في إطار استعراض خطط الإدارة الأميركية المقبلة بشأن مشروع الشرق الأوسط الكبير تشير التقارير إلى أن أول ما يجري التخطيط والإعداد له هو التخلي عن هذه الفكرة التي عملت إدارة بوش على تنفيذها دون نجاح.
فبعد الفشل وعدم واقعية وإمكانية تحقيق الفكرة، يؤكد عدد من مستشاري أوباما أن هذا الأمر هدف غير واقعي ولا يمكن تحقيقه في ظل الظروف الراهنة، وحيث تستمر مشكلات المنطقة في تفاقم ودون حلول لها، وأنه ما لم تتهيأ الظروف والعوامل الملائمة لشرق أوسط كبير، فإن هذه الفكرة لن تطرح في عهد إدارة الرئيس المنتخب أوباما.
كما أن منطق «الفوضى البناءة» الذي اعتمده المحافظون الجدد في عهد إدارة بوش، لن يرى النور في عهد الرئيس الجديد أوباما. وكذلك سيغيب من التداول مصطلح الضربات العسكرية الوقائية أو الاستباقية، إذ يرى الخبراء والمستشارون المشاركون في الإعداد لسياسات الإدارة الجديدة، الخارجية منها والدفاعية، أن سياسة استخدام القوة العسكرية والحرب قد فشلت في العراق كما في أفغانستان، وأدت إلى ضغط هائل على الجيوش الأميركية باتت لا تستطيع معه خوض حروب جديدة.
ويؤيد مستشارو الرئيس الجديد في وضع جدول زمني لسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق خلال 16 شهراً من توليه الرئاسة، وبشكل مسؤول لا يؤدي إلى انفجار نزاعات طائفية. وفي استراتيجية الإدارة الجديدة وخططها للمنطقة، سيغيب النهج الذي سعت خلاله إدارة الرئيس بوش لتعزيز ونشر وتوسيع دائرة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وهو نهج قام على التدخل السافر في شؤون دول المنطقة، واتباع إملاء الشروط ونمط الديمقراطية المنشودة.
وسيحل محله نهج جديد للإدارة الجديدة يركز على أنه يجب على الولايات المتحدة وهي تسعى لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي أن تكون نموذجاً ومثالاً بأن تمنع هي نفسها (الولايات المتحدة) وتتوقف عن ممارسة أساليب التعذيب، وأن تغلق معتقل غوانتانامو. وتتضمن خطة الإدارة في هذا الشأن زيادة مخصصات المساعدات الخارجية الأميركية إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2012 تنفق للمساعدة في مجالات الصحة والتعليم والتدريب والإعداد وبناء المؤسسات الديمقراطية.
وستحتل أزمة دارفور أولوية وأهمية قد تكون مفاجئة للكثير من المهتمين بشؤون المنطقة، فبالإضافة إلى أن الرئيس المنتخب ونائبه جوزيف بايدن، خصوصاً بايدن، يعطون اهتماماً لأزمة دارفور في حد ذاتها كقضية إنسانية، فإن الاهتمام بها سيتضاعف انطلاقاً من الاهتمام الذي سيعطيه الرئيس المنتخب للقارة الإفريقية وقضاياها.
ومعروف أن أوباما يرفض إرسال قوات أميركية إلى دارفور، ولكنه يؤيد توفير الدعم لقوات حفظ السلام الدولية هناك، بينما يعد نائبه بايدن من أبرز المتشددين في هذا المجال، وقد لا يتردد في استخدام القوة العسكرية لوقف المأساة هناك على حد قوله، وهو أيضاً يؤيد فرض منطقة حظر طيران فوق دارفور، مثل سوزان رايس، إحدى أبرز مستشاري أوباما.
والمتوقع أن تحتل منصباً رفيعاً في إدارته، التي لا تؤيد فرض منطقة حظر طيران، بل تدعو إلى القيام بضربات وهجمات عسكرية ضد المواقع والقواعد والمطارات العسكرية السودانية. ومهما يكن من أمر، فإنه سيكون لمنطقة الشرق الأوسط وقضاياها موقعها من الأولوية والاهتمام عند الرئيس الجديد وإدارته، وسنقوم بمقاربتها بأساليب مختلفة. لكن الجدير ألا يغرق المرء في الأوهام، وانتظار ما ستأتي به الإدارة الجديدة.
واشنطن ـ «البيان»
