تعاني اليمن من عدد من المشاكل التي تنعكس على تدني التحاق البنات بالتعليم ومواصلة دراستهن بالكيفية التي تحقق أهداف التعليم للجميع عامة والارتقاء بمستوى تعليم البنات على وجه الخصوص.
وقالت الدكتورة إنصاف عبده قاسم رئيسة دائرة البحوث التربوية بمركز البحوث والتطوير التربوي انه رغم ما تبذله البلاد من جهود لتحسين مستوى تعليم الإناث لم تحقق الأهداف المرسومة في تعليم البنات التي تمكنها من بلوغ هدف الألفية الرامية إلى الوصول إلى التعليم للجميع العام 2015.
وأوضحت مديرة مركز البحوث والتطوير التربوي في محاضرة لها بمركز سبأ للدراسات الاستراتيجية مؤخرا أنه على الرغم من الإنجازات اللافتة في تعليم الفتيات اليمنيات مقارنة بما كانت عليه، إلا أن ذلك لم يحقق الأهداف المرحلية لتطوير مستوى النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أن اليمن وإلى حدود العام 2008 لم تبلغ الغايات المنشودة التي ستؤهلها لرفع معدل انخراط 90 % من الفتيات في سن 14- 6 سنوات في التعليم الأساسي والثانوي .
وأشارت المحاضرة إلى أن الدراسات المسحية التي نفذت خلال الفترة 90- 89 كانت قد كشفت أن مستوى تعليم الإناث في تلك الفترة متدن للغاية، إذ وصل في بعض المناطق إلى % 0 أو أعلى بقليل، وأن إجمالي نسبة البنات الملتحقات بالتعليم الأساسي حينها لم يتجاوز 27% ، وأنه حتى تلك الفترة بدأت اليمن ببذل جهود عملت على رفع نسبة الفتيات في التعليم الأساسي السنة الجارية إلى %68.
وأشارت إنصاف إلى أن معدل نمو التحاق البنات في التعليم الأساسي بلغ خلال الموسم الدراسي 2003 - 2004 وحتى حدود 2006 - 2007 نحو 25. 6 % مقارنة بزيادة نسبة الذكور البالغة 080. % خلال الفترة نفسها، لكن هذه الزيادة في نسبة التحاق الإناث تتراجع تدريجياً في التعليم الثانوي إلى 15 % نتيجة للتسرب المدرسي في هذه المرحلة، الأمر الذي يؤثر على إجمالي النسبة المستهدفة المحددة ب 90% في جميع مستويات التعليم (الأساسي والثانوي) العام 2015 .
وأوردت المحاضرة جملة من الأسباب التي تعيق مواصلة البنت لتعليمها أهمها انتشار الفقر بين السكان، وارتفاع عدد الأطفال لدى المعيل لأن الإمكانات الاقتصادية المحدودة لدى الكثير من السكان اليمنيين تقلل من قدراتهم على توفير النفقات الأساسية الأولية لتعليم أبنائهم عامة والإناث على وجه الخصوص، ثم انتشار الأمية، والزواج المبكر، وضعف البنى التحتية للمنشآت التعليمية مثل عدم توافر حمامات تتيح للبنات قضاء حاجاتهن، ونقص إمداد المياه، وعابت المحاضرة على المجتمعات المحلية ضعف مشاركتها في العملية التعليمية.
وأشارت في هذا السياق إلى أن العملية التعليمية ينظر إليها المجتمع اليمني كمطلب اجتماعي وليس كمهمة اجتماعية يجب أن تشارك فيها كل الفعاليات المؤسسية والاجتماعية من مجالس محلية، ومكاتب تنفيذية، وأسرة، وقالت إن عدم توافر فرص عمل للمتخرجات صد من حماس الفتاة للتعليم، ودعت في هذا الإطار إلى تأنيث التعليم الابتدائي بحيث تكون كل المعلمات والإدارة المدرسية من الإناث مما يسمح بإيجاد فرص عمل ملائمة تحفز الفتاة على مواصلة تعليمها.
وذهبت المحاضرة إلى أن عدم بلوغ الأهداف المرحلية وتحقيق النسبة المرجوة في انخراط الإناث بالتعليم لا يعني عدم وجود بدائل، مؤكدة أن هناك بعض البرامج والسيناريوهات التي وضعت لاستدراك هذا القصور مما قد يمكن اليمن من تحقيق النسبة المرجوة.
صنعاء - «البيان»
