اشترك عارف السويدي مسؤول المعلومات في فريق رحالة الإمارات في برنامج الفريق بداية من المرحلة الرابعة وكانت أول رحلة إلى الصين ومنها إلى منغوليا ثم إلى حدود سيبيريا، يقول: من هناك قطعنا مسافات طويلة باتجاه كازاخستان وفي هذه النقطة كنا مضطرين لتغيير مسار الرحلة بسبب الحالة الأمنية تفادياً لدخول تركمانستان وأذربيجان وأوزبكستان نظرا لوجود اضطرابات سياسية فيها، واضطررنا وقتها إلى العودة إلى إيران دون زيارة هذه الدول.

يضيف عارف السويدي: في الرحلة التالية شاركت الفريق السفر إلى أثيوبيا وتقريباً زرنا نصف الأراضي الأثيوبية وكانت هذه الرحلة في العام 2004, وبعدها شاركت الفريق في رحلة إلى أميركا الوسطى حيث زرنا البيرو وقضينا فيها فترة طويلة سمحت لنا بقطع حوالي 4500 كيلومتر تقريباً في حوالي شهر ونصف ومنها إلى الأكوادرو واضطرتنا بعض الظروف الأمنية هناك إلى تغيير خط سير الرحلة حيث اضطررنا التوجه إلى بنما ثم كوبا ثم العودة من هناك إلى الإمارات.

ثم كانت الرحلة التالية العام الماضي بصحبة الفريق إلى جزيرة مدغشقر وهي من المزارات السياحية العالمية التي تستحق الزيارة، وتتميز الجزيرة بجمال الطبيعة طوال العام وتتميز سواحلها بالدفء بينما تميل المناطق الداخلية إلى البرودة المعتدلة.

وجزيرة مدغشقر تنقسم إلى جزءين، الأولى يطلق عليها سانت ماري، والثانية نوسيبي وتجذبك هناك الطبيعة الخلابة والتمازج الغريب بين البحر والغابات الطبيعية ذات المشاهد الساحرة، وتحتوي الجزيرة على عدد من البحيرات الطبيعية ذات الماء العذب بين الجبال لا تفصلها عن بعضها البعض سوى مسافة قصيرة نسبياً لا تتجاوز 3 أو 4 كيلومترات وبشكل عام يمكن اعتبار الطقس هناك مثاليا إلى أبعد حد، حيث لا تتجاوز درجات الحرارة خلال النهار 27 درجة مئوية.

وعدد سكان الجزيرة حوالي 17 مليون نسمة من ذوي الأعراق المتعددة هاجر بعضهم منذ زمن قريب من الفلبين ومن العرب خاصة من ذوي الأصول العمانية واليمنية وبعض الدول الأفريقية حيث هاجروا إليها منذ أواسط الخمسينات والأشخاص المنحدرين من جذور عربية هناك قليلون إذ لا يتجاوز عددهم 300 شخص.

وسكان مدغشقر يرحبون بالسياح العرب والأجانب، وهناك منطقة تسمى مازونجا يرتدي أهلها الزي العربي التقليدي خاصة غطاء الرأس التقليدي العماني، وحكومة الجزيرة تتجه حاليا إلى الاهتمام بالسياحة كمورد اقتصادي مهم وتعمل على منح تسهيلات لجذب رؤوس الأموال والمستثمرين للعمل هناك، غير أن الجانب الخدمي يشوبه بعض القصور، ربما ناتج عن حداثة الجزيرة بالتجربة السياحية مثل نقص الفنادق الفخمة.

وفي أثيوبيا يستقبلك الطبيعة بحفاوة بالغة تجعلك تظن أنك الضيف الوحيد هناك، وعدد سكانها 75 مليون نسمة تقريباً بينهم 65% من المسلمين ومن المشاهد التي تستوقفك وجود المساجد في وسط الغابات ويلفك هناك الشعور بالطمأنينة والأمان ويمكنك التجول في أية ساعة من الليل أو النهار دون تردد، وقد بادرت أحد المسؤولين هناك بالسؤال عن السبب في توافر جو الأمان على الرغم من انخفاض مستوى المعيشة والفقر.

فقال إن لذلك سببين: الأول أنهم شعب مسالم ومعروف تاريخياً أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أراد الهجرة الأولى من مكة أمر أتباعه بالذهاب إلى الحبشة واصفا ملكها بأنه لا يظلم عنده أحد، والسبب الثاني أن أقدم دستور في العالم يقنن النظام الملكي ومهام الوزراء انبثق في أثيوبيا وبالتالي هناك احترام للقوانين انطلاقاً من جذور التاريخ.

وأذكر خلال الرحلة أننا قمنا بزيارة قبائل الموسي مستعينين بدليل يرشدنا إلى أماكنهم في وسط الغابات وبالمناسبة، هي قبائل لا تزال تعيش على سجيتها ولا تعرف شيئاً عن الحضارة ولا المدنية، ولا علاقة لهم بعوامل الزمن ولا التاريخ إلى درجة أنهم لا يعرفون أننا نعيش في العام 2008 فهم منعزلون عن العالم بمحض إرادتهم، وتعتمد حياتهم على المهن البدائية البسيطة كالصيد مثلاً، وغالبا ما تقع خلافات قبلية بين القبائل وبعضها تصل إلى الحروب الطاحنة.

وفي أميركا اللاتينية خاصة في البيرو والإكوادور وتشيلي تفتقد بعض المناطق للأمان، والبيرو أصحاب حضارات عريقة تمتد إلى 8000 سنة تقريباً تعرف إحداها بـ «حضارة الأنكا» والأخرى حضارة المايا الشهيرة، ومن فرط تعدد الحضارات هناك فإن بعضها موغل في القدم، وقد ذهب بعض المؤرخين إلى الاعتقاد أن المصريين يتحدرون من جذور تمتد تاريخيا إلى أميركا اللاتينية.

ويدعمون رأيهم بالتشابه بين ناتج الحضارة المصرية القديمة وحضارة المايا خاصة في مسألة تبني نظرية الأهرامات في التصميمات المعمارية حيث تتشابه أهرامات المايا مع أهرامات قدماء المصريين إلى حد كبير، وأيضاً في التشابه بين الطرق العلاجية والتداوي.

فقد عثر على جماجم من مخلفات المايا بعد تحليلها وفحصها بالوسائل العلمية الحديثة تبين أن بعضها أجريت له جراحة في المخ ووضع الجراح قطعة من صفيحة الذهب مكان العظم الذي تمت إزالته، وقام النسيج العظمي الطبيعي بالنمو والالتفاف حول الصفيحة الذهبية ما يدل على أن الشخص الذي أجريت له الجراحة عاش فترة طويلة بعدها ومات بشكل طبيعي أو لأسباب لا تتعلق بالجراحة.

وفي أميركا اللاتينية يمكن تلخيص الحالة الأمنية بأنها جيدة في داخل العواصم ومتوسطة خارجها ومن الأفضل للسائحين عدم ارتياد الأماكن الشعبية تجنباً لخطورتها. ومدينة الميشو بيشو تعتبر من أشهر المدن السياحية في البيرو توجد في أعلى قمة جبلية تم اكتشافها في العام 1905 على يد أحد رعاة الأغنام ووقتها قامت سلطات السياحة بتنظيم أكثر من ألف محاضرة حول العالم لشرح معالم حضارة المايا.

يضيف عارف السويدي : قمت خلال الرحلة بزيارة قبائل تعيش في جزر على أعلى بحيرة في العالم يبلغ ارتفاعها أربعة آلاف وستمئة متر عن سطح الأرض وهي منطقة سياحية تعرف ب «تيتي كاكا» وهذه الجزر التي يعيش فيها السكان مصنوعة من أخشاب البامبو حيث يقومون بربطها بعضها ببعض لتكوين مراكب وتثبت هذه المراكب في الجزر بحيث تصلح للمعيشة الدائمة أو المؤقتة.

ونظراً لقلة الأوكسجين في هذه المناطق فإن السائح يتناول مادة كوك في شكل شراب، وهي شبيهة بمادة الكوكاكولا المعروفة وهي تساعد على تفتح الرئة واستيعاب الأوكسجين اللازم للجسم مع مراعاة تجنب الحركات السريعة والطويلة تجنبا للحاجة إلى المزيد من الأوكسجين، ومن الغريب أن أهل الجزيرة لا يحتاجون لهذا الإجراء نظراً لتأقلمهم مع طبيعة الجو واختلاف الصفة التشريحية للرئتين لديهم حيث بينت الفحوص أنها أكبر حجماً من الأشخاص العاديين.

وفي جانب من الجزيرة يمكنك مشاهدة جزء من غابات الأمازون بما تضم من نباتات وحيوانات وطبيعة خلابة ويمكنك كذلك مشاهدة النسر العملاق عن قرب وهو نسر يصل عرض أجنحته إلى أربعة أمتار أو أكثر. أما في روسيا ومنغوليا فإن الطبيعة تجذبك بجمالها ولكنك تفتقد التواصل مع الناس بسبب أنهم لا يتحدثون سوى لغتهم ولا دراية لهم بالإنجليزية أو أية لغة أخرى باستثناء العواصم.

وينصح عارف السويدي هواة السفر بشكل عام بمراجعة تاريخ وعادات الدولة قبل التوجه إليها، وهي مسألة سهلة باستخدام الانترنت، وذلك للوقوف على ظروفها وتقاليد شعبها حتى يتفادى القيام بتصرف غير مقصود قد يترتب عليه ردود فعل غير مستحبة، فالاختلاف بين طبائع الشعوب شيء عادي، وتصرف ما مقبول في دولة ما قد يشكل إساءة في دولة أخرى.

إضاءة

يقول عارف السويدي إن التنوع أهم ما يميز الطبيعة الأثيوبية فالغابات على أنواعها تنتشر عبر مساحات شاسعة من الأراضي تكسوها بألوان تتنوع ما بين الأخضر والأصفر، وهي ثرية بمقومات الحياة الطبيعية من أشجار وبحيرات مياه عذبة، والمقومات السياحية ممتازة ومع ذلك فالحركة السياحية قليلة وربما كان السبب ضعف الإمكانات والخدمات خاصة الفنادق الفخمة والأسواق الحديثة في الضواحي البعيدة عن العاصمة.

أيمن حجازي