ما أن أعلن عن فوز باراك أوباما بانتخابات الرئاسة الأميركية حتى اجتاح العالم كله بما في ذلك عالمنا العربي حمى جديدة هي الاهتمام بفوز أوباما إلى الحد الذي يجوز معه القول إن هناك في العالم حاليا ما يمكن توصيفه بظاهرة أوباما. وقد انعكس ذلك بشكل أساسي في الإعلام الذي كرس قدرا كبيرا من جهده لتوفير تغطية متكاملة للحدث سواء على المستوى الإخباري او المستوى التحليلي.
وعلى هذا لم يكن من الغريب أن تجد أن صفحات الرأي مثلا في أغلب الصحف تكاد أن تكون مخصصة كلها لتناول فوز أوباما من جوانب مختلفة تركزت بشكل خاص، على مستوانا العربي، على قضايا الشرق الأوسط.
وقد تعددت التفسيرات التي حاول الكثيرون تقديمها في معرض الحديث عن أبعاد ذلك الاهتمام الذي لم تلقاه أي انتخابات أميركية سابقة، فرغم الاهتمام العالمي بنتيجة الانتخابات الأميركية في ضوء ما تلقيه من تأثير على أوضاع العالم، في ظل ما تتمتع به الولايات المتحدة من هيمنة على أوضاع النظام الدولي، إلا أن الاهتمام بالانتخابات في هذه الدورة للرئيس الرابع والأربعين اكتسبت وضعية خاصة.
وفي ذلك أشار بعض المحللين الى أن خصوصية هذه الانتخابات بشكل أساسي تأتي من كونها حملت متغيرا جديدا للمرة الأولى في التاريخ الأميركي ألا وهو وصول أميركي أسود إلى البيت الأبيض وتولي مقاليد الحكم وهو الأمر الذي كان الكثيرون يتشككون في إمكانية وقوعه إلى لحظات قليلة قبيل إعلان نتائج الانتخابات.
فيما أعاد البعض نتائج هذا الاهتمام الذي يتجاوز نطاق الاهتمام العادي الى النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة برئاسة الرئيس جورج بوش والذي ظلت تجثم على أنفاس العالم لمدة دورتين كاملتين، أي ثماني سنوات، تمنى معها الكثيرون الأصدقاء الأوروبيون قبل الأعداء من الدول التي تعد مارقة بالمنظور الأميركي رحيل هذه الإدارة.
وقد تجلى ذلك في كلمات الترحيب من قبل قادة العالم وفي حجم الارتياح الشعبي على المستوى العالمي بفوز أوباما وهو ما يشير إلى أن هذا الأخير قد حصد ميزة العيوب التي وقعت فيها الإدارة السابقة، بما يعزز مقولة إن مصائب قوم عند قوم فوائد. ولعل ذلك ما دفع البعض إلى الإشارة إلى أن برنامج أوباما القائم على التغيير ليس هو الذي دفع به إلى سدة الرئاسة وإنما الرغبة من قبل الشعب الأميركي في التغيير هي التي كانت وراء ذلك.
وأما ثالث الأسباب التي قدمت في تفسير الاهتمام غير الطبيعي بأوباما فهو ما يضيفه البعض عليه من طبيعة كاريزمية، وهو أمر رغم أنه قد يسود الاختلاف عليه إلا أنه لا يمكن إنكار طبيعة أوباما القائمة على حسن الخطابة بما يصح معه القول إنه خطيب مفوه قادر على استثارة حماس الجمهور واكتساب تأييده وهو ما بدا على أفضل ما يكون في تصريحاته وخطبه عقب إعلان الفوز.
أما رابع الأبعاد التي يمكن التعويل عليها في تفسير صعود «الأوبامية» فهو الأزمة المالية الأخيرة التي مر بها النظام المالي الأميركي والعالمي في الأيام الأخيرة لحكم بوش على نحو يهدد بكساد كبير يسود الاقتصاد العالمي على شاكلة الكساد الذي اجتاح في ثلاثينات القرن الماضي.
وإزاء ذلك، الأمر الذي ساعد على دمغ إدارة بوش بكل الخطايا فقد ساعد ذلك الكثيرين على تصور أوباما كمخلص للعالم من أزمته الاقتصادية، بغض النظر عن مدى صحة هذه التصورات من عدمها.
