تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن منتصف شهر نوفمبر الجاري قمة اقتصادية يشارك فيها عدد من قادة العالم في محاولة منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاديات العالم قبل انهيارها بفعل الأزمة المالية العالمية الراهنة وانعكاساتها السلبية على القطاعات الاقتصادية الرئيسة خاصة فيما يتعلق بالبنوك والبورصات والاستثمار والتجارة والسياحة الأمر الذي سيكون له بالضرورة مردود سلبي على القضايا الاجتماعية وخاصة فيما يتعلق بالبطالة.
فى هذا الإطار، أشار رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري الأسبق محمود عبد العزيز إلى وجود فريقين أساسيين الأول ويمثله الرئيس الفرنسي ساركوزي وألماني وينضم إليهما إلى حد كبير الصين ويرون أن النظام المالي الحالي الذي يديره كل من صندوق النقد الدولي.
والبنك الدولي لم يعد مواتيا للمتغيرات الحالية ولم يعد قادرا على مواجهة الظروف الآنية وأن الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في هذا النظام المالي الدولي، بينما الولايات المتحدة الأميركية ترى أن النظام المالي الدولي القائم نظام جيد وأنه يمكن التغلب على الظروف الحالية بالتدخل الحكومي وضخ المزيد من الأموال في الاقتصاديات المختلفة للتغلب على الأزمة الحالية.
وقال عبد العزيز: «إن مؤتمر القمة المقبل في واشنطن منتصف الشهر الحالي سيبحث في هذا الأمر وإيجاد حل توفيقي يمكن على أساسه توجيه وإدارة النظام المالي العالمي حتى يستطيع التغلب على الأزمة المالية العالمية الحالية من خلال وضع سياسات واتفاقيات لتوحيد الرؤى المشتركة ، ومن ثم وضع البرامج والآليات اللازمة لمواجهة الأزمة في إطار الإستراتيجيات التي ستحددها القمة».
وأضاف: «إن قمة واشنطن الاقتصادية ستناقش السياسات التي يمكن اتباعها لمواجهة الأزمة من ناحية البنوك وأسواق المال والتجارة استيرادا وتصديرا، والتنسيق بين الولايات المتحدة الأميركية واليابان ودول جنوب شرق آسيا وخاصة الصين واليابان والهند والتنسيق بينها فيما يتعلق بأسعار الفائدة والتجارة البينية والاستثمار المشترك والأوراق المالية والمضاربة في البورصات بحيث تكون هناك إستراتيجية موحدة للتعاون».
وحول إمكانية مطالبة الدول الكبرى المشاركة في القمة الاقتصادية العالمية التي تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية منتصف الشهر الحالي لدول الخليج بالمساهمة في تحمل جزء من أعباء الأزمة الدولية والمشاركة في مواجهتها، قال عبد العزيز: «إن دول الخليج للأسف الشديد منيت بخسائر كبيرة في الفترة الأخيرة من استثمار أموالها في البنوك الأوروبية والأميركية والبورصات العالمية .
هذا فضلا عن الخسائر التي تحملتها دول الخليج بسبب انخفاض أسعار البترول خلال الفترة الحالية»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تحاول إشراك دول الخليج في تحمل أعباء مواجهة الأزمة المالية العالمية على الرغم من أنها لم تكن مسؤولة عنها بل وكانت من أكثر المتضررين منها ولا تستطيع تحمل أية أعباء أو نفقات إضافية للمساهمة أو إخراج القوى الكبري من أزمتها.
وأوضح أن القمة المقبلة ليس منوطا بها وضع برامج أو آليات عمل وإنما استراتيجيات وسياسات عامة وتنسيق للرؤى وتوجيه للاقتصاد العالمي بما يشبه الإدارة الجماعية للاقتصاد العالمي، وهي محاولة للتغلب على سلبيات الإدارة الانفرادية للاقتصاد العالمي والقضاء على ديكتاتورية القرار الاقتصادي الدولي والترسيخ لمفهوم «الحكومة الدولية لقيادة العالم.
القاهرة - «البيان»
