدكتور أنور هنا إلى أن تفسير الأحداث في الإطار الأشمل يمكن أن يعود إلى عدة أسباب منها أنه يوجد في الهند نحو 13 في المائة من تعداد السكان مسلمين وهم عدة ملايين يعانون من التعسف والجور ويتعرضون لحملات متواصلة من الهندوس وللأسف فإن الحكومة الهندية تغض الطرف بل وأحياناً كثيرة توفر الحماية للهندوس .

مشيرا الى المئات من الحوادث التي تعرض فيها الآلاف من المسلمين للقتل وحرق البيوت والأراضي على يد الهندوس وتم إحراق وهدم عدد من المساجد آخرها المسجد التاريخي الشهير «البابري»، ومما يؤسف له أن حكومة الهند لم تتخذ أي موقف بل أيضاً شاركت في تلك الحملات خاصة في الجزء الكشميري المسلم .

وتساءل زناتي لماذا لا تحل حكومة الهند المشكلة وتصر على رفض تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي عام 1948 الذي نادى بضرورة إجراء استفتاء شعبي في كشمير. وقال زناتى : إننا كراصدي تاريخ ومتابعين للأحداث في مركز الشرق الأوسط وجامعة عين شمس نؤكد أنه في خلال الستين عاما الماضية قامت الهند بممارسة أشكال مختلفة من الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والقتل للشعب الكشميري المسلم مما اضطره إلى تكوين منظمات مسلحة كرد فعل طبيعي لتلك الممارسات.

وأكد أن لليهود دورا كبيرا في معاونة حكومة الهند في ممارساتها الوحشية ضد حركة التحرير الكشميرية بالخبرات وذلك ضمن اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الهند وإسرائيل عام 1992 حيث قامت بتزويد الهند بأحدث وسائل رصد وكشف تحركات الأفراد الليلية وأمدتهم بأطقم من المحققين للمشاركة في استجواب المجاهدين بطريقة وحشية.

أما عن مسألة علاقة التفجيرات بتنظيم القاعدة، فقال زناتى: إنه من المرجح أن تنظيم القاعدة يحمل «بصماته» المشهورة التي تدل على أنه تنظيم نشط وله قوة لا يستهان بها ومن خلال بعض الدراسات التي نجريها ونتابعها نرجح ضلوع القاعدة في تلك التفجيرات. وأضاف : أن تلك المنظمات لا تتحرك بعنف إلا بعدما تم قهرها نفسيا وجسديا ودينيا وكلها عوامل تجعل هذه الإنفجارات « قاعدة »لا غنى عنها.

القاهرة - «البيان»