أثارت عمليات القرصنة البحرية التي تزايدت وتفاقمت في الفترة الأخيرة في البحر الأحمر الكثير من علامات الاستفهام حول خلفية هؤلاء القراصنة، والجهات التي تقف خلفهم، وقدرتهم على القيام بعمليات الاختطاف والتقنية المستخدمة في عمليات الاختطاف وكيفية سيطرتهم على السفن، وإمكانية مواجهة ظاهرة القرصنة.
وللإجابة عن هذه التساؤلات، التقت «البيان» مع رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر السابق والخبير البحري ومستشار وزير النقل المصري اللواء بحري محفوظ طه.
وحول العملية التقنية لعمليات الإختطاف، قال طه: من المعروف أن السفن البحرية بمختلف أنواعها تحمل أجهزة «إيه.آي.إس» والتي تتضمن وتحتوي كل بيانات السفينة من اسم السفينة والدولة التي تتبع لها ونوعها ونوع الحمولة التي بداخلها ومحتوياتها والجهة التي تتجه إليها وخط السير إلى غير ذلك من البيانات والمعلومات وهذه الأجهزة متوفرة ورخيصة حيث يبلغ ثمنها 200 ألف دولار فقط وأي شخص يمكن أن يشتري هذه الأجهزة ويستطيع متابعة أي سفينة.
وأضاف: انه بالإضافة لذلك أنه يمكن تتبع السفينة كذلك من خلال تتبع إشارات جهاز «إيه.دي.آي» الذي تقوم السفينة من خلاله قبل دخول أي ميناء، بالإخبار بإسمها والجهة التابعة لها وحمولتها ونوعية الحمولة حتي يستطيع الوكيل التجاري إنهاء الإجراءات الخاصة بها قبل دخولها الميناء كي لا تأخذ وقتا طويلا راسية بالميناء.
حيث يستطيع أيضا أي طرف تحديد الهدف بالضبط نظرا لأن هذه الإشارات غير مؤمنة باعتبارها إشارات غير عسكرية، كما يمكن للقراصنة تحديد أهدافهم وخط سير السفن من خلال عملائهم في الموانئ المختلفة وهو أمر غير مستبعد بالمرة. وقال:
عندما يتم تحديد الأهداف يتم التعامل معها ولابد من التفرقة بين حالتين الأولى وتتمثل في الاعتراض القريب من الموانئ والشواطئ الساحلية وهو أسهل عمليات الاعتراض وتتم عملية الاختطاف في هذه الحالة بسهولة ويسر.
أما الحالة الثانية وهي الاعتراض في أعماق البحار بعيداً عن السواحل والموانئ وفي هذه الحالة لابد من وجود سفينة أمن مجهزة بجميع الأجهزة لمراقبة أجهزة المتابعة التي تحدد خطوط السير والاتجاهات وإحداثيات التواجد وخلافها، وتتحرك هذه السفينة الأم حتى نقطة معينة ثم تقوم بإنزال اللنشات السريعة حاملة أعداداً من القراصنة لتقترب من السفينة المراد اختطافها وتقوم بمهاجمتها من المناطق الخلفية للسفينة والتي تعتبر مناطق ميتة بالنسبة للرادار ، ثم يقوم القراصنة بالصعود للسفينة من الخلف والأجناب وفقا لتكوين «بودي السفينة».
وشدد على أنه لمواجهة هذه الظاهرة لابد من إنشاء مركز إقليمي متخصص للإغاثة وتلقي الإشارات وتكوين وحدات للتحرك السريع مع ضرورة وجود تنسيق إقليمي ودولي لمواجهة ظاهرة القرصنة البحرية خاصة وأن صناعة السفن من الصناعات المعقدة جدا.
فمالك السفينة قد ينتمي إلى جنسية معينة وإدارتها تابعة لجنسية ثانية وترفع علم جنسية ثالثة ، وتحمل بضاعة لجنسية رابعة وأطقمها قد ينتمون لثلاث أو أربع جنسيات أخرى وهذه التكوينية المتشعبة تؤدي بلا شك إلى عدم تحديد المسؤوليات وهو ما يتطلب إقامة تنسيق دولي وآليات إقليمية.
