يتجه البرلمان البحريني إلى منع نوابه من دخول أجهزة المحمول إلى قاعة مجلس النواب بعد التشويش على «ميكروفونات» المجلس، حيث تتسبب ذبذبات تلك «الميكروفونات» في إصدار أصوات تزعج رئيس المجلس خليفة الظهراني، والذي هدد الوزراء والنواب والصحافيين بسن قرار «جرئ» بمصادرة الهواتف النقالة عند بوابة المجلس وإرجاعها بعد الانتهاء من الجلسة.
وقال الظهراني كثير من برلمانات العالم تتجه لهذا الأمر، وهو ليس عيباً، ولكننا نشعر بأننا أكبر من ذلك. وأضاف سنكلف الأمانة العامة بتلقي المكالمات التي ترد للنواب، وإذا كان هناك طارئ فسوف يقوم باستدعاء العضو أو الوزير أو الصحافي من قاعة المجلس.
«البيان» استطلعت آراء بعض النواب في حال تم اتخاذ قرار منع المحمول وأخذه منهم في خارج قاعة المجلس، فكان منهم المؤيد ومنهم المعارض لمثل هذا القرار إذا ما تم تطبيقه واقعا على النواب.
فقد طالب النائب عيسى أبوالفتح بتعيين سكرتير لكل نائب يرد على المكالمات أسوة ببعض البرلمانات في العالم، مؤكداً أن النائب قد يستلم بعض المكالمات الطارئة التي لا تحتمل التأجيل.
أما النائب سامي البحيري فيرى صعوبة في تطبيق مثل هذا القرار بحكم أن النائب يحتاج إلى هاتفه في حال حدوث أي طارئ، متمنياً أن يغلق النواب هواتفهم عند دخول قاعة مجلس النواب تفادياً لأي إحراج قد يواجهونه في حال رنين هواتفهم.
وعن إمكانية وضع جهاز لقطع إرسال الهواتف النقالة للنواب قال البحيري ان هذا الجهاز قد يؤثر على صحة النواب، وهو ما يعتقد أن ذلك سيؤدي إلى مضاعفات قد لا تحمد عقباها مستقبلاً.
من جهته، قال النائب جاسم السعيدي انه مؤيد لقرار المنع ولكن ليس بالآلية التي اقترحها رئيس المجلس خليفة الظهراني، وهي أخذ المحمول من النائب عند دخوله قاعة المجلس وهي في نظره لا تتواءم مع العصر من باب الشفافية والحرية التي يسعى المجلس أصلاً إلى تطبيقها، مؤكداً أن اللائحة الداخلية للمجلس توصي بحفظ النظام أثناء سير الجلسات، وهو ما قد يستند إليه الرئيس في قراره.
وأشار السعيدي إلى ضرورة التفكير في آليات تتناسب ووضع النائب في كيفية منع إرباك الجلسات من خلال رنات الهواتف، كأن يضعه النائب في السيارة أو المكتب أو عند سكرتير أو مرافق له، أو أن يضعه على وضعية الصامت، وأن يرى من اتصل به بعد انتهاء الجلسة أو أثناء فترات الاستراحة.
وأوضح أن المجلس كان قد وضع في ادوار الانعقاد الماضية جهاز مهمته قطع الإرسال على أي محمول يدخل القاعة، لمنع رنين هواتف النواب أو الوزراء في الجانب الحكومي، ولكن اتضح علميا أن ذلك الجهاز يؤثر على النواب، وهو ما دعا المجلس إلى وقف الجهاز عن العمل.
ويبقى الآن الرئيس الظهراني حائراً ماذا يفعل لمنع الرنات الصادرة من هواتف النواب التي تزعجه ولا تدعه يواصل ترؤسه للجلسات وهو ما يشوش على النقاشات تحت قبة المجلس؟ هل يمنع ذلك بأخذ المحمول عند باب القاعة، أو أن يستند إلى مادة في اللائحة الداخلية تمكنه من فرض النظام أثناء الجلسة وإيجاد الطريقة والآلية التي يتفق عليها جميع أعضاء المجلس؟ أم أن الأمر قد يصل إلى حد أن يثور الرئيس غضباً ليرفع الجلسة حتى يصل إلى حل لهذه المشكلة، هذا ما ستثبته جلسات البرلمان البحريني المقبلة.
المنامة ـ غازي الغريري
