شبابنا

الشباب .. بحث عن سمات الرجولة في مضامين الذكورة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يقولون عنه في الخليج (ريال) وفي بلاد الشام (زلمة) وفي المغرب العربي (ولد ابوه) ورغم اختلاف المسميات الا ان المضمون يبقى واحداً لصفة لا يحملها الا من تحلى بخصالها، اما اولئك الاشباه الذين يرتدون ثوبا اطول عنهم فهم لا يعرفون انفسهم مع اي فئة ذاهبون.

في هذا الاستطلاع نسلط الضوء على نظرة الشباب من كلا الجنسين على معنى ومقاييس الرجولة وما هو مفهومهم لها حيث تبين ان النسبة الاكبر من الشباب تتكلم عن مضامين الذكورة وليس سمات الرجولة، متناسين ان كلمة ذكر تطلق حتى على الطفل الصغير لتبيان النوع او على ذكر النحل اما الرجولة التي نرصدها فهي مجموعة من القيم والمباديء والمواقف التي تشكل مادتنا اليوم. صابر مازة: بين المفهومين تاه شبابنا... يقول صابر مازة، هندسة مدنية: أنك ترى العجب من أخلاق الناس وطباعهم، وترى مالا يخطر لك على بال لكنك لاترى أبدا من يرضى بأن تنفى عنه صفة الرجولة. ورغم اتفاق جميع الخلق على مكانة الرجولة إلا أن المسافة بين واقع الناس وبين الرجولة ليست مسافة قريبة، فالبون بين الواقع والادعاء شاسع، وواقع الناس يكذب ادعاءهم. ولكن انا اتكلم بصفة عامة ولم اقس على نفسي بعد، فاقول لك ان التاثيرات الخارجية جعلت شبابنا يعيشون صراعا فلا هم ادركوا المدنية والحضارة، ولا لأخلاقهم ورجولتهم أبقوا؛ فاندثرت الأخلاق والشيم مع عالم المادة، وصرنا بحاجة إلى تذكير الرجال بسمات الرجولة وأن نطالب الشباب أن يكونوا رجالا لا صغارا وليس مجرد ذكور فكم من فوارق بين وصف الذكورة والرجولة.

فالرجل قد يطلق عليه لفظ الذكر وهو ذلك النوع المقابل للأنثى، وعند إطلاق هذا الوصف لا يراد به المدح وإنما يراد به بيان النوع وقد تطلق الرجولة ويراد بها وصف زائد يستحق صاحبه المدح، فالرجولة بهذا المفهوم تعني القوة والمروءة والكمال، وكلما كملت صفات المرء استحق هذا الوصف أعني أن يكون رجلا، وقد وصف الله بذلك الوصف أشرف الخلق فقال:

«وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي اليهم من اهلِ القرى». فهي صفه لهؤلاء الكبار الكرام الذين تحملوا أعباء الرسالة وقادوا الأمم إلى ربها.

والذي يتتبع معنى الرجولة في القرآن الكريم والسنة النبوية يعلم أن أعظم من تتحقق فيهم سمات الرجولة الحقة هم الذين يهتدون بنور الإيمان ويحققون عبادة الرحمن ويلتزمون التقوى في صغير حياتهم وكبيرها.

نسيم تعمري: الرجولة ليست مظهرًا

يقول نسيم محمد تعمري وهو خريج هندسة ميكانيكية استغرب من بعض الشباب من خلال لباسهم او الاقراط التي يتزينون بها او الوشوم التي ترتسم على اجسادهم كيف لهم ان يكونوا اصحاب اسر او اباء او جنود امة فمن وجهة نظري ان الانزلاق وراء المظاهر اصاب شبابنا وجعلهم في غربة عن النفس وغربة عن الروح ومن يدفع الثمن مستقبلا اكيد المجتمع فانا اعتقد ان ثقافة العيب التي كنا نتغنى بها قد اصبحت في خبر كان، فكيف تبني امة اذا كان شبابها ضائع فانا والله استحي ان اتمشى مع هؤلاء حتى، فما بالك ان ازوجهم اختي فهم غير امناء على انفسهم فهل يكونوا على غيرهم امينين.

الرجولة وصف يمس الروح والنفس والخلق أكثر مما يمس البدن والظاهر، فرب إنسان أوتي بسطة في الجسم وصحة في البدن يطيش عقله فيغدو كالهباء، ورب عبد معوق الجسد قعيد البدن وهو مع ذلك يعيش بهمة الرجال. فالرجولة مضمون قبل أن تكون مظهرًا، وجوهر قبل المظهر.

اميرة داوود: من يمتلك مقوماتها لايحتاج تصنعها

أاما اميرة داوود خريجة سكرتارية تقول :هناك أمور يحاول البعض إثبات رجولته بها رغم أنها بعيدة عن هذا الوصف إلا في ذهن صاحبها كظاهرة التدخين لدى الناشئة والصغار، أو مشي بعض الشباب مع الفتيات أو معاكستهن ومغازلتهن، أو التغيب عن البيوت لأوقات طويلة، أو إظهار القوة والرجولة من خلال المشاجرات والعراك مع الآخرين .. غير أن كل هذه التصرفات لا تدل في واقع الأمر على اتصاف صاحبها بهذا الوصف الكبير الدلالة.. والحق أن الشاب أو الإنسان الذي يملك مقومات الرجولة ليس بحاجة إلى تصنعها أو إقناع الآخرين بها، فمالم تنطق حاله بذلك، ومالم تشهد أفعاله برجولته فالتصنع لن يقوده إلا إلى المزيد من الفشل والإحباط.

وبالنسبة الي لن اتزوج الا شابا يتحلى بهذه الصفات بعيدا عن المظاهر الخادعة والمزيفة التي نراها بالشارع ولا تمت لعاداتنا بصلة

حمدان الزعابي: صفة لايستحقها الا اصحابها

ويعتبر حمدان الزعابي طيار مدني ان الرجولة نعت كريم لا يستحفه الإنسان حتى يستكمل مقوماته وتصف بمواصفاته، ومن هذه المقومات:

الإرادة وضبط النفس وعلو الهمة والجود وسخاء النفس، والإنصاف والتواضع في غير مذلة، وغيرها من كل خلق كريم وكل سجية حسنة كلما اكتملت في إنسان اكتمل باكتمالها رجولته.

ومن علامة الفحولة والرجولة أن يستصغر المرء ما دون النهاية من معالي الأمور، ويعمل على الوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل، وقد قالوا قديما: (الهمة نصف المروءة)، وقالوا:

(إن الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال).

فالرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان. والراضي بالدون دني.

وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة إني لمن معشر أفنى أوائلهم .. ... .. قول الكماة :

ألا أين المحامونا

نظرة المراهقين للرجولة

مجموعة من الشباب لم تتجاوز اعمارهم الثامنة عشرة اثارتني تصرفاتهم فتوجهت للحديث معهم وما اثار استغرابي انهم يمسكون بمكبر صوت ويطلقون من خلاله اصواتا مسجلة على تلفوناتهم المحمولة وتلك الاصوات يندى لها الجبين ويتعفف اي انسان عن سماعها الااذا كان مرغما على ذلك كونه يمر بالمكان.

تحدثوا باسهاب عن الرجولة وكانت اراؤهم حيث يحبون أن يمتدحوا بوصف الرجولة ولكن لايسعفهم رصيدهم منها فيعمدون إلى أساليب ترقع لهم هذا النقص وتسد لهم هذا الخلل، ومن هذه الأساليب.

عبد المنعم الشديدي

طباعة Email