الأزمة المالية الحالية التي تجتاح العالم والتي وصفها آلان جرينسبان الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي بأنها تسونامي ائتماني يعصف العالم، تعود - حسب رأي صحيفة التايمز البريطانية - لأخطاء فادحة لشخص واحد هو وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون عندما سمح بالإعلان عن إفلاس بنك ليمان براذرز رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة المؤسس منذ 158 عاما والتي تجاوز إجمالي ديونه 16 مليار دولار .

وجاء الإعلان عن الإفلاس بعد انسحاب كل من بنك باركليز وبنك أوف أميركا من المفاوضات المتعلقة بعملية شراء البنك. بولسون، كان قد رفض أي مساعدات حكومية للبنك الذي كان يبحث عن مشتر بعدما انخفضت قيمة أسهمه بنسبة 94% منذ بداية العام الحالي.

اذ تكبد خسائر بمليارات الدولارات بسبب استثماراته في سوق الرهن العقاري الأميركي. إفلاس البنك وبيع مؤسسة ميريل لينش لمصرف «بنك أوف أميركا» بسبب خسائرها في أزمة الائتمان في الولايات المتحدة ، زلزل الأسواق المالية العالمية قبل وقوع تسونامي الكاسح، ظهر بولسون أمام الأميركيين في صورة المصلح الاقتصادي. عندما اختير في يوليو 2006 وزيرا للخزانة خلفا لجون سنو، امتدحه الرئيس بوش قائلا إنه يمتلك كفاءة وقدرات عالية.

مشيرا وقتها إلى أن الاقتصاد الأميركي قوي ومنتج ومزدهر، وأنه يتطلع للعمل مع بولسون للحفاظ على هذا المستوى. ومن جانبه قال بولسون إنه سيعمل على توسيع خطط التجارة والاستثمار وتحديث الأسواق المالية الدولية، وأن تركيزه سينصب على التخفيضات الضريبية و الضغط على الصين من أجل المزيد من تعويم عملتها «اليوان»، واصفا الأمرين بأنهما قضيتان مركزيتان بالنسبة للزيادة في العجز المالي.

وفي مايو الماضي، توقع بولسون قرب انتهاء أزمة الائتمان العالمي. وزعم وقتها أن الاضطرابات في الأسواق المالية والتي أدت إلى مواجهة عدد من البنوك الأميركية خسائر كبيرة قد تراجعت. ونفى وقتها احتمال حدوث ركود، وقال إن الاقتصاد الأميركي سيشهد تحسنا بعد تخفيض الحكومة الضرائب على النشاط الاقتصادي وعودة الثقة إلى المستهلكين وتوقع بلوغ النمو الاقتصادي ذروته خلال هذا العام (!!) وها هو بولسون.. يعترف بمسؤولية بلاده عن الأزمة المالية. زاعما أن أشخاصا وأحزابا ارتكبوا أخطاء خلال السنوات الماضية، وهي التي تقف وراء الأزمة الحالية. كما أقر بالفشل في ضبط الأسواق وفشل الأنظمة المالية.

الإدارة الأميركية بين خيارين كما يرى بولسون. إما أن تدع الأسواق تواجه تسونامي المالي المدمر الذي يضرب نظامها الرأسمالي، أو تضخ مبالغ باهظة لإنقاذه . وكان لابد من الخيار الثاني. وحمل بولسون خطة إنقاذ قيمتها 700 مليار دولار أقرها الكونغرس. هدفها حماية البنوك الأميركية من الانهيار. وتتضمن مرحلتها الأولى توفير 250 مليار دولار لإنقاذ القطاع المصرفي. وضخ الأموال في رأسمال البنوك المتعثرة هو البداية لتعزيز موقفها. وفي مقابل ذلك ستحصل الحكومة على حصص لأسهم ممتازة في هذه البنوك تعطي أرباحا بنسبة 5% في أول خمسة أعوام و9% بعد ذلك.

كما تتضمن المرحلة الأولى من الخطة إصدار ضمانات جديدة لديون البنوك وودائعها. وتضمن مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية بشكل مؤقت ديون جميع المؤسسات المؤمنة لديها وشركاتها الفرعية بهدف تسهيل القروض بين البنوك والودائع التي لا تحمل أسعار فائدة. حسب رأي الخبراء، لن تحل خطة الإنقاذ المشكلة الحقيقية وهي قلة رأس المال في البنوك الكبيرة العالمية.

وإذا لم تستطع البنوك إعادة بناء قاعدة رؤوس أموالها فإنها لن تقدر على زيادة الإقراض ولن يحصل الاقتصاد العالمي على الدعم المالي الذي يحتاجه. والخطة باعتراف بولسون، لا تشكل نهاية سريعة للأزمة المالية، فثمار التدخل الحكومي تحتاج الى وقت طويل. ولذلك يقول مؤيدو الخطة ومنتقدوها في آن واحد إن الأسوأ من خطة بولسون.. عدم وجود خطة بولسون!.

إضاءة

تقول صحيفة التايمز البريطانية إن صفقات وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون الحميمة مع صناعة القطاع المصرفي، ستنحل إذا فاز الديمقراطيون برئاسة البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه. وتضيف أن القضية التي ستشغل أسواق المال هي ما سيحدث للسياسة المالية والاقتصادية الأميركية خلال فجوة الثلاثة أشهر بين الرابع من نوفمبر وتولي الرئيس الجديد منصبه يوم 20 يناير. وأشارت التايمز إلى أنه يجب خفض معدلات الفائدة على وجه السرعة، لموازنة هوامش الائتمان التي تطلبها البنوك من أجل الإقراض حتى بالنسبة لأفضل عملائها.

حسن صابر