أصدرت الهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار المخدرات دراسة حول تفاقم مشكلة المخدرات في فلسطين. وقالت الدراسة إن إدمان المخدرات وتعاطيها في ازدياد مطرد فلسطينيا وعالميا. وأكدت الدراسة تفاقم المخدرات وازدياد خطورتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأسباب عديدة ترجع إلى سياسات الاحتلال الصهيوني أولا ثم إلى عدم السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود والتي يتم تهريب المخدرات من خلالها إضافة إلى الاحتكاك والاختلاط ما بين الإسرائيليين والعرب مما يؤدي إلى اكتساب العادات السيئة ومنها تعاطي المخدرات.
وحسب الدراسة فإن الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية بكافة المجالات على حياة المواطن الفلسطيني تلعب دورا هاما في تشجيع تعاطي المخدرات خصوصا عدم اكتراث سلطات الاحتلال الإسرائيلي بملاحقة تجار ومروجي المخدرات. ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى غض الشرطة الإسرائيلية الطرف عن هؤلاء التجار والمروجين مما يشجعهم على التمادي في تجارتهم غير المشروعة.
كما يلاحظ غياب الدور الحقيقي للمؤسسات التطوعية والتثقيفية وخاصة التي تعمل في برامج التوعية والإرشاد وتقصيرها في نشر الثقافة والوعي بأخطار المخدرات بين أفراد المجتمع وهذا له أسباب منها عدم اهتمام السلطة الفلسطينية وقلة الإمكانيات المادية لهذه المؤسسات وعدم وجود برامج حقيقية وكوادر مدربة ومؤهلة للقيام بهذه المهمة بين الناس والنزاعات والخلافات المؤسساتية التي ترمي بظلالها على العمل وخدمة الجمهور.
ألا وبينت الدراسة خطورة دور وسائل الإعلام الأجنبية وتأثيرها على السلوك وسلوك الأفراد وخاصة الشباب الفلسطيني بما تحمله من طباع لممارسة العنف والجنس وغيره من الانحرافات والعادات غير المقبولة في مجتمعنا ووجود اللقطات المثيرة وتصوير متعاطي المخدرات على أنها نوع من البطولة في بعض الأعمال الفنية.
وأشارت الدراسة إلى أنه نتيجة للانفلات الأمني فقد انعكس ذلك في انهيار البنيان الاجتماعي الذي يدفع إلى ثنامي الفردية والتساهل والتفكك الأسري وعدم التمكن من السيطرة والتحكم داخل الأسرة. وأوضحت الدراسة ان انتشار تعاطي المخدرات يؤدي إلى جملة من المشكلات منها مشكلة قانونية حيث أنها جريمة يعاقب عليها القانون باعتبارها تمس الفرد والمجتمع على حد سواء وكذلك ترتبط بجرائم مثل أخرى مثل القتل والسرقة والدعارة وغيرها.
فضلا عن كونها مشكلة صحية حيث لها أضرار صحية ونفسية على الفرد وتؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي المركزي وتشل وظائفه وعمله وتسبب أيضا اضطرابات نفسية من خلال الاعتماد النفسي والرغبة القهرية في استخدام المخدر. وأشارت الدراسة إلى الجانب الاقتصادي لمشكلة تعاطي المخدرات لجهة تفشي البطالة وزيادة النفقات الاجتماعية والرعاية الطبية للمدمنين على الأفراد والدول وأيضا التأثير بشكل وآخر على الناتج القومي والمحلي للبلد.
وأوردت الدراسة طرق الاستخدام لدى الفلسطينيين لكي يكون هناك وعي كاف بهذا الوباء وتجنبه، مشيرة إلى أن هناك عدة طرق لذلك منها عن طريق الفم وأيضا القات «التخزين» حيث يمضغ ويخزن في الجزء الأيمن من الفم «الشدق» وهذا على سبيل المثال وليس الحصر حيث تأخذ المخدرات أسماء وأشكالا جديدة بين الفترة والأخرى.
إلى جانب ذلك فقد يتم التعاطي عن طريق الشم عن طريق الأنف حيث يستنشق المسحوق المخدر على سبيل المثال الهيروين ؟ الأفيون بالأنف فيدخل عبر الخياشيم إلى الدماغ فيؤدي أعراضا مخدرة رهيبة لسرعة وصوله إلى الدماغ.
وتحدثت الدراسة عن ثلاث مراحل لعلاج الإدمان مشيرة إلى وجود عدة طرق للوقاية أبرزها تقويه الوازع الديني وتربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة ترتكز على منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم سواء في المنزل بتهيئة الجو الديني بعيدا عن الشحن والمغريات البراقة التي ربما تقود الابن إلى ما لا تحمد عقباه.
وفي المدرسة وهذا الدور التربوي يقوم به من هم في سلك التعليم وكذلك ربط الأبناء بالمسجد بأن يقوم المسجد بدوره مثل إقامة الندوات وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، ومراقبة الأبناء ومعرفة ما يدور في عقله وعدم ترك الحبل على الغارب لهم.
ماهرابراهيم
