رغم الآمال التي ساورت الكثيرين بشأن إمكانية مساهمة القمة الإقليمية التي عقدت في نيروبي الجمعة الماضية لإنهاء الأزمة التي تدور فصولها في الكونغو الديمقراطية، إلا أن تطورات الأحداث حتى الآن تثبت أن الأزمة تمثل في النهاية تأكيدا على عدم فاعلية الدور الدولي والإقليمي في حلها وهو ما يثير التساؤلات حول أبعاد هذا الفشل.

ففي محاولة لاحتواء تفاقم الموقف في الكونغو حيث تدور معارك ضارية بين القوات الموالية للحكومة والمتمردين الذين تدعمهم رواندا التأم شمل عدد كبير من القادة الدوليين والأفارقة في نيروبي بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعدد من قادة المنطقة بينهم الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا والرئيس الرواندي بول كاغامي الذي تتهمه كينشاسا بدعم المتمردين وممثلون عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية.

واستهدفت القمة الاتفاق على الإجراءات التي تكفل حل الصراع المسلح وهو الأمر الذي يبدو أنها لم تبلوره على نحو واضح ما يجعل من الاجتماع محاولة غير ناجحة لضبط الأوضاع، على نحو يشكك بوجود أجندة واضحة للقمة.

فقد اكتفت القمة بالدعوة إلى هدنة فورية بين القوات المتقاتلة في منطقة شمال إقليم كيفو مع فتح ممر إنساني لتسهيل وصول هيئات الإغاثة إلى النازحين، ما يعكس لغة غير حازمة على النحو الذي يبقى من المؤكد أنه لن ينعكس عمليا على أرض الواقع. وهنا ورغم الإقرار بتشابك الأوضاع في النزاع بما يتطلب قدرا كبيرا من الحذر في التعاطي معه، إلا أنه قد يبدو من الغريب عدم مبادرة القمة إلى تحديد إجراءات واضحة تصب في خانة تهدئة النزاع، رغم ما أقرته من أن تواصله يهدد باتساع رقعته ليشمل دول منطقة البحيرات العظمى مع ما لذلك من تداعيات بالغة الخطورة.

ويؤكد هذه الرؤية أنه بالتزامن مع انعقاد القمة اندلعت معارك جديدة بين الجيش الكونغولي والمتمردين برئاسة لوران نكوندا في كيباتي شمال غوما عاصمة شمال إقليم كيفو. ورغم دعوة القمة إلى نزع سلاح المتمردين إلا أنها لم تحدد آلية دقيقة وعملية يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف وهو ما يبقيه حبرا على ورق. فضلا عن ذلك فلم يتم التطرق الى مطلب المتمردين المتعلق بعقد محادثات مباشرة بين نكوندا والرئيس الكونغولي.

وفي ضوء الحقائق التي تفرضها الأزمة وتطوراتها المختلفة فإن ذلك يعزز أهمية تكثيف الجهود الفعالة لإنهائها بما يتجاوز نطاق المناشدات على غرار ما انتهت اليه قمة نيروبي حيث تسود المخاوف من تجدد عمليات الإبادة الجماعية التي جرت في عام 1994 وهى العمليات التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 5 ملايين شخص جراء المواجهات بين عنصري التوتسي الذين يمثلون المتمردين والهوتو الذين تمثلهم الكونغو. هذا فضلا عن تزايد أعداد النازحين وفي ذلك فقد أشارت بيانات الأمم المتحدة الى أن قرابة 200 ألف شخص نزحوا من قراهم حيث يدور القتال منذ تجدد الأزمة سبتمبر الماضي.

وفي هذا الصدد فإنه يأتي على رأس العمليات العاجلة التي يمكن من خلالها احتواء التصعيد تفعيل دور حفظ السلام البالغ قوامها 17 ألف جندي والتي تعد الأكبر عالميا. وهنا فقد يكون من الأجدى تلبية طلب الأمين العام للأمم المتحدة بزيادة عدد الجنود بواقع 3 آلاف جندي إضافي وتزويد هذه القوات بالموارد الكافية، فضلا عن تعزيز مهمتها تجاوزا لما أشارت إليه الكونغو من أن هذه القوات لا تتحرك لوقف عمليات قتل يرتكبها المتمردون التوتسي. فقد يكون في ذلك بداية تحرك فعلي لتجاوز مأساة تمثل علامة خزي في جبين الإنسانية.