ينشغل بعض الساسة العراقيين في البحث عن أفضليات بين الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما (الديمقراطي)، والرئيس الذي أوشكت ولايته على الانتهاء جورج بوش (الجمهوري)، إلا أن مثل هذا الانشغال يبقى بعيدا عن الشارع العراقي، الذي عرف من خلال تجاربه السابقة، ان الطرفين يكمل احدهما الآخر، في سياساته (العدوانية)، وان هموم الحياة اليومية، وكيفية مواجهتها، أفضل بكثير من التفكير في مثل هذه الأمور، لا تزيد سوى أوجاع الرأس. ولا يحبذ معظم العراقيين السؤال عن (أيهما أفضل؟)، بل (أيهما أسوأ؟)، وان كان ذلك لا يغيّر شيئا في نظرهم.

وحسب العميد «الجنرال» المتقاعد «أبو إيهاب»، إن الذين يقارنون بين اوباما وبوش، لم يعيشوا أحداث العراق، على ما يبدو، أو يتناسوها، فبعد حرب 1991، التي قادها الجمهوري جورج بوش الأب، جاء إلى الرئاسة الأميركية الديمقراطي بيل كلينتون، الذي شدد الحصار على العراق، وشنت القوات الأميركية في عهده أربع هجمات على العراق، بمعنى أن الجمهوريين والديمقراطيين في الرئاسة الأميركية وجهان لعملة واحدة.

ويضيف «أبو إيهاب»: هناك من يخدع أو ينخدع بالتصريحات البراقة، ويتناسى أن العراق أصبح الآن مستعمرا من أميركا، ومن صندوق النقد الدولي، الذي سعت إليه الحكومات المتعاقبة طواعية.. لفرض المجاعة على الشعب العراقي، فهل سيحررنا اوباما من القيود الظالمة لهذا الصندوق!؟ أما الحديث عن انسحاب القوات فهو غير وارد على ما يبدو.

تباين في الرأي ألا

ولكن وجهة نظر الجنرال «أبو إيهاب»، تبدو حديّة بالنسبة للساسة، الذين تباينت آراؤهم حول تأثير انتخاب اوباما على الوضع في العراق، ففي حين رأى سياسيون أن لها تأثيرا مباشرا، رأى آخرون أن السياسة الأميركية لا تتغير بتغير الأشخاص.

وتوقع النائب المستقل وائل عبداللطيف ألا ينظر اوباما إلى الاتفاقية الأمنية مع واشنطن بجدية، كونه يفكر بسحب القوات الأميركية من العراق. وقال: إن اوباما من مؤيدي الانسحاب من العراق، وصعوده سيفقد الاتفاقية مع واشنطن أهميتها، بينما أعربت الحكومة العراقية عن ترحيبها واحترامها لخيار الشعب الأميركي في انتخاب السيناتور باراك اوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

ألاوأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ الرغبة الصادقة للحكومة العراقية في التعاون مع الرئيس المنتخب بما يحقق المصلحة المشتركة للشعبين، ويحفظ الأمن والاستقرار في العراق، ويصون سيادته الكاملة ويحفظ مصالح شعبه.

ألاومن جانبه قال رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي: ان العراقيين يترقبون الخطط التي سيسير عليها اوباما، الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية، خلال فترة توليه الحكم، وما سيتخذ من قرارات تجاه العراق والشرق الأوسط.

وأضاف: اننا في الوقت الذي نعلم فيه أن سياسة الإدارة الأميركية لا تتغير بتغير رؤسائها، لكننا نأمل أن يغير اوباما تلك السياسة تجاه العراق، بما يضمن إبعاد تدخلات دول الجوار وإبعاد شبح الحرب الطائفية.

وأشار الدليمي إلى: أن العراقيين لا ينظرون إلى الدعايات الانتخابية وإنما ينظرون إلى الخطط والتصرفات التي ستنفذ من قبل الرئيس الجديد، لذا فالشعب العراقي يريد من الرئيس الأميركي الجديد أن يفعل شيئا على ارض الواقع، لأنهم ملّوا من سوء تصرفات الإدارة الأميركية الحالية تجاههم.

رئيس بعيد عن العنجهية ألا

إلى ذلك، قال رئيس كتلة الفضيلة في مجلس النواب حسن الشمري: إن الانتخابات الرئاسية الأميركية والتكميلية في مجلس النواب الأميركي أكدت أن المجتمع الأميركي يتعامل مع البرنامج السياسي، وليس استنادا إلى الخلفيات العرقية والدينية.وأعرب الشمري عن أمله: في ألا يتم التعامل مع ملف العراق بشكل مترابط مع ملف دول الجوار العراقي، مشيرا إلى ان الملف الأمني لن يشهد تغييرا جوهريا وكبيرا في العراق وان فكرة انسحاب القوات الأميركية التي تحدث عنها الرئيس الأميركي الجديد قابلة لان يعاد النظر بها.

ورأى رئيس كتلة القائمة العراقية الوطنية في مجلس النواب جمال البطيخ: أن تصريحات الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما بشأن التغيير مهمة جدا ولها انعكاساتها على السياسة الخارجية الأميركية، ومنها العراق. وأضاف: ان اوباما بعيد في سياسته عن العنجهية التي تعودنا عليها في إدارة جورج بوش وحزبه، ويبدو أن له عقلية أفضل منه، خاصة في مسألة السلم العالمي.ألاوتابع: إن اوباما شخص متفتح ويميل إلى الدبلوماسية ويبتعد عن المواجهات العسكرية، ونعتقد انه سيبدأ بخطوات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي تختلف عن توجهات سلفه جورج بوش.

ودعا النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان إلى تصحيح الأخطاء التي وقع بها الجمهوريون في العراق.ألا وقال: إننا من المؤيدين لفوز اوباما، ونأمل أن ينفذ برنامجه الذي وضعه بخصوص العراق، وان يكون انسحابه من العراق مدروسا، وبالتعاون مع القيادة العراقية، والقيادة الميدانية الأميركية في العراق.

تفادي الأخطاء

وأوضح عثمان: إننا نعتقد انه لن يستطيع تفادي جميع الأخطاء التي حدثت في العراق، ولكننا نأمل أن يراجع ويدرس الوضع قبل اتخاذه أي قرار.

ألا وأعلنت الكتلة الصدرية أنها: لا تؤيد أي رئيس أميركي، لأن الأيام المقبلة ستكشف زيف ادعاءات الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما وحديثه عن انسحاب القوات الأميركية. ألا وقال عقيل عبد حسين رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب: إن السياسة الأميركية لن تتغير في العراق بتسلم الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما الحكم.ألا وأوضح عبد حسين: أن اوباما يمتلك بعدا توسعيا من خلال تعيينه جوزيف بإيدن، صاحب مشروع تقسيم العراق، نائبا له، وهذا يعني أن العراق دخل في طامة كبرى لا تختلف عن المصائب التي خلفها جورج بوش.

ألاوأكد: أن السياسة الأميركية واحدة وواضحة في العراق، وان التغيير سيمس أميركا فقط من خلال الضرائب أو بعض التغيرات الداخلية. وأشار إلى: أن اوباما لديه نفس السياسة الخارجية التي اتبعت سابقا في أفغانستان والعراق والشرق الأوسط، بالإضافة إلى التخوف من النفوذ الإيراني.

ألا وقال عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد الشيخ حميد رشيد معلة: إن الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما كان قد حمل شعار التغيير، وإننا نتوقع أن نشهد بعض التغيرات في السياسة الداخلية الأميركية التي ستلامس أيضا التغيير في بعض الملفات الخارجية.

وأضاف في تصريح نقله عنه المركز الخبري التابع للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي: إننا نتوقع حدوث تغيرات، ولكنها سوف لا تكون تغيرات دراماتيكية كبرى. وشدد القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي على أن الشأن العراقي سيبقى شأنا مهما جدا للإدارة الأميركية الجديدة، وعليه فمن المتوقع أن يحظى بعناية خاصة تتفق مع تلك الأهمية.

في انتظار التغيير

ألاأما رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك، فرأى: أن انتخاب باراك اوباما رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأميركية استند على مبدأ التغيير الذي طرحه إثناء حملته الانتخابية.

وأضاف: نحن نأمل أن يلتزم الرئيس الجديد بالوعود التي طرحها ويغير منهج الإدارة الأميركية الحالية تجاه العراق، مبينا أن الشعبيين العراقي والأميركي يتطلعان من خلال فوز اوباما بالرئاسة الأميركية إلى تغيير سياسة وخطط الإدارة الأميركية الداخلية والخارجية.

وأشار المطلك إلى: أن السياسة الحالية للإدارة الأميركية هي التي أضعفت ومزقت الاقتصاد الأميركي، وفشلت فشلا ذريعا في الشأن الخارجي، خصوصا تجاه العراق، لذا فان على الرئيس الجديد ألا يقع بنفس الأخطاء التي وقعت بها الإدارة الأميركية الحالية.

وبين: ان الإدارة الحالية هي التي حولت العراق من بلد متماسك وموحد أرضا وشعبا إلى بلد ممزق مبني على أسس طائفية وعرقية، لذا على الإدارة الأميركية سواء الحالية أو المقبلة تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه ما حدث في العراق خلال السنوات الماضية من خلال إعادة بناء ما تم تدميره على المستوى البنيوي والسياسي والاجتماعي.

ألاومن جانبها دعت هيئة علماء المسلمين في العراق الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما أن يفي بوعده في سحب القوات الأميركية من العراق.ألا وقالت في بيان: إن في ذلك الانسحاب السلام الذي قال انه ينشده، ومصلحة الشعبين العراقي والأميركي.

وأضافت: ان الانتخابات الأميركية الأخيرة أسفرت عن هزيمة ساحقة للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، وهزيمة حزبه، الذين تبنوا بحماس غزو العراق.

إضاءة

يرى رئيس كتلة القائمة العراقية الوطنية في مجلس النواب جمال البطيخ أن تصريحات الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما بشأن التغيير مهمة جدا ولها انعكاساتها على السياسة الخارجية الأميركية، ومنها العراق.

وأضاف: ان اوباما بعيد في سياسته عن العنجهية التي تعودنا عليها في إدارة جورج بوش وحزبه، ويبدو أن له عقلية أفضل منه، خاصة في مسألة السلم العالمي. ويضيف إن اوباما شخص متفتح ويميل إلى الدبلوماسية ويبتعد عن المواجهات العسكرية، ونعتقد انه سيبدأ بخطوات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي تختلف عن توجهات سلفه جورج بوش.

بغداد ـ عراق احمد